وطريقه أن يقوم في الحالين فيحتمل قيمته حين العقد والقبض والأقل منهما ويؤخذ من الثمن بنسبة التفاوت بينهما ( 1 ) ويؤخذ بالأوسط إن اختلف المقومون ( 2 )
شرح
والإخبار وكلام هؤلاء منزلة على الغالب من شراء الشيء بقيمته ومعنى كلام المصنف وما ماثله من كلام المحقق وغيره وخلاصة ما في المبسوط أنا نقطع النظر عن الثمن الذي وقع عليه العقد وتقوم المبيع صحيحا قيمة عادلة بنظر المعتبرين من أهل الخبرة ثم نقومه بنظرهم قيمة أخرى معيبا بالعيب الموجود ثم ننسب النقصان الذي في المعيب إلى قيمة الصحيح ونحفظ تلك النسبة ونأخذه بتلك النسبة من الثمن الذي وقع عليه العقد وهذا هو الأرش الذي يرد إلى المشتري بسبب العيب السابق وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله وطريقه « إلخ » ولما كان مطمح نظر المصنف وغيره في المقام ما أشرنا إليه من الرد على بعض الجمهور وبيان ما أجمله المشايخ المذكورون بناء على الغالب من شراء الشيء بقيمته كما عرفت فرضوا المسألة فيما إذا كان الأرش للمشتري في غير الصرف كما فرضها بعض الجمهور والمشايخ المذكورون وإلا فالأرش قد يكون للبائع بأن يفسخ بخياره بعد تعيبه في يد المشتري عيبا مضمونا فإن البائع حينئذ لا يأخذ من من الثمن بل يأخذ تفاوت ما بين القيمتين بل الأرش كما ( قال الشهيد ) في حواشيه يطلق بالاشتراك اللفظي على معان أخر ( منها ) نقص القيمة لجناية الإنسان على عبد غيره في غير المقدر الشرعي ( ومنها ) ثمن التالف المقدر شرعا بالجناية كقطع يد العبد ( ومنها ) أكثر الأمرين من المقدر الشرعي والأرش وهو ما تلف بجناية الغاصب ( انتهى فتدبر ) وتفسير الأرش بالجزء المذكور اصطلاح وفي ( القاموس ) الأرش الدية والخدش وطلب الأرش والرشوة وما نقص العيب من الثوب وفي ( المصباح ) أرش الجراحة دينها وأصله الفساد فتدبر وفي عبارة المصنف حذف مضاف تقديره إلى قيمة الصحيح
( قوله ) ( وطريقه أن يقوم في الحالين فيحتمل حين العقد والقبض والأقل منهما ويؤخذ من الثمن بنسبة التفاوت بينهما )
يريد أنه يقوم في حال العيب وحال الصحة ويؤخذ من الثمن بنسبة التفاوت بينهما فقوله ويؤخذ معطوف على قوله يقوم وهو من تمام بيان طريق أخذ الأرش فما بينهما معترض ومراده بقوله فيحتمل « إلخ » أن تقويمه حال كونه صحيحا وحال كونه معيبا يحتمل أن يعتبر فيه قيمته حين العقد لأن الثمن يومئذ قابل المبيع وهو وقت دخوله في ملكه ووقت استحقاقه الأرش وهو خيرة الشهيدين في ( الحواشي والمسالك ) والمحقق الثاني والمقدس الأردبيلي وغيرهم ويحتمل اعتبار قيمته حين القبض لأنه يوم دخول المبيع في ضمانه وحين استقرار الملك إذ المبيع في معرض الانفساخ لو حصل التلف وهو خيرة الشيخ فيما حكي عنه في التحرير ( وفيه ) أنه لا دخل لذلك في اعتبار القيمة حينئذ ويحتمل اعتبار أقل الثمنين منهما لأن القيمة إن كانت يوم البيع أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري ولأن يوم البيع وقت الاستحقاق وإن كان يوم القبض أقل فالنقص من ضمان البائع لأنه وقت الاستقرار وهو خيرة أكثر الشافعية وقد يلوح من ( الإيضاح ) الميل إليه وضعفه ظاهر مما سلف والأصحاب أطلقوا وكلامهم محتمل لكل من الثلاثة كما في الإيضاح وحيث ثبت الأرش فإن كان الثمن في ذمة المشتري بعد برئ عن قدر الأرش عن طلبه وإن كان قد سلمه وهو باق في يد البائع فالأقرب أنه لا يتعين حق المشتري فيه لأنه غرامة
( قوله ) ( ويؤخذ بالأوسط إن اختلف المقومون )
كما في ( المقنعة ) ( والشرائع والنافع ) وكتب المصنف والشهيدين ( وجامع المقاصد والميسية ) وقد أهمله الباقون وقد تتعدد