تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
تلف المبيع بعد قبضه وقبل انقضاء الخيار بل في مدته وزمنه فقد حكم المصنف هنا وفي ( التذكرة ) والمحقق الثاني والفاضل الميسي أنه يكون من المشتري إن كان الخيار للبائع أو لهما أو لأجنبي وأنه إن كان للمشتري خاصة فمن البائع وهو فيما عدا الأجنبي وما عدا ما إذا كان الخيار لهما على ما ستعرف الحال فيه موافق لما في ( السرائر وجامع الشرائع ) لابن سعيد ( والإرشاد وشرحه ) لولده ( ومجمع البرهان ) من أن التلف إن كان في مدة الخيار فهو ممن لا خيار له وهو معنى ما في ( الشرائع والتحرير والتذكرة ) ( والمسالك والمفاتيح ) من أنه إن كان الخيار للبائع فالتلف من المشتري وإن كان للمشتري فالتلف من البائع ولا أجد في شيء من ذلك خلافا بل إطلاق إجماع ( الغنية ) حيث قال إذا هلك المبيع في مدة الخيار فهو من مال البائع إلا أن يكون المبتاع قد أحدث فيه حدثا يدل على الرضا فيكون هلاكه من ماله منطبق على الصورة الثانية ( لكنه ) يشكل بالنسبة إلى ما إذا كان الخيار لهما كما ستسمع وقال في ( اللمعة ) ينتقل الضمان إلى المشتري بعد القبض إذا لم يكن له خيار وقضيته أنه حيث يكون له خيار فلا ضمان عليه ولو كان بمشاركة البائع أو الأجنبي وبذلك صرح في ( الروضة ) في فصل بيع الحيوان ووافق الجماعة في باب القبض وقيد إطلاق عبارة ( اللمعة ) التي سمعتها فليلحظ ذلك لكن التقييد بعدم التفريط كما في ( الكتاب والشرائع ) وغيرهما لا حاجة إليه حيث يكون الخيار للبائع إلا أن يراد من دون تفريط من البائع نعم حيث يكون الخيار للمشتري خاصة يجب التقييد بعدم التفريط من المشتري ( ويبقى ) الكلام في معنى كون التلف من مال من لا خيار له ولم نجد من تعرض له وسننبه عليه وأما مساواة الأجنبي للبائع ( مطلقا ) فيما إذا كان الخيار له فمحل إشكال لأن المشترط للأجنبي إن كان المتبايعين فحكمه حكمهما ( وكذلك ) إذا كان المشترط له أحدهما يكون حكمه حكمه كما في ( تعليق الإرشاد ومجمع البرهان ) وقد يقال إن ذلك منهم محافظة على الأصل فاندفع الإشكال ولا ينقطع الخيار بتلف المبيع في مدة الخيار بعد القبض كما صرح بذلك في ( الخلاف والمبسوط والجواهر والدروس وجامع المقاصد ) وغيرها فيتخير ذو الخيار كما سينبه عليه المصنف فلو فسخ البائع رجع بالبدل في صورة عدم ضمانه ولا فائدة له في إيجابه ولو فسخ المشتري رجع بالثمن وغرم البدل في صورة ضمانه ويبقى الكلام في إيجاب المشتري وقد عرفت أنه لو أوجبه المشتري في صورة التلف قبل القبض لم يؤثر في تضمين البائع القيمة أو المثل كما تقدم بيانه وفي انسحابه فيما لو تلف بيده في خياره نظر كما في ( الدروس ) ومعناه أنه حيث يكون الخيار للمشتري خاصة ويتلف بآفة سماوية فلا ريب أن للمشتري الفسخ فيكون التلف من مال البائع وعلى هذا فمعنى قولهم التلف ممن لا خيار له أن عليه ذلك إذا فسخ صاحبه لا أنه ينفسخ كما قلناه في التلف قبل القبض وأما حيث يوجب المشتري البيع فيحتمل أنه مخير بين الرجوع على البائع بالمثل أو القيمة والرجوع بالثمن أو أنه ليس له إلا الرجوع بالثمن خاصة كما ستسمع عن ( المبسوط ) ويحتمل أن ليس له الرجوع بشيء فيكون معنى له الخيار أن له الفسخ وأما إيجاب البائع فلا يعود عليه بطائل هذا على ما يفهم من ( الدروس ) وغيره ( والمحقق الثاني ) فصل فجعل للبائع الخيار حيث يكون التلف من المشتري وأما حيث يكون الخيار للمشتري خاصة فقال إن البيع ينفسخ ويسترد المشتري الثمن ويسقط خياره لانفساخ العقد انتهى ( فليتأمل ) في ذلك جيدا ( ولعل ) الذي دعى المحقق الثاني إلى القول بالانفساخ أن فسخه وإمضائه