تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
ولو أذن أحدهما للآخر في التصرف فإن تصرف سقط الخياران ( 1 )
شرح
في التصرف الدلالة على الرضا بالإمضاء أو الفسخ إلا أن يظهر ما يخالف ذلك وهذا وإن خالف الأصل إلا أنه مستفاد من النص في خيار الحيوان حيث جعل فيه مجرد التصرف أمارة الرضا لكنه لا يدل على اللزوم بالتصرف المعلوم منه عدم الرضا لعادة أو غيرها فيجب الرجوع في مثل هذا إلى الأصل الأصيل وبقاء الخيار فيجمع بذلك بين إطلاق الفتاوى والنص المثبت لهذا الخيار بحمل الأول على ما لم يعلم فيه رضا المتصرف بأحد الأمرين والثاني على ما علم فيه العدم وما في أيدي الناس من التصرفات في بيع الشرط من قبيل الثاني ( وبذلك ) يندفع الإشكال الصعب عن مولانا المقدس الأردبيلي وقد عرفت أن الدليل واضح السبيل فاندفع عنه أيضا الإشكال من جهة الدليل ( فليتأمل ) ولو تصرفا فيما انتقل عنهما بأن تصرف البائع في المبيع والمشتري في الثمن فهو فسخ منهما لأن هذا التصرف لو لم يكن فسخا لكان حراما شرعا لوقوعه على ملك الغير على المشهور والأصل في فعل المسلم وقوعه على الوجه السائغ الصحيح فيكون فسخا ولأن الفسخ كما يحصل بالقول يحصل بالفعل والتصرف كما يدل على الإمضاء يدل على الفسخ بل دلالته على الفسخ أقوى وسيأتي لهذا مزيد تحقيق عند شرح قوله ويحصل الفسخ بوطي البائع « إلخ » وقد صرح الأصحاب كالشيخ وأكثر من تأخر عنه بأن كل تصرف يمضي به البيع من أحدهما فهو فسخ من الآخر على تقدير حصوله منه وذلك كما إذا تصرف المشتري في المبيع فإن تصرفه إمضاء ولو تصرف فيه البائع كان فسخا وكذلك الحال في الثمن فلو كان الخيار لهما فتصرف أحدهما فإن كان فيما انتقل عنه بطل الخياران لبطلان البيع أما بالنسبة إلى المتصرف فواضح وإلى غيره فلئلا يلزم تبعض الفسخ وإن كان تصرفه فيما انتقل إليه سقط خياره خاصة وفي ( جامع المقاصد ) موردا على عبارة الكتاب أعني قوله فإن كان مشتركا « إلخ » أن هذا في طرف المشتري صحيح أما في طرف البائع فلا يستقيم لأن كل ما يعد من التصرفات إجازة لو وقع من المشتري يعد فسخا لو وقع من البائع ومع ثبوت الفسخ لا معنى لسقوط الخيار وقد اقتفاه في ذلك صاحب ( المسالك ) والأمر في ذلك سهل لأنه مناقشة لفظية ويمكن إطلاق سقوط الخيار عليه إذ لا خيار حينئذ كما أشرنا إليه فيما عنونا به ثم إن المناقشة ليست مخصوصة بالبائع فإن تصرف المشتري في الثمن أيضا كذلك إلا على ما ستسمع من دعوى أن المتبادر من التصرف ( النصوص خ ل ) التصرف في المبيع وقد عدل في ( الدروس ) عن عبارة الكتاب فقال التصرف في مدة الخيار إيجاب من المشتري وفسخ من البائع وربما حملت عبارة الكتاب على أن المراد أن تصرف البائع بالثمن مسقط لخياره وفي ( تعليق الإرشاد ) ( وجامع المقاصد ) أن ذلك مخالف لظاهر كلامهم فإن المتبادر من التصرف التصرف في المبيع وقد بينا في باب خيار الحيوان المراد من التصرف فلا بد من الرجوع إليه وأوضحنا الحال فيما لم يظفر به المحقق الثاني في المقام وهو ما إذا وقع التصرف نسيانا ( قوله ) ( ولو أذن أحدهما للآخر في التصرف فإن تصرف سقط الخياران ) كما في ( الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وحواشي ) الشهيد ( والتنقيح والميسية وظاهر جامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك ) أو صريحها أما خيار المتصرف فظاهر وأما الآذن فإن كان البائع كان قوله تصرف في المبيع بمنزلة أن المال لك والبيع لازم ثابت فافعل ما تشاء وإن كان قال له تصرف في الثمن كان بمنزلة ما إذا قال له أنا فسخت فتصرف في مالك
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 588 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي