تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
لا كلام في كون الخيار موروثا كما في ( إيضاح النافع ) ولا شبهة في كون الخيار مطلقا موروثا كما في ( المسالك ) وهو بأنواعه موروث مشروطا كان أو لازما بالأصل بلا خلاف كما في ( الرياض ) وعندنا كما في ( التذكرة ) وفي ( الغنية ) الإجماع على أن خياري المجلس والشرط يورثان وهو ظاهر ( السرائر ) في الأول ونسب في موضع آخر من ( التذكرة ) إرث خيار الشرط إلى علمائنا ( ويدل ) عليه النبوي المنجبر بعمل العلماء ما ترك ميت من حق فهو لوارثه المؤيد بعمومات الإرث كتابا وسنة فلا شبهة في ذلك إلا في خيار المجلس فإنه قد احتمل المصنف وغيره سقوطه بالموت وقد بينا الحال في ذلك في مبحث خيار المجلس ( وقول المصنف ) إلا الزوجة مستثنى من محذوف تقديره الخيار موروث لجميع الوراث مقسوما عليهم كالمال إلا الزوجة غير ذات الولد في الأرض فإنها لا ترث من الخيار المتعلق بها على إشكال والأقرب من هذا الإشكال ذلك يعني إرثها إن كان قد اشترى بخيار لأنها ( حينئذ ) تفسخ فترث من الثمن لأنها ترث من كل ما عدا الأرض ومن جملته الخيار المتعلق بالأرض فإنه من جملة الموروثات وليس أرضا حتى تمنع منها إلا أن يكون العوض أرضا فلا خيار لها بخلاف ما إذا كان قد باع بخيار لأنها إذا فسخت في هذه الصورة لم ترث شيئا كذا فهمه من العبارة ولد المصنف وابن أخته والشهيد في حواشيه واعترضهم المحقق الثاني أولا بأنه خلاف الظاهر لأن المتبادر أن المشار إليه بقوله ذلك هو عدم الإرث الذي سيقت لأجله العبارة ففهم إرادة الإرث منها ارتكاب لما لا يدل عليه دليل ( قلت ) لعلهم يقولون إن العبارة مسوقة إلى أن الخيار موروث بالحصص كالمال فيكون قوله ذلك إشارة إلى الإرث المسوق له الكلام ويشهد لهم على ذلك قوله لترث من الثمن ( فتأمل ) واعترضهم ثانيا بأنه الحكم ( حينئذ ) غير مستقيم لأن الأرض حق لباقي الوراث استحقوها بالموت فكيف تملك إبطال استحقاقهم لها وإخراجها عن ملكهم ( وأنت خبير ) بأن هذا جار فيما إذا كان قد اشترى فرسا أو غيرها بخيار وأرادت هي أو أحد الوراث فسخه لأن سبعة أثمان الفرس حق لأولاد الميّت من غيرها وملك لهم بالموت وأقصى ما هناك أنها هنا شريكه وهناك ليست شريكة في الأرض لكنها ورثت الخيار فيها لكونه ليس أرضا كما عرفته آنفا من كلامهم وستعرف الحال وثالثا بأنها إذا ورثت في هذه الصورة وجب أن ترث فيما إذا باع الميّت أرضا بطريق أولى لأنها ترث حينئذ من الثمن ( وضعفه ظاهر ) لما عرفت من أنه يلزم من إرثها من الخيار بطلان حقها من الثمن إذ المدار في الخيار على الإرفاق بالتسلط على الفسخ وإلا فالإمضاء من لوازم العقد وحيث إن الفسخ مخالف للمصلحة فيما إذا باع أرضا ولا كذلك فيما لو اشترى فكانت الأولوية ممنوعة فليلحظ هذا فإنه دقيق نافع جدا أقصى ما هناك أنه يدعي أنها في صورة الشراء ورثت غير حقها من الأرض التي اختصوا بملكها ( وفيه ) أنها ورثت حقا وهو الخيار الموروث ونسبته إلى الثمن والمثمن في مرتبة واحدة ( ثم إنه ) قرب عدم إرثها إن كان الميّت قد اشترى أرضا بخيار فأرادت الفسخ لترث من الثمن ( وقال ) أما إذا باع أرضا بخيار كان الإشكال في هذه الصورة بحاله لأنها إذا فسخت حينئذ لم ترث شيئا وعلى كل حال فالشارحان والشهيد الذي هو تلميذهما أعرف بمراد المصنف وقضية كلامهم في المقام أن ذات الولد ترث من غير ريب ويستفاد من مواريث ( الإيضاح وكنز الفرائد والتنقيح ) أن إرث ذات الولد من الأرض محل إجماع حيث جعلوا النزاع في غير ذات الولد وقد حكي على عدم إرث غير ذات الولد من الأرض الإجماع عن ( الخلاف )