وإن كان غائبا امتد إلى أن يصل إليه الخبر إن أسقطنا اعتبار الميّت ( 1 ) وهل يمتد بامتداد المجلس الذي وصل فيه الخبر نظر ( 2 ) هذا كله إذا لم يفارق الآخر ( 3 ) ولو حمل أحدهما ومنع من الاختيار لم يسقط خياره على إشكال ( 4 )
شرح
الآخر حتى يتفرقا أو يتخايرا والأول أولى لأن بقاء الخيار إنما يكون لانتفاء تفرق المتعاقدين وذلك إنما هو باعتبار بقاء الميّت مع العاقد الآخر ( وقد يقال ) إن الموت كحمل أحد المتعاقدين وإخراجه من المجلس كرها ومنعه من التخاير والمختار فيه بقاء الخيار وعدم اشتراطه ببقاء الباقي المختار في المجلس كما ستسمعه محررا فيكون محتمل التذكرة أولى فليتأمل
( قوله ) ( وإن كان غائبا امتد إلى أن يصل إليه الخبر إن أسقطنا اعتبار الميّت )
أما امتداده إلى أن يصل الخبر إلى الغائب فقد صرح به في ( التذكرة وتعليق الإرشاد ) وشرطه الشهيد في حواشي الكتاب بعدم مفارقة الآخر الميّت قال وإن فارق بطل ( قلت ) سيشير المصنف إلى ذلك ( وقال في جامع المقاصد ) إنا إذا أسقطنا اعتبار الميّت امتنع الحكم ببقاء الخيار لانتفاء متعلقه وهو عدم تفرق المتبايعين ثم إنا إذا أسقطنا اعتبار الميّت فالحكم ببقاء الخيار إلى وصول الخبر دعوى لا مستند لها ( قلت ) إن قلنا إن الموت كإكراه أحد المتعاقدين صح إسقاط اعتبار الميّت
( قوله ) ( وهل يمتد بامتداد المجلس الذي وصل فيه الخبر نظر )
اختيرت الفورية في ( التذكرة والإيضاح وحواشي الكتاب وفي جامع المقاصد ) إما أن يجعل على الفور أو يجعل على التراخي غير محدود بالمجلس فتحديده بهذا المجلس تحكم وبعيد جدا ( ثم ) قال إن هذه الاحتمالات واهية والحكم في المجنون والمغمى عليه كذلك فما دام العاقدان في المجلس يقوم الولي مقام المعذور وإذا خرس كفت الإشارة كما أشار إليه الشهيد في ( الدروس والحواشي ) وسيشير إليه المصنف وإذا تعدد الوارث فإن كانوا حضورا في مجلس العقد فلهم الخيار إلا أن يفارقوا العاقد الآخر ولا ينقطع الخيار بمفارقة بعضهم لأنه لم يحصل تمام الافتراق لأنهم ينوبون عن الميّت جميعهم وإذا كانوا غائبين فالحال فيهم كالحال في الواحد الغائب وقد عرفت حكمه ولو فسخ بعضهم وأجاز بعضهم انفسخ في الكل ( ومما ذكر ) يعلم الحال فيما إذا مات الوكيلان أو أحدهما والموكلان غائبان فإنه ينتقل الخيار إلى الموكل لأن ملكه أقوى من ملك الوارث
( قوله ) ( هذا كله إذا لم يفارق الآخر )
لأنه لو فارقه صدق الافتراق فيسقط الخيار قطعا كما في جامع المقاصد ( وفيه تأمل ) كما أشرنا إلى ذلك فيما سلف وقد أشار المصنف إلى هذا الشرط في بعض ما سلف
( قوله ) ( ولو حمل أحدهما ومنع من الاختيار لم يسقط على إشكال )
من أنه مكره ممنوع فهو مصاحب شرعا ومن أن الثابت إذا لم يمنع من التخاير والمصاحبة يسقط خياره فيسقط خياره المكره كما سيقربه المصنف وإن كان المختار خلافه وفي ( التحرير والمسالك ) القطع ببقاء خياره من دون إشكال وهو ظاهر غيرهما كما ستعرف وفي ( جامع المقاصد ) لا وجه لهذا الإشكال بعد قوله فيما سبق أو فرقا كرها إلى قوله ولم يتمكنا إلا أن يقال إن هذا رجوع عن الجزم إلى التردد وهو بعيد والحق أن الخيار لا يسقط لأن الافتراق المستند إليهما لم يتحقق انتهى ( قلت ) بما وجهناه به يتجه وجهه ولا تناقض بينه وبين ما سلف لأن المفروض هنا إكراه أحدهما وبقاء الآخر مختارا غير ممنوع من المصاحبة والتخاير والمفروض فيما سلف إكراههما معا