تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ولو كان الشراء لمن ينعتق عليه فلا خيار ( 1 )
شرح
وعدم سقوطه بالتصرف ينبه على أن غيره يسقط به لمكان تعليلهم السقوط به في غيره بدلالته على الرضا والعلة مشتركة فيشترك المعلول ( الخامس ) أنه قد نص ( في الخلاف والكافي والجواهر ) على ما حكي عنهما ( والسرائر والتذكرة والتحرير والكتاب والإيضاح والدروس والتنقيح وتلخيص الخلاف وجامع المقاصد والمسالك ) وغيرها أن خيار المشتري يسقط بتصرفه في المبيع ( وقد سمعت ) أن في الخلاف دعوى الإجماع عليه وفي هؤلاء من قصر كصاحب السرائر أو اقتصر ( السادس ) إطباقهم مع استفاضة الصحاح على سقوط خيار الحيوان بالتصرف والعلة واحدة ( ومن هنا ) يعلم أن ما ظهر من النافع وغيره في باب خيار الشرط من أن خيار الحيوان لا يسقط بالتصرف غير مراد قطعا فكان وجها ثانيا وكما يسقط خيار المشتري بتصرفه في المبيع فكذا يسقط خيار البائع بالتصرف في الثمن المعين لاشتراك العلة وهي الدلالة على الرضا بالبيع فلا معنى لتأمل الأردبيلي وغيره في ذلك ولو انعكس الأمر فتصرف البائع في المبيع أو المشتري في الثمن فهو فسخ يبطل به الخيار قالوا لدلالة التصرف على الفسخ وهو حق إن تمت الدلالة بمعونة القرينة وإلا فهو محل مناقشة والمراد بالتصرف ما يعد تصرفا عرفا مع الرضا بالبيع كما أشير إليه في الصحيح ويعضده الأصل والإطلاقات والخبر الوارد في الشاة وإن خالف القوانين فما كان منه بقصد الاستخبار ونحوه لا يسقط الخيار به وعليه يحمل الخبر الوارد في الشاة حيث تضمن أنه يردها ويرد معها أمدادا من البر إذا كان أكل لبنها ( وقد ) يشهد على ذلك تفسير الحديث في الصحيح بالتقبيل واللمس والنظر إلى ما لا يحل لأن هذه لا تكون للاستخبار غالبا فلا إشكال فيه كما ظنه المقدس الأردبيلي وصاحب الحدائق ويأتي تمام الكلام فيه مفصلا في خيار الحيوان بما لم يوجد في كتاب بلطف اللَّه تعالى وبركة محمد صلى اللَّه عليه وآله ( قوله ) ( ولو كان الشراء لمن ينعتق عليه فلا خيار ) للمشتري ولا للبائع وفاقا ( للتذكرة ) وقد وافقه على ذلك المحقق الثاني في ( جامع المقاصد وتعليق الإرشاد والصيمري ) في غاية ( المرام ) والشهيد الثاني في ( المسالك ) وإليه مال الأردبيلي بل قال به وقد فهم من التذكرة عدم الخلاف فيه من الأصحاب ونص الشهيد في حواشيه على سقوط خيار المشتري وكأنه جزم به في الدروس حيث لم يحتمل فيه ثبوته للمشتري كما احتمله للبائع حيث قال أسقط الفاضل الخيار في شراء القريب أما المشتري فلعتقه عليه ولأنه وطن نفسه على العتق إذ المراد به العتق وأما البائع فلما ذكر ولتغليب العتق ويحتمل ثبوت الخيار لهما بناء على أن الملك بانقضاء الخيار وثبوته للبائع لأن نفوذ العتق لا يزيل حقه السابق وحينئذ يمكن وقوف العتق ونفوذه فيغرم المشتري القيمة لو فسخ البائع ويجري مجرى التلف الذي لا يمنع من الخيار فقد احتمل ثبوت الخيار للبائع على القول المشهور من انتقال المبيع بمجرد العقد وبنى عليه أنه إن اختار الفسخ فليس له تسلط على العبد لانعتاقه وإنما يرجع بقيمته إجراء للعبد مجرى المبيع التالف جمعا بين الحقين ( وفيه ) أنه قد يستبعد ذلك مع علم البائع بذلك ونمنع تقدم حقه فإن الخيار والعتق في مرتبة واحدة لأنهما يثبتان بعد الملك والعتق يغلب الخيار لأنه مبني على التغليب مضافا إلى أن أدلته أنص على هذا المورد من أدلة الخيار بل قد يقال إن القيمة بدل العين فيمتنع استحقاقها دونها فتأمل في هذا الأخير ( وتنقيح البحث أن يقال ) إن الأخبار الدالة على أن من اشترى أباه مثلا ينعتق عليه قد عارضها