وكذا في شراء العبد نفسه إن جوزناه ( 1 ) ولو مات أحدهما احتمل سقوط الخيار لأن مفارقة الدنيا أولى من مفارقة المجلس في الإسقاط ( 2 ) وثبوته فينتقل إلى الوارث ( 3 ) فإن كان حاضرا امتد الخيار بينه وبين الآخر ما دام الميّت والآخر في المجلس ( 4 )
شرح
الأخبار الدالة على خيار المجلس وبينهما عموم وخصوص من وجه والترجيح للأولة بوجوه ( الأول ) أن العتق يترجح عندهم بأدنى مرجح ويغلب غيره خيارا كان أو غيره فلا مجال لأن يقال إنه لما ثبت الخيار كان الملك متزلزلا فلا يلزم حصول العتق إذ هو تابع للملك الثابت ( ومنه ) يعلم الحال فيما إذا اشترط البائع الخيار فيما يستعقب العتق كما يأتي في خيار الشرط كأن يقال إذا تحقق اشتراط الخيار كان الملك متزلزلا ( إلى آخره ) لأن ذلك كله يندفع بما ذكرناه من غلبة العتق ولعموم الأخبار كما ستسمع ولا فرق في خيار الشرط حيث يشترط أن له الخيار بين أن يكون ترتب العتق من مقتضيات العقد أو أثرا للملك كما يأتي الإشارة إليه في محله ( الثاني ) ما أشرنا إليه مما فهمه المولى الأردبيلي من التذكرة من عدم الخلاف فيه ( الثالث ) أن أدلة الأخبار الأول أنص كما أشرنا إليه ( الرابع ) أن المشهور المعروف أنه يدخل في ملك المشتري بنفس العقد فينعتق بمجرد الملك والعتق لا يقع متزلزلا والحر لا يعود رقا ( ومن البعيد ) جدا ما عساه يقال من أنه بالاختيار ينكشف عدم الملك وفي الصحيح فيمن ينعتق من الرجال والنساء أنهم إذا ملكوا أعتقوا وإذا ملكن عتقن وفي أكثر النصوص وكثير من العبارات نفي الملك وحقيقة النفي تنفي الخيار كما أن أقرب مجازاته كذلك نعم يثبت على القول بانتقال المبيع بعد الخيار وهو شاذ
( قوله ) ( وكذا في شراء العبد نفسه إن جوزناه )
لكنا لا نجوزه ( ومما ) لا خيار فيه ما إذا قهر الحربي قريبه وباعه للمسلم فإنه ليس له خيار المجلس لأنه استنقاذ وما إذا أسلم عبد الذمي وبيع عليه فلا خيار للمشتري ولا للبائع وما إذا اشترى المملوك ليرث ( وقد ) يعد منه أي مما لا خيار فيه ما إذا كان المبيع جمدا في شدة الحر لأنه يذوب شيئا فشيئا إلا أن يقال إن التلف لا يسقط الخيار
( قوله ) ( ولو مات أحدهما احتمل سقوط الخيار لأن مفارقة الدنيا أولى من مفارقته المجلس في الإسقاط )
هذا احتمله في التذكرة ومال إليه المقدس الأردبيلي كما يأتي في الأحكام ولم يذكر في التحرير والدروس مع ذكرهما غيره فيهما ومنعه المحقق الثاني في جامع المقاصد وجعله أقرب الوجوه في تعليق الإرشاد ( وأنت خبير ) بأن المراد من الافتراق التباعد في المكان وهو إنما يكون للجسم فلا يعقل إرادة الروح فالأولوية ممنوعة كما في جامع المقاصد
( قوله ) ( وثبوته فينتقل إلى الوارث )
احتمل ثبوته أي بقاءه فينتقل إلى الوارث كما احتمل ذلك في ( التذكرة وتعليق الإرشاد وفي الغنية ) الإجماع عليه وهو ظاهر التذكرة وغيرها كما ستسمعه في المطلب الثاني في الأحكام ولم يذكر في ( التحرير والدروس ) غير هذا الوجه وكأنه مال إليه في الإيضاح وفي جامع المقاصد أنه أظهر للأصل بمعنى الاستصحاب لأن ثبوته معلوم بالعقد والمسقط غير متيقن
( قوله ) ( فإن كان حاضرا امتد الخيار بينه وبين الآخر ما دام الميّت والآخر في المجلس )
كما في ( التحرير وجامع المقاصد ) فإن فارق الحي مكانه أو أخذ الميّت بطل الخياران معا واحتمل في التذكرة امتداده بينه وبين العاقد