تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وثمرة النخل كلها جنس وإن اختلفت أصنافها كرديء الدقل ( 1 ) وجيد النوع وثمرة الكرم وجنس
شرح
العقد الإجماع بعد ابن إدريس على الاتحاد والمخالف القديمان على ما حكي عنهما وابن إدريس ومن الغريب ما في التحرير حيث قال فيه وقال ابن أبي عقيل وباقي علمائنا أنهما جنسان وكأنه عول على ما استنهضه صاحب السرائر وهو مما لا يعتمد عليه لأنه خارج عما نحن فيه ومن أراد الوقوف على ذلك فليلحظ السرائر ( حجة المشهور ) بعد الإجماع المذكور الأخبار الصحيحة المستفيضة وغيرها من المعتبرة المعتضدة بما عرفت وهي ما بين صريحة في الحكم واتحاد الحقيقة كما في صحيحة هشام وعبد الرحمن وحسنة الحلبي أو صحيحته كما أشرنا إلى ذلك فيما سلف قريبا فلا حاجة إلى نقل متونها وظاهرة في الحكم خاصة ولكن تدل على الاتحاد في الحقيقة بملاحظة القاعدة المتفق عليها رواية وفتوى أن لا ربا إلا مع اتحاد الجنس ( فمن الأخبار ) المشار إليها أعني الظاهرة في الحكم ( ما رواه المشايخ ) في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال الحنطة والشعير رأس برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر ومثله روايته وصحيحة محمد بن قيس وما رواه الشيخ في التهذيب صحيحا إلى صفوان عن رجل من أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وحسنة الحلبي أو صحيحته ( ولعل الوجه ) فيما اشتملت عليه الأخبار الأول من أن الشعير من الحنطة وأن أصلهما واحد ( هو ما رواه الصدوق ) بإسناده أن علي ابن أبي طالب سئل مما خلق اللَّه الشعير فقال إن اللَّه تبارك وتعالى أمر آدم عليه السلام أن ازرع مما اخترت لنفسك وجاءه جبرائيل عليه السلام بقبضة من الحنطة فقبض آدم على قبضة وقبضت حواء على أخرى فقال آدم لحواء لا تزرعي أنت فلم تقبل من آدم عليه السلام فكلما زرع آدم جاء حنطة وكلما زرعت حواء جاء شعيرا وبهذا يزول استبعاد الاتحاد في المقام فالموجب للاتحاد النص والإجماع لا تناول اسم الطعام لهما كما ذكره جماعة منهم المحقق في الشرائع ( وحجة ) القديمين والحلي العرف واللغة والرواية العامية بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد قال في السرائر لا خلاف بين المسلمين العامة والخاصة إنهما جنسان مختلفان أحدهما غير الآخر جنسا ونطقا ولا خلاف بين أهل اللغة واللسان العربي في ذلك ثم أسهب في غير أدب وادعى ما لم يثبت دعواه ونعم ما قال له كاشف الرموز بعد كلام طويل إن التشنيع على المشايخ الكبار المجموع على فضلهم ليس من شأن العالم المنصف ( انتهى ) والاستدلال بالعرف واللغة جيدا جدا لولا الأدلة المتقدمة ولهذا يعدان جنسين في الزكاة وغيرها ولا ينافيه الاتحاد حقيقة كما دلت عليه الصحاح السالفة لأنا قد قدمنا أن الأحكام الشرعية تابعة للأسامي اللغوية والعرفية دون الحقائق الواقعية إلا في الربا في المقام فإن الأخبار المذكورة حكمت فيه بمراعاة الحقيقة الواقعية فلا تتعدى إلى غيره وأما الرواية فضعيفة السند قاصرة الدلالة ولم يستدل بها في السرائر وإنما استدل بقوله صلى اللَّه عليه وآله إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ( قوله ) ( وثمرة النخل كلها جنس وإن اختلفت أصنافه كرديء الدقل ) وإن كان رديئا في الغاية كما في التذكرة فلا يجوز التفاضل فيه نقدا ولا نسيئة ولا يباع مد من البرني بمدين من الدقل لا نقدا ولا