تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ولا يثبت الربا في غير البيع ( 1 ) وضابط الاتفاق في الجنس شمول اللفظ الخاص لهما كالحنطة والأرز لا كالمطعوم المختلفة أفراده ( 2 )
شرح
وضوح أخبار حجة الخصم وإلا فالكراهية في صحيح محمد ونفي البأس في صحيح زرارة وغيره أعمّ من الحرمة ومع ذلك قد سكت عليه السلام عن النسيئة في صحيح زرارة عن البعير والدابة دون الثوب ولعل ذلك للتقية كما فهمه جماعة وكما يشعر بها خبر سعيد بن يسار قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة قال نعم لا بأس إذا سميت الأسنان جذعين أو ثنيين ثم أمرني فخططت على النسيئة وزاد في الفقيه لأن الناس يقولون لا وإنما فعل ذلك للتقية وهذه إن كانت من الصدوق فناهيك به وباطلاعه على مذاهب العامة وقد وافقه على ذلك جماعة ثم إنه في المختلف نفى الخلاف عن بيع الثوب بالثوبين نقدا مضافا إلى الإجماعات السالفة فكأن صحيح محمد متروك الظاهر عند الأصحاب إن حملت الكراهية فيه على الحرمة في النقد بمعونة الأخبار الدالة على أن عليا عليه السلام لا يكره إلى الحرام وشيوع استعمال الكراهية في أخبار الربا بمعنى الحرمة ( نعم ) قد يمكن الاستدلال به على الحرمة نسيئة بمعونة ما ذكر لكنه لا يقوى على مكافأة الأصل والعمومات وإطلاق الأخبار المعتبرة المعتضدة بالإجماعات والشهرة ومخالفة العامة وفحاوى الأخبار الواردة في الربويين مع اختلاف الجنس كما عرفت ذلك كله ( نعم ) نقول بالكراهية في المقامين كما هو المشهور لمكان شبهة الخلاف وللجمع بين الأخبار وهي في النسيئة أشد كما في المفاتيح وغيره أو نقول بعدمها في النقد للتصريح بها في النسيئة في الخبر المعتبر الذي سمعته آنفا وعدم التصريح بها فيه في النقد ولعدم الخلاف فيه كما في المختلف وغيره والأمر في ذلك سهل لمكان التسامح في ذلك ( وليعلم ) أن الخبر إذا ورد على التقية يصح لنا أن نعمل بها على أنه مكروه كما حرر في محله فقد اتضح الحال في المسألتين وارتفعت الشبهة من البين ( قوله ) ( ولا يثبت الربا في غير البيع ) قد تقدم الكلام في ذلك آنفا عند الكلام على تعريف الربا ( قوله ) ( وضابط الاتفاق في الجنس شمول اللفظ الخاص لهما كالحنطة والأرز لا كالمطعوم المختلفة أفراده ) جعل المدار في الضابط المذكور على الاتحاد في الاسم الخاص كما هو خيرة السرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس واللمعة والمسالك والروضة وهو ظاهر المبسوط والغنية وموضع من المختلف وظاهر المراسم والإرشاد والمفاتيح وموضع من المختلف أن المدار إنما هو على الحقيقة النوعية الأصلية وإن اختلفت أسماء أفرادها وفي الكفاية أن المراد بالجنس الواحد الحقيقة النوعية وضابطه أن يتناولها لفظ خاص ( واحتمل ) في مجمع البرهان أن الضابط أحد الأمرين إما الاتفاق في الحقيقة النوعية أو الاتحاد في الاسم وقال إن تحقيق ما يعرف به الجنس مشكل جدا فإنه تارة يعلم أن المراد به النوع الواحد وتحقيق ذلك متعسر جدا بل قيل إنه متعذر وتارة أن المراد به ما يشملها ( ما يشمله خ ل ) لفظ واحد ويخصه مثل الحنطة ثم قال وينبغي أن يضم إليه أن لا يكون تحته اسم لبعض أفراده فإن الطعام مثلا اسم خاص لما يطعم ولكن لبعض أفراده مثل الحنطة اسم خاص ( وفيه أيضا تأمل ) لعدم ضبط ذلك مع أن لكل قوم لسانا واصطلاحا فهو أيضا ليس بضابط مع أنه لا بد مع ذلك من المناسبة الكلية والاتفاق في الحقيقة بين أفراده إلا أن يقال إنه لازم فإن الاسم الخاص لا يكون إلا معه ( ولكنه )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 509 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي