تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
. . . . . . . . . .
شرح
قد يشكل بأمور مثل الحبوب وما يعمل منه إلى آخر ما قال وكان نظر صاحب الكفاية إلى ما قاله أخيرا من التلازم وأراد بالأمور التي توجب الإشكال أنه قد يختلف الاسم والخاصية في الأصول والفروع إذ حقيقة التمر واسمه وخاصيته غير حقيقة الخل واسمه وخاصيته وهكذا الشأن في الحليب والجبن وأيده بصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن بيع الغزل بالثياب المنسوجة والغزل أكثر وزنا قال لا بأس ( إلى أن قال ) وبالجملة الدليل غير قائم على الاتحاد بين الشيء الربوي وأصله كلية بل قائم على عدمه والأصل وأدلة إباحة البيع دليل الجواز ( إلى أن قال ) والمسألة من المشكلات يحلها محلها ونقل في مقام آخر قوله في التذكرة ويجوز بيع الحنطة بالخبز متساويا نقدا ولا يجوز نسيئة ولا متفاضلا ويجوز بيع الخبز بالخبز يابسا ورطبا وبيع الفالوذج بالحنطة إلخ ( ثم قال ) دليله اتحاد الحقيقة والرواية فتأمل في مطابقة القوانين كما ذكره في الحنطة والدقيق منها ولكن فيه تأمل من حيث انطباقه على القوانين من حيث إنه لا يصدق على كل اسم خاص ولا أن له جنسا واحدا ولهذا لو حلف أن لا يأكل أحدهما لا يحنث بأكل الآخر فيحتمل أن يكونا جنسين وجواز بيع أحدهما بالآخر يكون كذلك ويكون الشرط للكراهة مع عدمه كما مر في سائر المختلفات ( وفيه ) تأمل آخر من حيث إنه لا شك في أن الحنطة إذا جعلت دقيقا تزيد فلا ينبغي صحة بيع أحدهما بالآخر متساويا أيضا للزيادة كما في اليابس من جنس بآخر مثل الرطب والتمر والعنب والزبيب ( إلى آخر ما قال ) وقد جمعنا ذلك من كلامه رحمه اللَّه من مقامات متفرقة وقد اشتمل كلامه على تأمل في مقامين الأول في الجنس المشترط اتحاده في الربا بين الربويين فإنه يشك في المراد به هل هو الحقيقة الأصلية وإن اختلفت أسماء أفرادها أو أنه لا بد من الاتحاد في الاسم بناء على دوران الأحكام مدارها في جملة من المواضع وعلى كل من التقديرين إشكال أيضا عنده ( ونحن نقول ) المراد هو الحقيقة النوعية الأصلية وعليها بنوا ما أجمعوا عليه من القاعدة الأخرى وهي اتحاد كل فرع مع أصله لوجهين ( الأول ) وجود العلة المنصوصة في الأخبار المستفيضة الصحيحة ( الثاني ) التصريح بالقاعدة الكلية في بعض المعتبرة المؤيدة بالشهرة ( أما الأول ) فلأن أخبار اتحاد الحنطة مع الشعير قد عللت عدم صلاحية أن يأخذ اثنين من الشعير بواحد من الحنطة بأن أصلهما واحد كما في حسنة الحلبي أو صحيحته وبأن أصل الشعير من الحنطة كما في صحيحة هشام بن سالم وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه والتعليل في هذه الأخبار قد دل على أن كل فرع له حكم أصله من حرمة المفاضلة فإن العلة المنصوصة تتعدى إلى ما عدا مواردها ( وأما الثاني ) فهو ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن علي بن إبراهيم عن رجاله في حل المعاوضات قال فيه ما صورته وما كيل أو وزن مما أصله واحد فليس لبعضه فضل على بعض ( كيلا بكيل أو وزنا بوزن فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة إلى أن قال ) وما كان أصله واحدا وكان يكال أو يوزن فخرج منه شيء لا يكال ولا يوزن فلا بأس به يدا بيد ويكره نسيئة وذلك كالقطن والكتان فأصله يوزن وغزله يوزن وثيابه لا توزن فليس للقطن فضل على الغزل وأصله واحد فلا يصلح إلا مثلا بمثل فإذا صنع منه الثياب صلح يدا بيد والثياب لا بأس الثوبان بالثوب ( الحديث ) ومنه يظهر الجواب عن صحيحة عبد الرحمن حيث دل هذا الخبر على أن الفرع يلحق بالأصل إذا كان مثله في كونه مكيلا أو موزونا مثل أصله والثياب ليست كذلك وظاهر الكليني العمل بالخبر المذكور حيث ذكره ولم ينكره وضعفه بالقطع والإرسال منجبر كما علمت