. . . . . . . . . .
شرح
الربوي في المقدر بالكيل والوزن على عدم ثبوته في غير المقدر بهما سواء بيع نقدا أو نسيئة وهي مع استفاضتها واعتبارها واشتهارها مؤيدة بما عرفت من الأصل والعمومات والإجماعات وشهرة العمل ومخالفة العامة وبفحوى الأخبار الدالة على جواز بيع أحد الربويين بالآخر مع الاختلاف في الجنسية نقدا أو نسيئة ( وبذلك ) يتجه استدلال المصنف في المختلف على جواز التفاضل في المعدودين نسيئة بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم وإلا فلا وجه له أصلا إلا على أن يكون من محل النزاع ما إذا باع البيضة بالجوزتين وإن المانعين يمنعون من ذلك ومن المعلوم أنه لا قائل بذلك قطعا وفي بعض الصحاح أيضا نفي البأس مع الاختلاف حيث قال في الصحيح إلا أن يختلف الصنفان والمخالف في المقام أعني القائل بثبوت الربا في غير المكيل والموزون وأنه يحرم التفاضل فيه مع التجانس مطلقا نقدا ونسيئة المفيد في المقنعة وأبو يعلى في المراسم وهو المحكي عن أبي علي ( وحجتهم ) ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمد قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الثوبين الرديين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين فقال كره ذلك علي عليه السلام فنحن نكرهه إلا أن يختلف الصنفان قال وسألته عن الإبل والبقر والغنم أو أحدهن في هذا الباب فقال نعم فإنا نكرهه ونحوه صحيحة ابن مسكان الواردة في الفرس بالفرس مع زيادة وما رواه في الفقيه مرسلا مقطوعا وليس في الباب نصوص دالة على منع بيع العبد بالعبدين والثوب بالثوبين على الإطلاق كما تعطيه بعض العبارات نعم في خبر البصري سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العبد بالعبدين والعبد بالعبد والدراهم قال لا بأس بالحيوان كله يدا بيد وفي صحيحة زرارة البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين يدا بيد لا بأس به وزاد في الفقيه وقال لا بأس بالثوب بالثوبين يدا بيد ونسيئة إذا وصفتهما وهذان مشعران بالبأس نسيئة باعتبار المفهوم والاستدلال بهما لما نحن فيه مبني على أن المسألتين من سنخ واحد كما صرح به جماعة وليس كذلك كما سيتضح لك ( ذلك خ ل ) وعلى كل حال ( فأنت خبير ) بأن هذه الأخبار معارضة بما هو أقوى منها بمراتب شتى على تقدير تسليم وضوح دلالتها وإلا فهو في محل المنع كما ستعرف وخارجة عما نحن فيه فإن مواردها مما لا يقال له في العرف إنه يباع عدا ولذا فرضت في كلامهم مسألة أخرى وإن ظهر من صاحب التنقيح وإيضاح النافع والمهذب البارع اتحادهما وكأنهم أخذوه من عبارة الدروس لأن ظاهرها الاتحاد وليس كذلك قطعا ( لوجوه الأول ) أن أكثر هذه الأخبار مصرحة بجواز التفاضل نقدا والمانعون أعني المفيد ومن وافقه لا يقولون به ( والثاني ) أن الشيخ في النهاية والخلاف وابن حمزة والعماني ممن يقولون بعدم ثبوت الربا في المعدود كما سمعت حكايته عنهم وقد ذهبوا كما عرفت فيما سلف إلى أنه لا يجوز بيع الثياب بالثياب والحيوان بالحيوان نسيئة ما عدا ابن حمزة فإنه خص المنع في المعدودين نسيئة إذا اتحد الجنس ( فلو كانت ) المسألتان من واد واحد ما وافقوا هنا وخالفوا هناك « فليتأمل جيدا » ( الثالث ) أنه يحتمل كون المنع في هذه عن النسيئة لأجل النسيئة خاصة كما في الصرف لا من حيث الربا فلا معارضة بينها وبين ما استفاض واضح الدلالة على حصر الربا في المقدر بأحد التقديرين ( ومن هنا ) يعرف الحال في عناوين المسألتين في كلام الأصحاب ونحن عنونا المسألتين بما يوافق ما احتج به لهما وقد قال في الدروس في عنوان المسألة الأولى ولو تفاضل المعدودان نسيئة ففيه الخلاف وقال في عنوان الثانية وفي ثبوت الربا في المعدود قولان ونحوه غيره والعنوان الأول غير جيد لأنه يخص صاحب الوسيلة فقط « فليتأمل جيدا » ( هذا على ) تقدير