. . . . . . . . . .
شرح
بعد التأمل والنظر مال إلى المشهور ولم يتعرض له في الشرائع وحواشي الشهيد واللمعة وجامع المقاصد والروضة والمسالك وصاحب مجمع البرهان كأنه مال إلى العمل بالأخبار أو قال به والمخالف الشيخ في النهاية وأبو جعفر الطوسي في الوسيلة وأبو علي والقاضي فيما حكي عنهما قالوا للمشتري من الأجل مثل ما كان للبائع ولم يتعرض له من القدماء الصدوق والمفيد وأبو يعلى وعلم الهدى والراوندي ولا بد من تحرير محل النزاع ( فنقول ) المسألة المبحوث عنها عبارة عن أن يشتري سلعة بأجل ويبيع مرابحة ولم يخبر بالأجل وذلك أعمّ من أن يدعي البائع الحلول أو لا يدعي حلولا ولا عدمه كما هو الظاهر من إطلاق كلامهم لكن ظاهر المختلف أن محل النزاع إنما هو حيث يدعي الحلول ( وأما ) إذا لم يدع حلولا ولا عدمه فهو وإن كان مقتضى القواعد حمله على الحلول أيضا لكنا في المقام نحمله على الأجل لمكان الأخبار الواردة في المقام وهي وإن كانت بإطلاقها شاملة للصورتين إلا أنها مخصوصة ومنزلة على الصورة الثانية وهو حمل حسن لكنه يحتاج إلى شاهد والحاصل أن هنا قاعدتين ( الأولى ) أنه عقد على مبيع معلوم بثمن معلوم مقرون بالرضا منهما حال العقد ولم يتعرض فيه لذكر الأجل فلا يدخل فيه والكذب في الأخبار يقضي بأن له الخيار كما سلف في المسألة السابقة ( والثانية ) أن إطلاق العقد ينصرف إلى التعجيل والحلول ولا ينزل على الأجل ونحن في المقام قد خرجنا عن القاعدتين لمكان الأخبار وقد يتوهم اتحادهما لكنهما عند التحقيق متغايرتان قطعا والأمر في ذلك سهل والمحقق الثاني جعل محل النزاع شيئا آخر قال ظاهر الأخبار يقتضي ثبوت مثل الأجل لكن ليس فيها تصريح بكون البائع عين الثمن وأهمل الأجل أو باع بمثل ما اشتراه ولم يعين شيئا وقال المصنف في المختلف حمل الروايات على المعنى الثاني ( واستشكله ) ثم قال أقول إذا عين البائع الثمن وأهمل الأجل وجرى العقد على ذلك ينبغي الجزم بالصحة من غير أجل إذ ليس في الأخبار وغيرها ما ينافي ذلك وإذا باع بما اشتراه ولم يعين شيئا وكان مؤجلا استحق مثل الأجل إن صححنا البيع وهذه هي مدلول الروايات ( انتهى ) وأنت خبير بأنه لا يجوز أن يحمل كلامه في المختلف والروايات على ما إذا باعه بمثل ما اشتراه من غير تعيين كمية الثمن لأن العقد حينئذ باطل كما أشار إليه بقوله إن صححناه ( حجة الشيخ ) في المبسوط ومن وافقه ما عرفت من أن ذلك مقتضى القواعد ( وحجة الشيخ في النهاية ) ومن وافقه خبر ميسر ( ميسرة خ ل ) بياع الزطي المروي في الكافي والفقيه والتهذيب قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إنا نشتري المتاع بنظرة فيجيء الرجل فيقول بكم تقوم عليكم ( عليك خ ل ) فأقول بكذا وكذا فأبيعه بربح فقال إذا بعته مرابحة كان له من النظرة مثل ما لك ( الحديث ) وهو طويل ونحوه خبر السراد عن أبي محمد الوابشي وخبر هشام ابن الحكم وهو حسن كالصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يشتري المتاع إلى أجل فقال ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إلى الأجل الذي اشتراه إليه فإن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك وقد حملها في المختلف على ما إذا باعه بمثل ما اشتراه وأخفى عنه النسيئة ولم يشترط النقد وحاصل معناه ما أسلفناه عند تحرير محل النزاع وبه يندفع ما أورده عليه في غاية المراد بقوله وهذا الحمل مضمون الروايات بعينه فالتوقف حسن ( انتهى ) ومعناه إن أراد في المختلف أنه باعه بمثل ما اشتراه مع تعيين المقدار ولم يعين ( يدع خ ل ) حلولا ولا عدمه فهو محل البحث والروايات تدل على خلافه فلا يكون هناك حمل للروايات وإن كان مع دعوى الحلول أمكن أن يكون ذلك محملا للرواية لكن لا يكون هناك مسألة أخرى هي محمل للروايات فإن المسألة المبحوث عنها شاملة للقسمين وهي