تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ولو أسلم نصراني إلى نصراني في خمر فأسلم أحدهما قبل القبض بطل وللمشتري أخذ دراهمه ( 1 ) ويحتمل السقوط ( 2 ) والقيمة عند مستحليه ( 3 )
شرح
على المشتري قبوله إجماعا لأنه غير ما شرطه فإن تراضيا عليه جاز للأصل ( ويؤيده ) ما رواه العيص بن القاسم عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دوابا ورقيقا أو متاعا يحل له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه قال نعم ( الحديث ) ولعل هذا إنما يصح على القول بأن المسلم فيه يصح بيعه قبل قبضه بعد حلول الأجل ( فتأمل ) وكذا يجوز مع التراضي لو دفع بعض المثل أي بعض المسلم فيه عن جميعه وإن شرط في هذا الدفع التعجيل بإسقاط باقي الأجل وكذا الحكم فيما إذا دفع أردى منه قبل الأجل وإن شرط في دفعه التعجيل المذكور إذ لا يتخيل بسبب ذلك حصول مانع ولو دفعه كذلك من غير شرط وتراضيا عليه فلا إشكال في الصحة لأنه نوع إسقاط لما وجب له ( ولما رواه ) أبو بصير عن الصادق عليه السلام وليس المراد من قوله وإن شرط التعجيل اشتراط ذلك في العقد إذ ليس هو بصدد ذكر شروطه ولأن اشتراط ذلك في العقد لا يجوز لأنه يلزم تعدد المبيع إلى أجلين فيكون كالبيع بثمنين إلى أجلين وقد تقدم عند شرح قوله ويجب أن يدفع الموصوف إلى آخره ما له نفع في المقام لتعرف أن الحكمين مجمع عليهما ( قوله ) ( ولو أسلم نصراني إلى نصراني في خمر فأسلم أحدهما قبل القبض بطل وللمشتري أخذ دراهمه ) كما في التحرير والدروس وجامع المقاصد سواء كان المسلم المشتري أو البائع لأنه بإسلام أحدهما تعذر المسلم فيه وخرج عن صلاحية تعلق المعاوضة به في نظر الشارع فامتنع بقاء صحتها حيث لم يحصل القبض المقتضي لثباتها ( قوله ) ( ويحتمل السقوط ) أي سقوط المسلم فيه لا إلى بدل لأنه بالسلم ملك الخمر في ذمته والإسلام يسقط من ذمة المسلم الخمر ويخرجه عن ملكه كما في الإيضاح وظاهره قصره على ما إذا كان المسلم هو المسلم إليه ووجهه فيما إذا كان هو المسلف أنه هو الذي فوت على نفسه مالية الخمر بإسلامه وقد انعقد السلم صحيحا فلا شيء له وليس بشيء لأنه لا دليل على بقاء معاوضة قد امتنع حصول أخذ عوضها والإسلام إنما منع من أخذ الخمر فحسب ونقل الشهيد عن السيد العميد أنه قال هذا الاحتمال ضعيف ( قوله ) ( والقيمة عند مستحليه ) هذا هو الاحتمال الثالث وعن السيد عميد الدين أنه مكافئ للأول لأن إسلام المسلم إليه بمنزلة الإتلاف للخمر على الكافر المسلف فيضمن القيمة عند مستحليه ( وفيه ) على أنه قياس إن لم يتلف شيئا ولا تسبب في الإتلاف وإنما إسلام المسلم سبب لامتناع التصرف في الخمر وذلك لا يعد إتلافا ونقل في الإيضاح عن والده أنه قال هذا الوجه أعني الثالث إنما هو فيما إذا أسلم من عليه لا من هو له لأن وجوب القيمة له تابع لوجوب الأصل ويحتمل مطلقا كالمهر أي إذا أسلم أحد الزوجين ثبتت قيمة الخمر عند مستحليه ثم قال إنه قال والصحيح الأول وهو انحصاره فيما إذا أسلم من هو عليه أما لو أسلم من هو له سقطا أي الخمر والقيمة معا وسيأتي في باب القرض أنه لو أقرضه خمرا أو خنزيرا ثم أسلم أحدهما أو أسلما سقط الخمر لأنه مثلي وأخذ قيمة