. . . . . . . . . .
شرح
القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دوابا ورقيقا ومتاعا أيحل له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه قال نعم يسمي كذا وكذا صاعا وهذا الخبر كصحيح محمد بن قيس وغيره صريح في جواز بيع الطعام على من هو عليه قبل القبض من دون كراهية فضلا عن الحرمة ولعل من كره أو حرم نظر إلى إطلاق النصوص المانعة من بيعه قبل قبضه ( وفيه ) أن هذه مقدمة لخصوصها لكن في مواردها وهو البيع على من هو عليه خاصة ولعل القول بها على الإطلاق غير بعيد تفصيا من شبهة الخلاف ودعوى الإجماع والإطلاق المشار إليه ( وليعلم ) أن أكثر الأخبار المانعة مصرحة بالطعام وأطلق في صحيحة منصور بن حازم ومعاوية بن وهب النهي عن بيع كل المكيل والموزون إلا تولية وهل يحمل المطلق على المقيد في المقام أو لا لعدم التنافي حتى يجمع بينهما بالحمل على المقيد ( وقد تحصل ) من هذين القولين أن البيع قبل القبض بمجانس الثمن ربويين كانا أو لم يكونا إذا لم يكن بين الثمنين الربويين تفاوت بزيادة ولا نقيصة مما اتفق عليه أصحاب هذين القولين ( ويدل ) عليه بعد الأصل والعمومات الأخبار الصحاح والمعتبرة ومواردها وإن اختصت بالبيع على المسلم ( لكن ) القائل بالفصل نادر ( والمراد ) بالطعام الحنطة والشعير لأنه معناه شرعا كما نبهوا عليه في مواضع منها حل طعام أهل الكتاب وبه صرح فخر الدين كما حكي عنه واستجوده بعض المتأخرين اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن وقيل المراد به كل ما أعد للأكل كما هو موضوعه لغة وحكى الشهيد في باب القبض عن المصنف في التحرير أنه الحنطة خاصة وهو محكي عن بعض أهل اللغة وعلى القول بالمنع مطلقا أو على بعض الوجوه هل يقع البيع باطلا أو يأثم خاصة يبنى على أن النهي في المعاملة يقتضي الفساد أو لا وفي المختلف والتنقيح أنه لا يبطل وإنما يأثم وبالبطلان صرح ابن أبي عقيل فيما حكي عنه وهو الأصح ومن أراد الوقوف على الأخبار في الباب فليلحظ الوافي في المقام وفي باب بيع الشيء بعد شرائه وقبل كيله أو قبضه لكن أخبار الباب على كثرتها مخصوصة بالبيع على من عليه الدين وأخبار بيع الشيء قبل قبضه بعد ضم مطلقها إلى مقيدها ومجملها إلى مبينها ظاهرة في البيع على الغير وقد يتخيل من ذلك أن المسألتين ليستا من واد واحد وليس كذلك وإن أوهمته بعض الروايات أو احتمل من كلامهم في بعض المقامات ومن لحظ كلامهم وأدلتهم في البابين علم اتحاد المسألتين ( وهنا فوائد ) طفحت بها عباراتهم وقد ذكرها في التنقيح نافيا عنها الخلاف ( قال الأولى ) لم نسمع خلافا بين أصحابنا وغيرهم في جواز بيع الأمانات قبل قبضها لتمام الملك وعدم كونها مضمونة على من هي في يده وكذا المملوك بالإرث إلا أن يكون الموروث ملكه بالشراء ولم يقبضه ( قلت ) في الاستثناء نظر لأن انتقاله إلى الوارث بالإرث واسطة بين البيعين وكذلك الحال في الصداق إذا كان المصدق اشتراه ولم يقبضه ثم أصدقه وأرادت المرأة بيعه ومثله عوض الخلع من جانب المرأة المشترية له قبل القبض ( وتمام الكلام ) في هذه الفروع في المطلب الثاني في الفصل الثاني في التسليم ( الثانية ) لم نسمع خلافا أيضا بين أصحابنا في جواز بيع ما ملك بغير بيع كالصلح وغيره من العقود قبل قبضه ( الثالثة ) ظاهر أصحابنا أيضا ويكاد يكون إجماعا أن ما ملك بالبيع يجوز التصرف فيه ونقله قبل قبضه بما عدا البيع من النواقل والتصرفات كالصلح والإجارة والمزارعة والمساقاة والكتابة والعتق والوقف والرهن والإصداق والتزويج والصدقة والإقراض إلا ما نقل عن المبسوط من منع الإجارة والكتابة محتجا بأن الإجارة والكتابة ضرب من البيوع وهو ممنوع ( وقال الشهيد ) إنه احتج بأن الكتابة بيع العبد من