وتحمل السنون والشهور على الهلالية ( 1 ) وتعتبر الأشهر بالأهلة ( 2 ) فإن عقد في أوله اعتبر الجميع بالأهلة ( 3 ) وإن عقدا في خلاله اعتبرت الشهود بعده بالأهلة ثم تمم المنكسر ثلاثين على رأي ويحتمل انكسار الجميع بكسر الأول فيعتبر الكل بالعدد ( 4 )
شرح
المشترك على معنيين من معانيه أم لا فمن حمله على الأول زعم أن إطلاق اللفظ دال عليه إما عرفا أو مطلقا نظرا إلى تعليقه على اسم فمتى دخل الأول صدق الاسم فلا يعتبر غيره إذا كان الإطلاق دالا على الأول حمل عليه اللفظ لأنه مدلوله ومن حكم بالبطلان نظر إلى اشتراك اللفظ واحتماله للأمرين على السواء فلا يمكن حمل الإطلاق على أحدهما انتهى ( فليتأمل ) ولعل فائدة الخلاف فيما إذا ماتا أو غابا ولم نعلم قصدهما وكذا عند الاختلاف في القصد وعدمه على تأمل فيه وأما عند حضورهما فالذي تقتضيه القواعد أنه إن كان قصد المتعاقدين أو اعتقادهما وفهمهما انصرافه إلى الأول فلا إشكال لأن إطلاقهما حينئذ في قوة إرادة الأول وإن لم يكن لهما اعتقاد ذلك سواء اعتقدا الاشتراك أو لا كان ما جعلاه أجلا محتملا للزيادة والنقصان فلا يصح العقد وإن كان له محمل شرعي عند الفقيه فإن ذلك غير كاف من دون أن يعلمه المتعاقدان وبالجملة فالحال في المسألة كالحال في حمل السنون والشهور على الهلالية والخلاف فيها كالخلاف فيما إذا عقد في خلال الشهر إلى غير ذلك مما سيأتي
( قوله ) ( وتحمل السنون والشهور على الهلالية )
كما نص عليه في المبسوط وغيره لأنها أغلب استعمالا وأظهر عند العرف فإن قيد بالفارسية أو الرومية أو الشمسية تقيد بشرط أن يكون معروفا
( قوله ) ( وتعتبر الأشهر بالأهلة )
أورد الشهيد والمحقق الثاني بأن ما سبق من حمل الشهور على الهلالية يغني عن قوله تعتبر الأشهر بالأهلة وأجابا بأن المراد بالأول نفي اعتبارها بانتقالات الشمس أعمّ من اعتبارها بالعدد أعني ثلاثين ثلاثين أم بالأهلة سواء كان تاما أو ناقصا وبأن الحكم لبناء حكم آخر عليه لا يعد تكرارا وزاد الشهيد في حواشيه بأنه لو اقتصر على الأول أوهم قصر الأجل على الشهور التزام البدأة بالعقود في أوائلها مع جواز البدأة بها في أثناء الشهر فذكر العبارة الثانية ليزول الوهم والوجه في اعتبار الشهور بالأهلة إنها المعنى الأصلي للشهر وإنما يعدل عنه إلى العددي عند تعذر الهلال كما نص عليه جماعة وفي التذكرة أن الشهر الشرعي ما بين الهلالين
( قوله ) ( فإن عقد في أوله اعتبر الجميع بالأهلة )
بلا خلاف وتعتبر الأولية والأثنائية بالعرف لا الحقيقة لانتفائها غالبا أو دائما إذ لا تتفق المقارنة المحضة لغروب ليلة الهلال فعلى هذا لا يقدح نحو اللحظ والظاهر أن الساعة غير قادحة أما نصف الليل فقادح فيرجع إلى العدد كما نص على ذلك جماعة
( قوله رحمه اللَّه ) ( فإن عقد في خلاله اعتبرت الشهور بعده بالأهلة ثم تمم المنكسر ثلاثين على رأي ويحتمل انكسار الجميع بكسر الأول فيعتبر الكل بالعدد )
إذا جعل الأجل شهرين أو ثلاثة مثلا وأوقعا العقد في أثناء الشهر الأول فقد اختلفوا على أقوال ثلاثة ( الأول ) اعتبار الجميع بالهلالي كما هو ظاهر اللمعة ( أما الثاني ) فظاهر لوقوعه بأجمعه هلاليا ( وأما الأول ) فلصدق معنى القدر الحاصل منه عرفا كنصفه وثلثه مثلا فيتمم من الثالث قدر ما فات منه حتى لو كان ناقصا كفى إكمال ما يتم به تسعة وعشرين يوما لأن النقص جاء في آخره وهو من جملة الأجل والثابت من الأول لا يختلف بالزيادة والنقصان وهذا القول نقله في الشرائع وهو الظاهر من عبارة المبسوط أخيرا حيث