[ الشرط الرابع قبض الثمن في المجلس ]
( الرابع ) قبض الثمن في المجلس فلو تفرقا قبله بطل ولو تفرقا بعد قبض البعض صح فيه خاصة وللبائع الامتناع من قبض البعض للتعيب بخلاف الدين ( 1 )
شرح
المشهور كما في المختلف والحدائق وصرح به في المبسوط والتذكرة والتحرير والمختلف والدروس وقيد في الأخير بما إذا لم يؤد إلى الربا وفي حواشي الكتاب أنه مع التماثل يبطل وقد سمعت ما في التنقيح آنفا وعن المرتضى دعوى الإجماع في المسألة فقد حكى عنه في المختلف أنه قال يجوز عندنا أن يكون رأس المال في السلم عرضا غير ثمن من سائر المكيلات والموزونات ويجوز أن يسلم المكيل في الموزون والموزون في المكيل فيختلف جنساهما ( وما أظن ) في ذلك خلافا بين الفقهاء ( قال في التلف ) واستدل عليه بالإجماع ثم حكى عن ابن أبي عقيل أنه قال لا يجوز السلم إلا بالعين والورق ولا يجوز بالمتاع وعن أبي علي أنه قال لا يسلم في نوع من المأكول نوعا منه إذا اتفق جنساهما في الكيل والوزن والعدد وإن اختلفت أسماؤهما كالسمن في الزيت لأنه كالصرف نسيئة ( ويدل على المشهور ) خبر وهب لا بأس بالسلف « 1 » ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن ( ويدل ) على مذهب أبي علي ما رواه عبد اللَّه بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أسلف رجلا زيتا على أن يأخذ سمنا قال لا يصلح وروى أيضا عبد اللَّه بن سنان في الحسن قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول لا ينبغي إسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن وقد حملهما الشيخ في أحد الوجهين والمصنف في المختلف على الكراهية كما يظهر ذلك من قوله عليه السلام لا يصلح ولا ينبغي وحكي عن أبي علي أيضا أنه قال لا أختار أن يكون ثمن السلم فرجا يوطأ وأنه احتج بأنه قد يتطرق الفسخ لي العقد بسبب تعذر المسلم فيه فيصادف الفسخ الحبل وهو يوجب انتقال أم الولد ( وفيه ) أن تجويز تجدد المفسد لا يمنع صحة العقد وأما إسلاف الأعواض في الأثمان فقد نص في المبسوط والخلاف والتذكرة وجامع المقاصد على جوازه وحكي الخلاف عن أبي حنيفة محتجا بأنها لا تثبت في الذمة إلا ثمنا فلا تكون مثمنة ( وفيه ) أنه يجوز بيع الذهب بمثله وبالفضة وكذا الفضة وأما إسلاف الأثمان في الأعواض فموضع نص واتفاق وأما عدم جواز إسلاف الأثمان في الأثمان فقد نص عليه أيضا في الكتب الأربعة المتقدمة وغيرها لأن التقابض قبل التفرق شرط وهو مناف للأجل ومع ذلك الزيادة الحكمية الحاصلة باعتبار الأجل موجبة للربا فيما إذا تماثل العوضان إذ للأجل قسط من الثمن وفي التذكرة ولو فرض امتداد المجلس حتى يخرج الأجل فالأولى المنع أيضا ( انتهى ) ووجهه أن الأجل مانع من التقابض مدته فيكون العقد حينئذ معرضا للبطلان في كل وقت من أوقات الأجل وعدم حصول التفرق قبل التقابض لا يمنع كونه معرضا لذلك ( وأما ) السلم الحال فهو بيع في الحقيقة عند من يجوز البيع بلفظ السلم والأصح العدم كما تقدم وفي عبارة المصنف زيادة لا حاجة إليها وهي قوله بالأثمان فإنه يكفي عنها قوله ولا يجوز في الأثمان
( قوله ) ( قبض الثمن في المجلس فلو تفرقا قبله بطل )
كما هو خيرة الحسن والمفيد على ما نقل والشيخ ومن تأخر عنه ممن تعرض له كالطوسي في
هامش
( 1 ) الظاهر بسلف