وتراب الصياغة يباع بالجوهرين معا أو بغيرهما لا بأحدهما ثم يتصدق به مع جهل أربابه ( 1 )
شرح
مسموع وإنما هو المصوغ
( قوله ) ( وتراب الصياغة يباع بالجوهرين معا أو بغيرهما لا بأحدهما ثم يتصدق به مع جهل أربابه )
كما في الشرائع والتذكرة والإرشاد وكذا النافع والدروس ويجوز بيعه بأحدهما مع العلم بزيادة الثمن عن مجانسه كما في اللمعة وجامع المقاصد والميسية والروضة ومجمع البرهان وغيرها لما علم مما مر آنفا وإطلاق الخبرين بالبيع بالطعام لعله لمجرد التسهيل ودفع كلفة مشقة تحصيل العلم بمقدار الجوهرين ليزاد على أحدهما لو جعل ثمنا ( وهما ما رواه ثقة الإسلام والشيخ ) عن علي بن ميمون الصائغ الذي عرف به ( حبش ) الفضل بن عثمان وذلك يدل على نباهة شأنه قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عما يكنس من التراب فأبيعه فما ذا أصنع به قال تصدق به فإما لك وإما لأهله قال قلت فإن كان فيه ذهب وفضة وحديد فبأي شيء أبيعه قال بعه بطعام قلت فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه منه قال نعم ( وما رواه الشيخ ) عن علي الصائغ قال سألته عن تراب الصواغين وإنا نبيعه قال أما تستطيع أن تستحله من صاحبه قال قلت لا إذا أخبرته اتهمني قال بعه ( قلت ) فبأي شيء نبيعه قال بطعام ( قلت ) فأي شيء أصنع به قال تصدق به إما لك وإما لأهله ( الحديث ) قال في الوافي لعل وجه الترديد في لك ولأهله احتمال إعراض المالك عنه وعدمه انتهى ولعل الوجه أن المراد إنما هو التصدق به عن صاحبه مع الضمان لمالكه متى ظهر ولم يرض بالصدقة فإن ظهر له صاحب ورضي بالصدقة أو لم يظهر بالكلية فالصدقة لصاحب المال وإن ظهر ولم يرض بالصدقة كانت الصدقة لك وعليك ضمانه وظاهر الرواية الثانية جواز بيعه والصدقة بثمنه وإن علم المالك إذا خاف التهمة وهو خلاف ما عليه الأصحاب ( على أنه ) يمكن إيصال الحق المتصدق به أو الاستحلال بوجه لا يوجب التهمة ( وتنقيح البحث في المسألة أن يقال ) تراب الصياغة إن علم بالقرائن المفيدة لذلك إعراض أصحابه عنه جاز للصائغ تملكه كغيره مما يعلم الإعراض عنه كحطب المسافر وفي الاكتفاء بالظن إشكال ونفى عنه البعد في الكفاية مع عدم قضاء العادات على خلافه وإلا فإن علم ملاكه وجب رده عليهم وإن علمهم في محصورين وجب التخلص منهم ولو بالصلح مع جهل حق كل واحد بخصوصه وإلا فالواجب التصدق به أو بثمنه والتصدق بعينه أجود كما ذكره الشهيد في حواشيه لكنهم في باب اللقطة وغيرها قالوا إن بيع المال المجهول المالك والتصدق به أجود بل عينه جماعة فيما يخطر ببالي الآن ولا يتعين بيعه قبل الصدقة كما تشعر به عبارة الكتاب والشرائع والتذكرة وغيرها ( ولعلهم ) إنما ذكروا البيع لبيان طريق بيعه سواء أراد الصدقة أم لا ومتى أراد بيعه فلا يبيعه إلا بجنس آخر من العروض أو بالذهب والفضة معا حذرا من الربا ولو بيع بأحدهما وعلم زيادة الثمن من ذلك على جنسه بحيث تكون الزيادة متمولة فلا بأس ولا إشكال في شيء من ذلك كله وعلى ما ذكر يجب التخلص من كل غريم يعلمه وذلك يتحقق عند الفراغ من عمل كل واحد فلو أخر حتى صار مجهولا أثم بالتأخير ولزمه ما ذكر من الحكم كما في الميسية والمسالك والروضة والكفاية وفي حواشي الشهيد أنه لو امتزج ترابه بتراب غيره وجهل المالك والقدر كان حكمه حكم الممتزج بالحرام يخمسه ويحل الباقي وهل يضمن لو ظهر المالك ولم يرض بالصدقة احتمالان بل قولان أقواهما الضمان لعموم الأدلة الدالة على ضمان ما أخذت اليد خرج ما إذا رضي الصاحب أو استمر الاشتباه بالإجماع والقول الثاني العدم لإذن الشارع