ولا يجوز إنفاقه إلا إذا كان معلوم الصرف بين الناس فإن جهل وجب إبانته ( 1 ) وتراب معدن أحد النقدين يباع بالآخر احتياطا ( 2 )
شرح
لاعتبار الوزن فيهما وقد تأمل فيه صاحب مجمع البرهان ثم قال لا يبعد عدمه ولا ريب أنه يجوز بيعه مع العلم بالغش أيضا بالنقد الآخر ولم يذكره المصنف لظهوره والمراد بالجهالة جهالة كل من البائع والمشتري كما هو السابق إلى الفهم منها وأما جهالة أحدهما ففيه احتمالان ويكفي في المسألة الآتية جهالة أحدهما لأنها تصدق حينئذ ولأنها إن منعت منعت حيث وجدت ( فتأمل )
( قوله ) ( ولا يجوز إنفاقه إلا إذا كان معلوم الصرف بين الناس فإن جهل وجب إبانته )
كما في الإستبصار والسرائر والتذكرة والتحرير والمختلف والدروس وجامع المقاصد بل هو خيرة النهاية وفي المختلف الإجماع عليهما مضافا إلى الأصل والعموم في الأول ولزوم الغش في الثاني ولا خلاف بين قول الشيخ في الإستبصار وقوله في النهاية كما بينه في المختلف وقد أطال في السرائر من غير طائل حيث زعم أن بين كلاميه في الكتابين اختلافا قال الشيخ في النهاية لا يجوز إنفاق الدراهم المحمول عليها إلا بعد بيان حالها ولا ريب أن البيان إنما يكون مع الجهالة أما مع الظهور ومعلومية صرفها بين الناس فلا حاجة إلى البيان فكانت موافقة لعبارة الإستبصار التي هي كعبارة الكتاب والمراد بالإنفاق هو بيعه والشراء به كما في جامع المقاصد وهو وارد في الأخبار وهل يدخل فيه ما إذا دفعه فيما يؤخذ منه في غير حق احتمالان أقواهما ( أقربهما خ ل ) الجواز للأصل ودفع الضرر عن النفس وعدم الغرر وأنه لم يدفعه له بشرط أن ينفقه وقد ورد « 1 » في الستوق « 2 » الأمر بكسره وأنه لا يحل بيعه ولا إنفاقه ( فليتأمل جيدا ) ( ومعنى ) كونه معلوم الصرف أن يعلم مقدار ما فيه من الصافي أو مقدار ما يساوي باعتبار ما فيه من الصافي والغش أو يراد كونها متداولة في المصر فليتأمل ( وقد تضمنت ) جملة وافرة من الأخبار نفي البأس عن إنفاق الدراهم المحمول عليها إذا كان الغالب عليها الفضة وفي بعضها التقييد بما إذا كان جواز المصر وفي بعضها بما إذا جازت الفضة الثلثين وفي خبر المفضل الأمر بكسره وعدم حل بيعه وإنفاقه كما سمعت آنفا وقد جمع الشيخ والجماعة بينها بأنها إذا كانت معلومة الصرف متداولة بين الناس فلا بأس بإنفاقها على ما جرت به العادة وإن جهل غشها لانتفائه حينئذ وإن لم يعلم صرفها لم يجز إلا بعد بيان غشها والمراد من إبانته إظهار حاله بحيث يتبين وهل يكفي فيها أن يقول هذا مغشوش أم لا بد أن يقول فيه من الفضة كذا ومن الناس كذا قال المحقق الثاني لا أعلم في ذلك تصريحا والمتجه أنه إن كان يباع بجنس ما فيه من الجوهر لا بد من الإبانة لتعلم السلامة من الربا وإن بيع بغير جنسه كفى قول أن فيه غشا لأن ذلك لو منع لمنع فيما إذا كان قدر الغش مجهولا وقد أطلقوا جواز بيعه بغير الجنس
( قوله ) ( وتراب معدن أحد النقدين يباع بالآخر احتياطا )
يريد أنه يجب بيعه بالنقد الآخر للاحتياط في التحرز عن الربا وهو معنى قول جماعة
هامش
( 1 ) وهو ما رواه المفضل قال كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فألقي بين يديه دراهم فألقى إلي درهما منها فقال أيش هذا فقلت ستوق فقال وما الستوق فقلت طبقتين فضة وطبقة من نحاس وطبقة من فضة فقال اكسرها فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه ( حاشية )
( 2 ) ستوق كتنور وقدوس زيف بهرج ملبس بالفضة ( قاموس )