تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ويجوز التفاضل مع اختلاف الجنس ( 1 ) والمغشوش يباع بغير جنسه إن جهل قدره ( 2 ) وإلا جاز بجنسه بشرط زيادة السليم في مقابلة الغش
شرح
عبارتي الخلاف والتذكرة لأن جيد كل جنس ورديئه واحد فلا ربا مع التماثل في المقدار والنصوص بذلك مستفيضة كصحيحة الحلبي وخبر أبي بصير وغيرهما ( قوله ) ( ويجوز التفاضل مع اختلاف الجنس ) بلا خلاف كما في الغنية وظاهره أن مراده نفيه بين المسلمين والأخبار بذلك متظافرة منها الصحيحان عن الرجل يبتاع الذهب بالفضة مثلا بمثلين قال لا بأس به يدا بيد ( قوله ) ( والمغشوش يباع بغير جنسه إن جهل قدره ) ولا يباع بجنسه كما في المبسوط والنهاية والوسيلة والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة وغيرها وقد نفى عنه الخلاف في الرياض وادعى عليه الإجماع في بعض العبارات المتأخرة وفي الصحيح عن عبد اللَّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شراء الذهب فيه الفضة والزيبق والتراب بالدنانير والورق قال لا تصارفه إلا بالورق قال وسألته عن شراء الفضة فيها الرصاص بالورق إذا خلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ثلاثة فقال لا يصلح ونحوه غيره والحصر في النص والفتوى مبني على الغالب من أن المغشوش لا يباع بوزنه خالصا فإن بناء البيع والشراء على المماكسة والمغالبة ومن المعلوم أن المشتري لا يبذل فضة خالصة أو ذهبا كذلك في مقابلة الغش وإلا فلو تحقق خلاف الغالب ووقع ذلك صح بيعه بجنسه أيضا متى علم زيادة الخالص عن مجانسة المغشوش وإن لم يبلغ قدر المجموع من النقد والغش كما نبه على ذلك في التحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان واستحسنه صاحب الكفاية ثم قال الأحوط عدم التعدي عن المنصوص ( قلت ) الوجه فيما ذكروه هو أنه إذا بيع المغشوش بالخالص وزنا فإن الزيادة التي في الخالص تكون في مقابلة الغش فلا مانع حينئذ ( ولكن ) لما كان بناء البيع والشراء على ما ذكروه لم يجز ذلك إلا مع علم المشتري ورضاه بذلك وأما إذا كان الغش معلوما فإنه يجوز بيعه بمثل جنسه مع زيادة تقابل الغش وكذا لو جهل قدره ولكن علم أنه لا يزيد عن النصف فإنه يجوز بيعه بزيادة يسيرة عن النصف من جنسه وينصرف الزائد في مقابله ( وقد صرح جماعة ) بأنه يكفي في الزيادة أن تصلح عوضا في مقابلة الغش بحيث أن تكون متمولة عرفا وإن لم تكن قدر قيمته وقال جماعة إنه لا بد من التقابض قبل التفرق في المقام الذي يصح فيه البيع كما هو الشرط في الصرف وأما الأخبار الكثيرة المعتبرة الدالة على أنه يجوز بيع المغشوش بمثل ما فيه إن كان الغالب هو ذلك بحيث لا يطلق عليها اسم ذلك فتحمل على أن الغش مضمحل لا قيمة له فالغش المعتبر هو ما يكون له قيمة دون ما يستهلك كما نبه عليه في التذكرة وجامع المقاصد لكنه في المبسوط أطلق عدم جواز بيعه بجنسه سواء كان الغش مستهلكا أم لا ويأتي قريبا إن شاء اللَّه تعالى لهذه الأخبار محل آخر وسيأتي في بيع الرصاص بالفضة ما له نفع في المقام ويجوز بيع أحد المغشوشين المتجانسين بالآخر مطلقا ولو كان مقدار الخالص منهما مجهولا بل ولو علم زيادة الخالص في أحدهما على الخالص الذي في الآخر لأن الغش ضميمة تصلح للربا وعدمه وأما بيع المغشوش بالنقد الآخر وغيره من الأمتعة والأموال مع الجهل بمقدار الغش فهو مما لا إشكال فيه ولا خلاف ودليل جوازه حينئذ ظاهر لحصول الشرط لكنهم قالوا لا بد من العلم بمقدار المجموع