تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
لا اعتبار بطلوع الثريا في بدو الصلاح في الثمار بل المراعى منه صلاحها بأنفسها بالبلوغ والتلون انتهى ( فليتأمل ) واستند في المسالك في اختيار ذلك وفي غاية المراد والتنقيح أن هذا تفسير أهل اللغة وفي التذكرة أنه مذهب أكثر الجمهور وفي غاية المراد أنه ورد في روايتي جابر وأنس ( قلت ) وعليه دلت أكثر أخبارنا وإن اختلفت في الصراحة والظهور فمن الأول الخبران المعتبران المنجبران المعبران عنه بالزهو المفسر في أحدهما بالاحمرار والاصفرار وفي الآخر بالتلون وقد سمعت ما في الصحاح ومثله ما في النهاية وفي صحيح ربعي أو حسنته التصريح ببدو الصلاح وفي خبر المناهي وخبر قرب الإسناد التعبير بالزهو من دون تفسير له ومن الثاني الأخبار المستفيضة المعتبرة المعبر عنه في بعضها بالإطعام وفيها الصحيح والموثق وفي بعض بالبلوغ وفي آخر بالإدراك وفيها أيضا الصحيح ( الثاني ) أنه بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد وهذا القول لم أقف على قائل به خاصة نعم في الشرائع والنافع أنه الاحمرار أو الاصفرار أو بلوغ غاية يؤمن عليها الفساد وكلامه فيهما محتمل لأمرين ( أحدهما ) أن يكون أراد به الجمع بين ما مر وبين خبر أبي بصير الذي قال فيه لا حتى تثمر وتأمن ثمرتها من الآفة ونحوه خبران عاميان وهما ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال لا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها قيل وما بدو الصلاح قال تذهب عاهتها ويخلص رطبها وما رواه عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة وقد يراد بزمان أمن الثمرة من الآفة زمن احمرارها واصفرارها كما صرح به بعضهم فلا اختلاف مضافا إلى الضعف عن المقاومة ( الثاني ) أن يكون أراد التنبيه على القولين ( وأما ثمر الشجر والسنبل ) فالمشهور أن بدو الصلاح فيه انعقاد الحب وتناثر الورد كما في غاية المراد والتنقيح وإيضاح النافع وهو خيرة النهاية والكامل على ما نقل والسرائر والتحرير والدروس وإيضاح النافع وهو المنقول عن أبي علي ويظهر من كلامه أن بدو الصلاح في السنبل ابيضاضه ( وفي الشرائع والنافع والتذكرة واللمعة والروضة وجامع المقاصد والمسالك ) الاقتصار على انعقاد الحب كالكتاب وكذا الإرشاد من دون ذكر تناثر الورد بل في الشرائع والكتاب أنه لا يشترط الزيادة وظاهرهما رد كلام الشيخ وأتباعه وفي الكفاية أن هذا القول أشهر وقد يظهر من التنقيح أن لا فرق بين القولين ( فليتأمل ) وفي المبسوط أن بدو الصلاح يختلف بحسب اختلاف الثمار فإن كانت الثمرة مما تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح فيها الحمرة أو السواد أو الصفرة وإن كان مما يبيض فهو أن يتموه فيه الماء الحلو ويصفو لونه وإن كان مما لا يلون مثل التفاح فبان يحلو ويطيب أكله وإن كان مثل البطيخ فبان يقع فيه النضج لأن له نضجا كنضج الرطب وقد روى أصحابنا أن التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة فأما ما يتورد فبدو صلاحه أن ينثر الورد وينعقد وفي الكرم أن ينعقد الحصرم وإن كان مثل القثاء والخيار الذي لا يتغير طعمه ولا لونه فإن ذلك يؤكل صغارا فبدو صلاحه فيه أن يتناهى عظم بعضه « انتهى » ونقل نحو ذلك عن المهذب ونقل ذلك كله في التذكرة عن الشافعي وقد سمعت ما في الخلاف والسرائر آنفا وفي المبسوط من أنه انعقاد الحصرم في الكرم وقد نص عليه في النهاية والسرائر والتحرير والدروس وغيرها وفي السرائر والتحرير أيضا أنه إن كان غير ذلك فحين يخلق ويشاهد ولا يشترط تناهي عظمه وظاهر الأصحاب الإطباق على عدم اعتبار طلوع الثريا وعليه نص جماعة كثيرون هذا وعلى ما في الكتاب وما وافقه لا يختلف الظهور وبدو الصلاح وإنما يختلفان في النخل خاصة نعم يظهر الاختلاف في غير النخل على القولين