تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
ظاهره كما فهماه في الإيضاح وجامع المقاصد أن الإشكال في غير الزنا ومنشؤه كما في الكتابين إطلاق التحريم قبل أربعة أشهر وعشرة أيام والجواز بعده في النصوص وكلام الأصحاب وإطلاق المنع إلى حين الوضع المقتضي لوجوب الجمع بحمل الأول على الزنا والثاني على ما عداه ويؤيده أن العدة والاستبراء إنما هما للعلم ببراءة الرحم من الحمل فإذا حرم الوطي لإمكان الحمل فمع علمه وتحققه أولى ( فتأمل ) وفي الإيضاح أن التحليل حينئذ غير معقول ( وقد عرفت ) أنه قد عقله الفحول أولوا العقول وتلقوا الخبر بالقبول إلا أن تعتمد على ما نقله من الإجماع في شرح الإرشاد وتؤيده بما في المهذب البارع والتنقيح وإيضاح النافع وغيرها من تقييد الإطلاق وجعلهم أصل الحكم كأنه محل وفاق ( فليتأمل ) واحتمل الشهيد في حواشيه إرجاع ضمير غيره في كلام المصنف إلى القبل وهو الدبر وهو بعيد جدا ( هذا تمام الكلام ) فيما يتعلق بالأقوال ( وأما أخبار المسألة ) ففي عدة أخبار النهي عن وطي الحامل وفي بعضها حتى تضع ولدها من غير استفصال وهو شامل لمن كان حملها عن حل أو عن وطي شبهة أو مجهولا وكذا ما كان عن زنا وفي بعض الأخبار إذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام جاز وطؤها في الفرج وهذا البعض هو صحيح رفاعة قال سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت أشتري الجارية فتمكث عندي الأشهر لا تطمث وليس ذلك من كبر فأريها النساء فيقلن ليس بها حبل فلي أن أنكحها في فرجها فقال إن الطمث قد يحبسه الريح من غير حبل فلا بأس أن تمسها في الفرج ( قلت ) وإن كانت حبلى فما لي منها إن أردت قال لك ما دون الفرج هكذا في الكافي وزاد في التهذيب إلى أن تبلغ في حبلها أربعة أشهر وعشرة أيام إذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج الحديث وبه قيدوا إطلاقات الأخبار المتقدمة ( وفيه أولا ) مع القصور عن المقاومة لأن كان المعارض أكثر عددا وبعد التقييد فإن أظهر أفراد الحبلى هو من استبان حملها ولا يكون ذلك غالبا إلا بعد انقضاء المدة المذكورة ( أنه معارض ) بكثير من المعتبرة المصرحة بالمنع إلى حين الوضع كقوله عليه السلام في الصحيح لا يقربها حتى تضع ولدها ونحوه النبوي وحملها على الكراهية فرع المكافأة وهذه معتضدة بأصالة بقاء الحرمة وإطلاق النصوص الكثيرة وهي ما بين ظاهرة وصريحة في الحرمة فتكون هذه مقيدة لها ( وقوله ) عز وجلأَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ( معارض ) بقوله عز وجل( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )وإلى هذا التعارض مع ترجيح الآية الثانية أشير في الصحيح في الأمة الحبلى يشتريها الرجل فقال سئل أبي عن ذلك فقال أحلتها آية وحرمتها آية فأنا ناه نفسي وولدي والنهي حقيقة في الحرمة وتخصيصه نفسه وولده غير ظاهر في الكراهة فلعله للتقية كما صرح به جماعة فالرواية حينئذ من أدلة الحرمة ( فتأمل ) وحيث ظهر ترجيح الآية الثانية الصريحة في الحرمة إلى الوضع كان المعارض للخبر المذكور قويا جدا مضافا إلى وهنه بخلو الكافي عن هذا التحديد بل الرواية فيه مطلقة كغيرها ( فليتأمل ) وأن العاملين به مختلفون فمنهم من جرى على نهج الخبر ومنهم من عبر بالأربعة أشهر وأسقط الزيادة إلا أن تقول إن الأصحاب تلقوه بالقبول فلا يضره شيء من ذلك ويترجح بذلك على تلك الأدلة بالغة ما بلغت إلا أن تلحظ ما ذكره فخر الإسلام في كتابيه وموافقة جماعة له عليه من تنزيل إطلاق الخبر وكلام الأصحاب على ما إذا كان حملها عن زنا وعلى كل حال فالقول بالكراهية مطلقا ضعيف جدا وإن ادعى عليه الإجماع في الخلاف لوهنه بمصير الأكثر