ويجب على البائع استبراء الأمة الموطوءة بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما قبل بيعها إن كانت من ذوات الحيض ( 1 )
شرح
( قوله ) ( ويجب على البائع استبراء الأمة الموطوءة بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما قبل بيعها إن كانت من ذوات الحيض )
قد صرح بوجوب الاستبراء على البائع قبل بيعها إذا كان وطئها الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف والعجلي في السرائر والفاضلان والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم وفي الخلاف الاستبراء واجب على البائع والمشتري على ظاهر روايات أصحابنا وفي الحدائق أنه مما لا خلاف فيه وظاهر المقنعة الخلاف فإن فيها أنه ينبغي للبائع أن يستبرئ الأمة قبل بيعها وفي باب لحوق الأولاد منها وافق فقال ولا يجوز لأحد أن يبيع جارية قد وطئها حتى يستبرئها ( انتهى ) وقال جماعة إنه لو باعها من غير استبراء أثم وصح البيع وغيره لرجوع النهي إلى أمر خارج وهل الإثم يتعين بإيقاع عقد البيع أو بترك الاستبراء لعدم توجه النهي صريحا إلى إيقاع العقد وعدم استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص احتمالان ونظيره ما إذا عكس الترتيب في الجمار فإنهم قالوا إنه يعيد على الوسطى والأخيرة وبعضهم قيده بما إذا كان ناسيا أو جاهلا أما إذا كان عامدا فيبطل ( فليتأمل جيدا ) وهل يتعين استبراؤها على البائع أم يجب تسليمها إلى المشتري في الروضة والمسالك أنه يتعين حينئذ تسليمها إلى المشتري ومن في حكمه إذا طلبها لأنها قد صارت ملكا وحقا له واحتمل في المسالك بقاء وجوب الاستبراء قبله ولو بالوضع على يد عدل لوجوبه قبل البيع فيستصحب ( قال ) وأما إبقاؤها عند البائع فلا يجب قطعا لأنها أجنبية منه وفي الحدائق لا كلام في وجوب تسليم البائع الجارية إلى المشتري وفي التحرير والتذكرة توضع الجارية زمان الاستبراء عند المشتري واعترضه في جامع المقاصد فقال أطلق في التذكرة والتحرير وجوب التسليم إلى المشتري زمان الاستبراء وهذا كما يصلح للاستبراء الواجب على المشتري يصلح للاستبراء الواجب على البائع فإن أراد الأول فلا بحث ولا يجب وضعها على يد عدل ولا يفرق بين كونها حسنة أو قبيحة وإن أراد الثاني فهو مشكل فإنه واجب ثبت قبل البيع فلا وجه لسقوطه ( فإن قيل ) إنها بعد وقوع البيع صارت حقا للمشتري فلا يجوز منعه منها ( قلنا ) قد ثبت وجوب الاستبراء سابقا على البيع فلا يسقط غاية ما في الباب أن المشتري إذا جهل له الفسخ فإن قيل الاستبراء حق اللَّه تعالى والمبيع حق للآدمي وحق اللَّه تعالى لا يعارض حق الآدمي قلنا في الاستبراء أيضا حق للبائع فلا يكون حقا للّه محضا ( ثم قال ) وبعد ذلك فقول التذكرة لا يخلو من وجه فإنها بعد البيع أجنبية من البائع فلا يجوز بقاؤها عنده نعم يأثم بترك الاستبراء ( والتحقيق ) أن يقال إنه لو باع قبل الاستبراء يكون البيع مراعى فإن ظهر حمل تبين بطلانه لأنه من المولى حيث كانت فراشا وإلا ثبتت الصحة فلا تكون حينئذ ملكا للمشتري فلا يتعين التسليم إليه بل ولا يجوز استصحابا لوجوب بقاء الاستبراء وهو واضح لا شبهة فيه هذا وكما يجب على البائع يجب على الواهب والمصالح والمقرض كما نصوا عليه ويبقى الكلام في المورث والأمر فيه سهل والمشهور كما في المسالك والكفاية والحدائق أن كل من ملك أمة بوجه من وجوه التملك من بيع أو هبة أو إرث أو صلح أو قرض أو استرقاق أو غير ذلك حرم عليه وطؤها قبل الاستبراء وفي الخلاف الإجماع على أنه إذا ملك أمة بابتياع أو هبة أو إرث أو استغنام لا يجوز له وطؤها إلا بعد الاستبراء إلا إذا كانت في سن من لا تحيض من صغر أو كبر وخالف