ولو اشترى عبدا من عبدين لم يصح ( 1 )
شرح
أن ذلك يقضي بالاطراد وبما ذكرناه تنحل عبارة الروضة التي ربما أشكلت على بعض الطلبة حيث قال في الرد على التوجيه ( ويشكل ) بانحصار الحق الكلي قبل تعيينه في فردين ومنع ثبوت الفرق بين حصره في واحد وبقائه وثبوت المبيع في نصف الموجود المقتضي للشركة مع عدم الموجب لها ثم الرجوع إلى التخيير لو وجد الآبق ( انتهى ) وذلك لأن الموجه قال إن الأمر الكلي ينحصر في العبدين كما إذا دفع له عبدا وادعى عدم الفرق بين حصره في واحد وبقائه كليا إذا دفع إليه اثنين فأجابه بأن هذا الانحصار وهذا المنع مشكلان فالمنع المذكور من جملة كلام الموجه لا منع كلامه ( هذا ) وقد عرفت أن كلام المعترضين قد بني فيه الضمان على أن المقبوض بالسوم مضمون كما هو المشهور كما في الروضة ومجمع البرهان وقد حكينا هذه الشهرة في باب الغصب عن غصب الإيضاح والمسالك ومجمع البرهان وفي جامع المقاصد نسبته إلى الأكثر لا لخصوصية السوم بل لعموم قوله صلى اللَّه عليه وآله على اليد ما أخذت حتى تؤدي وهو مشترك بينهما ويأتي على القول بعدم الضمان هناك عدمه هنا لاتحاد دليل العدم وهو القبض بإذن المالك مع عدم التفريط فيكون كالودعي فكلام الروضة في المقام مختل النظام فآخره يدافع أوله والأولوية التي ادعاها في المقام ممنوعة قطعا ( فليلحظ ) كلامه من أراد الوقوف على حقيقة الحال هذا ( وقضية ) كلام ابن إدريس أن المقبوض بالسوم غير مضمون حيث قيد الضمان بكون الآبق مورد العقد ويشكل عليه ما إذا هلك في زمن الخيار كما هو واضح ثم إن كلامه في السرائر غير منقح كما ستسمع في المسألة الآتية ( وليعلم ) أنه قد اختير في غصب المختلف والإيضاح ومجمع البرهان وكذا المسالك والكفاية عدم الضمان في المقبوض بالسوم وكأنه مناف لكلامهم هنا ولا ترجيح هناك في الكتاب وجامع المقاصد وابن إدريس حكم في موضع بالضمان وفي آخر بعدمه فليلحظ وليتبع ( بقي شيء ) وهو أنه على تقدير العمل بالرواية ففي انسحاب الحكم لو تعدد العبيد احتمالان فإن قلنا به وكانوا ثلاثة فأبق واحد فات ثلث المبيع فيرتجع ثلث الثمن ويحتمل هنا عدم فوات شيء لبقاء محل الاختيار أما لو كانا أمتين أو عبدا وأمة فإن الحكم ثابت ولو فعل ذلك في غير العبد كالثوب وتلف أحد الثوبين أو الثياب ففيه الوجهان ولو هلك أحد العبدين احتمل انسحاب الحكم ويتنجز التنصيف إذ لا يرجى العود هنا ولعل عدم التعدي في الجميع أولى
( قوله ) ( ولو اشترى عبدا من عبدين لم يصح )
هذا هو المشهور كما في المهذب البارع والمقتصر وغاية المرام وهو خيرة الخلاف في موضع منه والجواهر والسرائر والشرائع والنافع والتحرير والمختلف والتذكرة واللمعة والمقتصر والتنقيح وغاية المرام وجامع المقاصد وإيضاح النافع والمسالك والروضة وغيرها وهو ظاهر الدروس أو صريحه وفي الرياض أن عليه عامة من تأخر وقد سمعت ما في السرائر من أن ما اشتملت عليه الرواية مخالف لما عليه الأمة بأسرها مناف لأصول مذهب أصحابنا وفتاواهم وتصانيفهم وإجماعهم لأن المبيع إذا كان مجهولا كان البيع باطلا بلا خلاف « انتهى » وهذا منه مبني على أن دليل الشيخ على الصحة في المسألة إنما هو رواية المسألة الأولى كما ستعرف وفي الشرائع أنه قول موهم ( وقد تقدم لنا في الفرع الثالث ) من الفصل الثالث في العوضين عند شرح قوله لو باع شاة من قطيع أو عبدا من عبيد ما له نفع تام في المقام وقال الشيخ في الخلاف في باب البيوع روى أصحابنا أنه إذا اشترى عبدا من عبدين على أن للمشتري أن يختار أيهما شاء أنه جائز ولم يرووا في الثوبين