فإن أقام أحدهما بينة حكم له ولو أقام كل من الثلاثة بينة فإن رجحنا بينة ذي اليد فالحكم كالأول وإلا فالأقرب ترجيح بينة الدافع عملا بمقتضى صحة البيع مع احتمال تقديم بينة مولى الأب لادعائه ما ينافي الأصل وهو الفساد ( 1 )
شرح
كون مولى الأب مالكا أن يقول إنما يقدم مدعي الصحة على الفساد لو وقع التعارض بينهما في الشراء من ثالث ( وهنا ) ليس كذلك لأن كلامه هنا يرجع إلى إنكاره كما قاله المصنف فيرجع إلى أصالة بقاء الملك على مالكه إلا أنه في الدروس قال وحملها على إنكار مولى الأب البيع ينافي منطوقها ولعله أراد أن منطوقها وقوع العقد وادعاؤه فساده أو أنه اشترى بماله أو أن مولى الأب لم ينكر البيع وإنما ادعى أنه اشترى بماله بمعنى أن العبد أخذ من ماله ودفعه إلى ولده ليشتريه منه فهو معترف بالبيع لا منكر ( فتأمل ) إذ منطوق الرواية ظاهر في كونه مالكا للعبد ودعوى الشراء بماله تنجر إلى إنكاره البيع والشراء وليس من قبيل الإقرار بالمنافي وعلى هذا لا ببعد تنزيل كلام الشيخ والقاضي على دعوى مولى الأب فساد البيع كما احتمله المصنف فلا يكون مولى الأب خارجا فلا يضعف تقديم مدعي الفساد كما قدمنا ومجامعة صحة الحج لعوده رقا غير قادح إذ العقود يبنى على الظاهر حيث أنكر مولاه البيع ويمكن وقوع الحج في نفس الأمر لمقارنته لإذنه أو لغيرها ( فتأمل ) وما أجيب عما أورد من أن ظاهرها الحج بنفسه فكيف يستأجر بأنه يمكن أن يكون يحج في الرواية من أحج فغلط صرف لأنه ليس في الخبر يحج بلفظ المضارع ولعله عول على ما نقله الأصحاب بالمعنى كالروضة وغيرها ولا يقال إنه وكله في فعل الحج فيكون شاملا لفعله بنفسه وبغيره لأن ظاهره الحج بنفسه قاله في جامع المقاصد وقال إن قوله عليه السلام قد مضت الحجة بما فيها يؤذن بأن هناك شيئا وقال قبل ذلك يمكن أن يقال إن صحة الحج أعمّ من صحة الإجارة وكونه لم يؤمر بالرجوع بالثمن يحتمل أن يكون للتلف وإن لم يكن في الخبر ذكر التلف لكنه مجمل
( قوله ) ( فإن أقام أحدهما بينة حكم له ولو أقام كل من الثلاثة بينة فإن رجحنا بينة ذي اليد فالحكم كالأول وإلا فالأقرب ترجيح بينة الدافع عملا بمقتضى صحة البيع مع احتمال تقديم بينة مولى الأب لادعائه ما ينافي الأصل وهو الفساد )
كما ذكر ذلك كله في التذكرة واقتصر في التنقيح على نقل ذلك عن المصنف وستسمع ما في الروضة والمسالك والمراد بأحدهما في المتن مولى المأذون أو ورثة البائع لأنهما مدعيان فإن أقام أحدهما بينة فالحكم له ولو أقام كل من الثلاثة بينة فالتعارض بين الداخل والخارجين فترجح بيّنتهما عليه على القول بتقديم بينة الخارج وكذا إذا كانت بينة للداخل وأحد الخارجين فإنها ترجح بينة الخارج وإن لم يكن للداخل بينة بل كانت للخارجين خاصة فلا بد من الترجيح ووجه القرب في ترجيح بينة الدافع ما أشار إليه من أن بينة الدافع قد اعتضدت بمقتضى أصل الصحة فترجحت على الأخرى وهو الذي صححه في جامع المقاصد وضعف احتمال تقديم بينة مولى الأب بأنه مدع وخارج بالإضافة إلى مولى المأذون كما أن الآخر مدع وخارج بالإضافة إليه ولا يلزم من كون دعوى أحدهما توافق الأصل ودعوى الآخر تخالفه أن يكون أحدهما بالإضافة إلى الآخر مدعيا وخارجا فترجح بينته وتقديم بينة مدعي الفساد إنما يكون حيث لا يقطع بكون الآخر مدعيا فأما إذا قطع به فلا بد من الترجيح وهو ثابت في جانب مدعي