تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
دفع إليه رجل ألف درهم قال له اشتر منها نسمة فأعتقها عني وحج عني بالباقي ثم مات صاحب الألف درهم فانطلق العبد واشترى أباه وأعتقه عن الميّت ودفع إليه الباقي ليحج عن الميّت فحج عنه وبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميّت فاختصموا جميعا في الألف فقال موالي المعتق إنما اشتريت أباك بمالنا وقال الورثة إنما اشتريت أباك بمالنا وقال موالي العبد إنما اشتريت أباك بمالنا قال فقال أبو جعفر أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد وأما المعتق فهو رد في الرق لموالي أبيه وأي الفريقين بعد أقام البينة أن العبد اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقا وفي الخبر في المواضع الثلاثة اختلاف في بعض الألفاظ مما لا يتغير به المعنى وابن أشيم هو موسى لا علي بن أحمد لأن عليا من أصحاب الرضا عليه السلام فما في المسالك والروضة من أنه علي غير واضح قال وقد رده المتأخرون بضعف السند ومخالفة أصول المذهب ( قلت ) أما رده بضعف السند فقد لهج به المحقق في الشرائع وتلميذه اليوسفي ومن تأخر عنهما قالوا إن ابن أشيم ضعيف ولم يلتفتوا إلى ما اشتهر بين متأخري المتأخرين من أن الخبر إذا صح إلى صاحب إجماع لا يلتفت إلى ما بعده ( وقد صح ) هذا الخبر في طريقين من طرقه إلى الحسن ابن محبوب ولم أجد أحدا عرج على ذلك ولا التفت إليه فكان ما اشتهر لا أصل له وقد يستفاد من ذلك اعتماد في الجملة على صالح بن رزين حيث لم يستندوا في الضعف إليه أيضا « فليتأمل » ( وأما مخالفتها لأصول المذهب فمن وجوه منها ) أن ظاهرها أنه مأذون في التجارة فقط فكيف يكون وصيا من غير إذن المولى ( ومنها ) أن ظاهرها الحج بنفسه فكيف يستأجر الغير وإن كان وكيلا فكيف يفعل ما فعل بالألف بعد موته ( ومنها ) أنه بعد ما كان لمولى الأب شيء في يد المأذون ولا هو وكيل لهم ( ومنها ) أنه لا يمكن شراء مال شخص بماله منه ( ومنها ) أنه كيف يكون الحج صحيحا مع الحكم بأن العبد لمولى الأب وأن ذلك من غير إذنه إلى غير ذلك والشيخ ومن وافقه قالا برد العبد إلى مولاه عملا بمضمون الرواية وقد احتمل المصنف هنا وفي التذكرة والمختلف حملها على أنه ينكر صحة البيع فالقول قوله والشهيد في الدروس نزلها على تصادم الدعاوي المتساوية وأصالة بقاء الملك والظاهر أن مرجع الجميع واحد وابن إدريس وموافقوه حكموا بأن العبد لمولى المأذون مع يمينه لأنه في يد المأذون ويده يده فيكون قوله مقدما على من خرج وهو متجه إذا لم تكن ملكية العبد معلومة بوجه أما إذا كانت معلومة كما يفهم من الرواية فلا وحمل مولى الأب الوارد فيها على من ادعى أنه مولاه بعيد على أن المحقق خالف في النافع كما عرفت وما في الدروس فإنه اعتذار عما استندوا إليه من أن مولى الأب معترف بالبيع ومدع فساده ومدعي الصحة مقدم وهي مشتركة بين مولى المأذون وورثة الدافع إلا أن مولى المأذون أقوى يدا فيقدم فاعتذر في الدروس عن ذلك بأن المأذون بيده مال لمولى الأب وغيره فتتصادم الدعاوي المتكافئة فيرجع إلى أصالة بقاء الملك على مالكه قال ولا يعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحة على الفساد لأنها مشتركة بين متقابلين متكافئين فيتساقطان ومعناه أنهم يقولون جميعا بالشراء لكن بعضهم يدعي فساده وبعضهم صحته وقد ثبت تقديم من يدعي الصحة فلم عدلوا عنه وقالوا بتقديم مدعي الفساد فدفعه بأن دعوى الصحة مشتركة بين مولى المأذون وورثة الآمر وهما متقابلان متكافئان فيتساقطان ( وأورد عليه ) بعدم تكافؤ الدعاوي لأن مدعي الصحة مقدم وعدم تكافؤ الدعويين لخروج الآمر وورثته عما في يد المأذون التي هي بمنزلة يد سيده والخارجة لا تكافؤ الداخلة فيقدم وقد اضطرب كلام الروضة في المقام فليلحظ ( والحق في الجواب ) بناء على ما اختاره في الدروس من