تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِيدل على التملك ( وأنت خبير ) بأن الغناء قد يكون بغير الملك كالبذل ونحوه من رغد العيش وقوله جل شأنهضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْقد دل على أن العبيد لا شركة لهم مع الموالي ولا مع الأحرار وما ذاك إلا لعدم القدرة والقابلية للملك فتأمل ( وأما الأخبار ) فالدال منها على عدم الملكية كثير مستفيض مجبور بالشهرة المعلومة معتضد بالكتاب والإجماعات المنقولة مؤيدة بالأصل وموافقة الاعتبار ( ومنها ) الصحيح في المملوك ما دام عبدا فإنه وماله لأهله لا يجوز له تحرير ولا وصية إلا أن يشاء سيده فإنه ظاهر أو صريح في عدم جواز تصرفاته وإنه لا يملك أصلا فإن اللام في قوله لأهله مفيدة للملك فصار المعنى أن العبد وماله ملك لأهله ( فإن قلت ) إضافة المال إلى العبد ظاهرة في ثبوتها له أيضا وحيث لم يجتمعا لا بد من التأويل في أحدهما ليرجع إلى الآخر وأقرب وجوه التأويل في المقام إرادة جواز التصرف وكما يصح أن يقال إن إضافة المال إلى العبد يراد بها جواز التصرف له إذ يكفي فيها أدنى ملابسة كذلك يصح أن يقال إن معنى كون ماله لأهله أنهم يجوز لهم التصرف ( وحيث ) لا مرجح وجب التوقف وبه تخرج الرواية عن الحجية ( قلت ) المرجح موجود لأنه لا ريب أن اللام بالإضافة إلى العبد يراد بها معناها الحقيقي وهو الملك أو الاختصاص فلو حمل على المعنى المجازي بالنسبة إلى المال لزم استعمال اللفظ الواحد في الاستعمال الواحد في المعنى الحقيقي والمجازي وهو مرفوض عند المحققين فلا جرم كان التأويل في الطرف المقابل وهكذا الحال في كل خبر أضيف فيه المال إلى العبد فإنه يحمل على صحة الإضافة لأدنى ملابسة وهو وإن بعد في الجملة إلا أنه يتعين المصير إليه هنا بملاحظة ما ذكرنا مضافا إلى الصوارف الأخر ( فإن قلت ) هذا الصحيح معارض بالصحيح الآخر وهو قوله عليه السلام إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للملوك إلى أن قال قلت له للمملوك أن يتصدق بما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده قال نعم وأجيز ذلك قلت فإن أعتق مملوكا بما اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق قال فقال يذهب فيوالي من أحب ( الحديث ) فيقيد إطلاق دليلكم بغير فاضل الضريبة لمكان هذا الخبر فإنه مقيد وذلك مطلق ( قلت ) الشرط في حمل المطلق على المقيد التكافؤ وهو مفقود هنا لاعتضاد الأول بما عرفت فكان بمكانة من القوة فلا يمكن المصير إلى الجمع المذكور كما لا يمكن الجمع بينهما بحمل التصرف في الثاني على ما إذا كان بإذن المولى فإنه فرع العمل به مع أنك قد عرفت المنع مطلقا مضافا إلى منافاة إطلاقه لما تسالم فيه الخصوم وأطبق عليه الأصحاب من ثبوت الحجر عليه في تصرفاته بالكلية حيث دل على جواز عتقه ونحوه والإجماع منعقد على خلافه وقد ناول هذا الخبر جماعة بإرادة جواز التصرف والإباحة وهو وإن كان ينافيه ظاهر سياقه إلا أنه لا بأس به جمعا بين الأدلة ( ومنها ) الأخبار الدالة على أن مال العبد للبائع إلا مع الشرط فيكون للمشتري وهي ثلاثة أخبار وفيها الصحيح عن رجل باع مملوكا فوجد له مالا فقال المال للبائع إنما باع نفسه إلا أن يكون شرط عليه أن ما كان له من مال أو متاع فهو له ونحوه خبر الفقيه وخبر أمالي ولد الشيخ وهذان الحكمان مع شهرتهما بين الطائفة ودلالة الأخبار عليهما لا وجه لهما على القول بأنه يملك لأن المال إنما هو لمالكه فلا وجه حينئذ لكونه للبائع إذا لم يشترطه المشتري وله إذا شرطه وأما على المختار فالأمر واضح لا شبهة فيه لعدم دخول المال في لفظ المبيع لغة وعرفا إلا مع الشرط أو جريان العادة بدخوله كثياب بدنه ونحوها ومن لحظ كلام الأصحاب في هذه المسألة