ولا يمنع من الرد بالعيب السابق ( 1 )
شرح
بسبب الحدث ( وقد ) سها قلم الشهيد الثاني في الروضة فشرح كلامه بما لم يرده ولم يرضه غير أنه أوضح الفائدة الأخرى التي أشار إليها الشهيد في الدروس وحواشيه على الكتاب وهي ثبوت الخيار بعد انقضاء الثلاثة على قول ابن نما إذ لا يتقيد خيار العيب بالثلاثة وإن اشترط حصوله في الثلاثة فما قبلها وغايته ثبوته فيها بسببين وهو غير قادح فإنها معرفات يمكن اجتماعها في وقت واحد وعلى مذهب المحقق يسقط الخيار بعد انقضاء الثلاثة ( وتنقيح الكلام ) في حدوث العيب على سبيل الإجمال أنه إذا حدث في المبيع عيب قبل القبض فللمشتري الرد والإمساك بالأرش أو دونه على الخلاف كما مر قريبا ولا يلتفت إلى خيار المشتري أو البائع إن كان وإذا حدث فيه عيب بعد القبض فإن كان في زمن الخيار المختص بالمشتري تخير قطعا ولعله يتخير أيضا في المشترك بينه وبين البائع كما قد يعطيه إطلاق عبارة الكتاب وغيره ( إلا أن ) نقول الظاهر من هذا الإطلاق أن المراد أن الخيار للمشتري كما عبر بذلك جماعة منهم الشهيد في الدروس والمحقق الثاني وغيرهما فعلى هذا لا يفارق العيب التلف فإنه أي التلف في الخيار المشترك من المشتري وهو الموافق للقواعد كما أوضحناه في باب الخيار فالعيب كذلك وإن كان الخيار مختصا بالبائع أو مشتركا بينه وبين أجنبي فلا خيار للمشتري في فسخ العقد وأخذ الثمن بل الخيار والإمضاء إلى البائع حتى لو كان العيب بآفة سماوية واختار البائع الإمضاء فالتلف من المشتري ( نعم ) لو كان العيب من قبل البائع واختار « 1 » الإمضاء كان للمشتري على البائع الأرش لا غير وليس له الفسخ وأخذ الثمن وأما لو كان العيب من أجنبي وللمشتري الخيار فهو بالخيار إن شاء أجاز ورجع على الأجنبي بالأرش وإن شاء فسخ ورجع البائع عليه « 2 » بالأرش وإن كان الخيار للبائع وأمضى رجع المشتري على الأجنبي بالأرش وعبارة الروضة هنا غير جيدة حيث قال ولو كان من أجنبي فللمشتري عليه الأرش خاصة
( قوله ) ( ولا يمنع من الرد بالعيب السابق )
أي لا يمنع العيب المتجدد من غير جهة المشتري من الرد بالعيب السابق ولا الأرش إذا كان في الثلاثة إذا كان حيوانا وكذا كل خيار يختص بالمشتري لأنه مضمون على البائع كما يستفاد ذلك قطعا من السرائر والشرائع والتحرير وكذا المقنعة وهو صريح التذكرة والدروس والروضة وما في المبسوط والنهاية والجواهر والوسيلة والغنية والسرائر وسائر ما تأخر عنها من أن حدوث العيب عند المشتري مانع من الرد بالعيب السابق فمفروض فيما إذا كان المبيع غير مضمون على البائع كما إذا كان بعد الثلاثة فإنه حينئذ غير مضمون مع تغير المبيع فإن رده مشروط ببقائه على ما كان فيثبت في السابق الأرش خاصة من دون رد وقد حكى عليه الإجماع فخر الإسلام في شرح الإرشاد وهو ظاهر الغنية أو صريحها ( وقد أوضحنا الحال في المقام ) في باب أحكام العيب فلا بد من مراجعة الموضع المذكور ليطلع على ما في الخلاف والمبسوط وغير ذلك من الأحكام والفروع وظاهر المقنعة أن حدوث العيب عند المشتري لا يمنع من الرد مطلقا فيحمل على ما إذا كان مضمونا ( فليتأمل ) قال في المقنعة فإن لم يعلم بالعيب حتى حدث فيه عيب آخر كان له أرش العيب المتقدم دون الحادث إن اختار ذلك وإن اختار الرد كان له ذلك ما لم يحدث فيه هو حدثا قال في الدروس بعد نقل ذلك عنه
هامش
( 1 ) يعني البائع ( منه )
( 2 ) يعني على الأجنبي ( منه )