تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولو باعه بنصف دينار لزمه شق دينار ولا يلزمه صحيح إلا مع إرادته عرفا ( 1 )
شرح
أنه مع التعدد كما بيناه يبطل وكذا مع اتحاد الصرف وجهل المشتري أو أحدهما به ومن أنه لو اتحد وعلماه صح كما هو مفهوم العبارة فالمدار في الصحة على العلم بالمستثنى والمستثنى منه والنسبة لو اختلف جنسهما ( قوله ) ( ولو باعه بنصف دينار لزمه شق دينار ولا يلزمه صحيح إلا مع إرادته عرفا ) المراد بشق الدينار نصف كامل مشاع لأن النصف حقيقة في ذلك لغة وقد نص على أنه يلزمه ذلك في المبسوط والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد وشرح الإرشاد لفخر الإسلام والمسالك والروضة ومجمع البرهان وغيرها وفي الشرائع نسبته إلى القيل ( قالوا ) ولا يلزم المشتري نصف مضروب صحيح إلا أن يكون متعارفا بحيث ينصرف الإطلاق إليه ( وقول ) المصنف وغيره إلا مع إرادته عرفا معناه أن جريانه في العرف كذلك دليل على إرادته وقد ترك ذكر اشتراط البائع الصحيح في بعض هذه العبارات لوضوحه ( وقد نص ) عليه في جملة منها كعبارة الإرشاد والدروس واللمعة والمسالك والروضة فقالوا إلا أن يشترط الصحيح كأن يصرح بإرادته فإنه يلزمه حينئذ أيضا وإن لم يكن الإطلاق محمولا عليه وكذا الحال في نصف الدرهم وأجزائهما غير النصف حيث كان الإطلاق منزلا على الإشاعة إلا أن يدل العرف على خلافه فلو اختلف العرف حمل الإطلاق على الشق إذ لا معارض للغة لمكان عدم انضباط العرف وفي التذكرة أنه لو لم يغلب العرف وجب التعيين فإن إخلاءه مبطل للجهالة ( وقد عرفت ) أن الظاهر عدم البطلان وإذا لزمه شق دينار لا يلزمه قطعه قطعا لأن فيه تفويتا للغرض فإنه لا يجري في المعاملة حينئذ بل يلزمه نصف دينار مشاعا كما يسلم نصف الدار ونصف الدابة فلو باعه شيئا آخر بنصف دينار آخر فإن حملناه على الشق تخير بين أن يعطيه شقي دينارين ويكون شريكا فيهما وبين أن يعطيه دينارا كاملا فيكون قد زاده خيرا وإن حملناه على الصحيح لم يجب قبول الدينار الكامل ولو باعه الثوب الثاني بنصف دينار على أن يعطيه الأول والثاني صحيحا جاز ولزمه دفع صحيح عملا بالشرط السائغ شرعا سواء كان الثاني بعد لزوم الأول أو قبله كما إذا كان في المجلس خلافا للمبسوط حيث قال فإن اشترى ثوبا آخر بنصف دينار وشرط في الثاني أن يعطيه دينارا صحيحا عن الأول والثاني نظر فإن كان الأول قد لزم وانقطع الخيار بينهما بطل الثاني وصح الأول لأنه لم يرض بأن يكون في الثوب الثاني نصف دينار صحيح حتى يزيده في ثمن الثوب الأول فيجعل المكسور من دينار صحيحا وهذه الزيادة لا تلحق بالأول لانبرامه ولأن الزيادة مجهولة وإذا لم تلحق بالأول ولم تثبت كان الثمن في الثوب الثاني مجهولا فلم يصح وإن كان الأول لم يلزم ولم ينبرم وكان الخيار باقيا بينهما فسد الأول والثاني لأن زيادة الصفة منفردة عن العين مجهولة ولا يصح إلحاقه بالثمن فلم تثبت وإذا لم تثبت هذه الزيادة فلم يرض بأن يكون نصف دينار ثمنا حتى تكون معه هذه الزيادة في ثمن الثوب الآخر صار الثمن مجهولا فلم يصح ( انتهى ) ( وفيه ) أن انبرام الأول لا يمنع لحوق الزيادة في ثمنه للشرط السائغ في الثاني والزيادة هنا كون النصف صحيحا وهو أمر معلوم فلم تكن مجهولة وهذا الوصف لا يصدق عليه أنه معلوم المقدار ولا مجهوله لأنه يستحيل عليه التقدير فلم يصح له أن يقول إنه مجهول المقدار وأما مع عدم اللزوم فالبيعان صحيحان لوجود المقتضي وانتفاء المانع أما الأول فهو العقد وأما الثاني فالشرط المذكور لا يصلح للمانعية لأن كان مطلوبا للعقلاء تناط به
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 299 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي