وكل مجهول مقصود بالبيع لا يصح بيعه وإن انضم إلى معلوم ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا كان تابعا ( 1 )
شرح
يصح عندنا لما تقدم من أن الحمل لا يصلح لأن يكون مبيعا ولا جزءا منه واختلفوا فيما إذا ضمه إلى غير أمه فجوزه الشيخ في النهاية والقاضي وابن حمزة على ما نقل عنهما فإني لم أجده صرح بذلك في الوسيلة وإن كادت تكون ظاهرة في ذلك وفي التذكرة والتحرير والمختلف أنه يصح إن كان الحمل تابعا وإلا فلا وكأنه مال إليه في تعليق الإرشاد ومنع منه ابن إدريس وفي الدروس لو ضمه إلى الأم صح وإلى غيرها يبطل عند ابن إدريس وجوزه الشيخ « انتهى » ( إذا عرفت هذا ) فعد إلى عبارة الكتاب ففي بعض النسخ النعم بدل الغنم وهو أولى وضمير النعم في قوله وإن ضم إليهما غيره راجع إلى الصوف والجلد والضمير المفرد راجع إلى مجموع هذين ليدل على أن المراد بيعهما معا حتى لا ينافي ما يأتي من جواز بيع الصوف على الظهور فإن الجهالة من جهة الجلد فإنه غير مرئي ولا موصوف ( وقوله ) وكذا ما في بطونها معناه لا يجوز بيع ما في بطونها وإن ضم إليه غيره ولا يخفى ما فيه من التكرار باعتبار اندراجه في ضميمة ما قبله وباعتبار سبق منع بيع المجهول وقوله وكذا لو ضمهما أي ضم النوعين معا بأن باع كلا منهما مع الآخر كان ضم ما في البطون إلى ما على الظهور من الجلد والصوف « فليتأمل » في ذلك فإن العبارة لا تخلو عن تكرار ما وهي عبارة الشرائع بعينها ( قال في الشرائع ) وكذا الجلود والأصواف والأوبار والشعر على الأنعام ولو ضم إليه غيره وكذا ما في بطونها وكذا إذا ضمها ( وقال في المسالك ) في تفسير قوله وكذا الجلود إلى قوله غيره أي لا يصح بيع جميع ذلك ولا كل واحد منها منفردا ولا مع ضم شيء آخر إليه ( وقال ) في تفسير قوله وكذا ما في بطونها إلى آخره الضمير المثنى يعود إلى النوعين السابقين وهما ما في بطونها وما على ظهورها والمراد أنه لا يصح بيع كل واحد منهما منفردا ولا منضما إلى غيره ولا أحدهما منضما إلى الآخر « انتهى » والأمر في ذلك سهل
( قوله ) ( وكل مجهول مقصود بالبيع لا يصح بيعه وإن انضم إلى معلوم ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا كان تابعا )
إن كان مراده بالتابع أنه غير مقصود بالذات فهو الصحيح الموافق للقواعد وقد نسب « 1 » إلى المتأخرين جماعة كما تقدم في مسألة بيع السمك في الآجام وإن كان المراد بالتابع التابع حسا وإن كان مقصودا فليس بشيء كما ستعرف ولعل الظاهر الأول لأن الغالب في التابع الحسي أن لا يكون مقصودا ( قال في جامع المقاصد ) قد صرح بهذا الضابط في المختلف في مسائل ومثال ما إذا كان المجهول تابعا الحمل مع أمه وإطلاق العبارة يشمل ما إذا شرط حمل دابة مع بيع دابة أخرى إلا أن يقال التبعية إنما تتحقق مع الأم لأنه حينئذ بمنزلة بعض أجزائها ومثله زخرفة جدار البيت وقيل إنه قد يستفاد من الضابط أنه لا بد من كون المعلوم مقصود التصحيح ضم المجهول التابع فيشترط ذلك في ضميمة الآبق وفي ضميمة الثمرة إذا أريد بيعها بعد ظهورها إن شرطنا أحد الأمور التي تأتي ونحو ذلك وفي استفادة ذلك من عبادات الأصحاب خفاء لأنها مطلقة ( قلت ) هذا الضابط بالمعنى الذي ذكرناه واعتمدناه وهو أن المراد بالتابع غير المقصود بالذات سواء كان تابعا أو غير تابع أصلا لكنه أتى به تبعا وليس مقصودا بالذات وذكره غير مخل بالتبعية كما أفصحت موثقة سماعة في بيع الثمار وعليه تنزل
هامش
( 1 ) كذا في نسختين ولعل الأصح نسبه ( مصححه )