. . . . . . . . . .
شرح
العلم من الوصف وذكر صاحب الإيضاح في وجه الصحة مثل ما في النهاية ( قلت ) الرؤية لا تقتضي العلم بالأوصاف لإمكان الغفلة عنها بل عدم العلم بها أصلا وذلك لأن الرائي للشيء لا يصفه إلا إذا رآه بقصد الوصف غالبا ( ويرشد إلى ذلك ) أنه لو قيل لك صف لنا فلانا أعدت النظر إليه مرة ثانية سلمنا لكن الشأن في كثير من الناس أنه لو رأى لم يقدر على الوصف إما لغفلته عن الأوصاف أو لعدم علمه بها ومن الظاهر أنه ليس المقصود من إراءة الأنموذج البيع للرؤية لأن الشرط في صحة مثله للرؤية أن يكون المرئي بعضا من المبيع وهنا ليس بعضه قطعا فكان المراد هنا الوصف وقد علمت أن الرؤية لا تقتضي العلم بالأوصاف بخلاف ما لو ضبطت باللفظ فإنها تصير متعينة يرجع إليها عند النزاع فيقول له قلت لي صفته كذا وكذا فقد تحصل أن الصفة بانفرادها طريق من طرق العلم يرتفع بها الغرر والجهالة والنزاع والرؤية أيضا طريق من طرق العلم يرتفع بها الغرر ولا يرتفع بها النزاع ( وعساك ) تقول كيف صح بيع الصبرة المرئي بعضها إذ البعض الآخر لم يوصف والرؤية لا تقتضي العلم بالوصف ( لأنا نقول ) الذي يدل بعضه على باقيه إذا رئي كان كالمرئي كله ( فإن قلت ) هل تصحيح بيع الصبرة برؤية ظاهرها لرفع الجهالة أو لرفع النزاع أو لهما فإن كان للأول لزم صحة البيع للرؤية الرافعة للجهالة في الأنموذج المذكور وإن كان للأول والثاني فلا نسلم ارتفاع النزاع لأن له أن يقول قد تغير باطن الصبرة وليس هناك لفظ يرجعان إليه ( قلت ) النزاع يرتفع برؤية ظاهر الصبرة فإنه يقول له رأيت واشتريت بل لو ذهب ظاهر الصبرة صح له أن يقول رأيت واشتريت لأنه لما رأى الظاهر فكأنه قد رأى الكل ولا كذلك لو كان الأنموذج منفصلا خارجا عن المبيع ليس من شخصه فإنه ليس له أن يقول له رأيت واشتريت وليس له أن يقول اشتريت موصوفا لأن المبيع حينئذ غير مرئي فهو غير موصوف ورؤية الأنموذج لا تقوم مقام الوصف لما قلناه ومثله ما إذا كان من جنس المبيع داخلا فيه أو كان من شخصه غير داخل في البيع ( وأما ) إذا كان الأنموذج من شخص المبيع داخلا في المبيع فإنه يصح لرؤية بعض المبيع وله أن يقول له رأيت واشتريت ( فليتأمل ) وقد يرد عليه إمكان تلف الأنموذج فلا يكون هنا ما يرجع إليه عند الإشكال وهذا هو الذي أشار إليه المصنف هناك وفي التذكرة ونهاية الإحكام بقوله ولو قال بعتك الحنطة التي في البيت وهذا الأنموذج منها ؟ ؟ ؟ واستشكل فيها فيما إذا لم يدخله في المبيع وقد تحصل أن هنا ثلاثة مسائل ( إحداها ) إدخال الأنموذج في المبيع مع كونه من شخص المبيع ( والثانية ) عدم إدخاله إلا أنه ليس من شخص المبيع بل من جنسه وهذا هو الذي حكم المصنف ببطلانه ( والثالثة ) عدم إدخاله إلا أنه من شخص المبيع أي جزء من الذي أراد بيعه وهذا محل الإشكال وبقي ما إذا كان الأنموذج من جنس المبيع داخلا فيه وهذا لم يتعرض له المصنف وقد عرفت الحال فيه والمحقق الثاني قال ما الفرق بين قوله بعتك من هذا النوع كذا وبين أن يبيعه الحنطة التي في البيت برؤية الأنموذج إذا لم يدخله حتى جزم في الأول بالبطلان وتوقف في الثاني فيجب ملاحظة الفرق فكأنه غير ظاهر ( قلت ) الظاهر البطلان في الموضعين وفاقا للدروس وقد سمعت عبارته في المسألة السالفة هذا والأنموذج قد وقع بهذه الصورة في كتب الخاصة والعامة ( وقال في القاموس ) نموذج بفتح النون مثال الشيء معرب والأنموذج لحن ( وقال الصغاني ) في تكملة الصحاح النموذج مثال الشيء الذي يعمل عليه وهو تعريب نموذة ( وقال ) الصواب نموذج لأنه لا تغيير فيه بزيادة وفي المصباح المنير الأنموذج بضم الهمزة ما يدل على صفة الشيء وهو معرب وفي لغة نموذج بفتح النون والذال المعجمة مفتوحة