. . . . . . . . . .
شرح
قال بعتك صاعا من هذه الصيعان مبني على فرض الاجتماع ( قلت ) ظاهر قوله هذه الصيعان التفرقة مضافا إلى قوله هنا ويصح بيع الصاع من الصبرة فإنه قد يعطي التفرقة هناك ( فليتأمل جيدا ) وفي الأول بلاغ وقد بينا الحال هناك ( وقد ) احتمل المصنف التنزيل على الإشاعة وأن المبيع ذلك المقدار على تقدير الجهل بالصيعان كما هو ظاهر الدروس وصريح جامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية والرياض والحدائق وظاهر التذكرة وكذا نهاية الإحكام والإيضاح أن الاحتمالين إنما يجريان في صورة العلم ( وهو ) الذي كان يختاره الأستاذ الشريف أدام اللَّه حراسته منذ عشر سنين ( قال في التذكرة ) لو باع صاعا من هذه الصبرة وهما يعلمان العدد صح وهل ينزل على الإشاعة بحيث لو تلف بعض الصبرة تلف بقسطه من المبيع أو لا بل المبيع صاع من الجملة غير مشاع لعدم اختلاف المقصود باختلاف أعيان الصاع فيبقى المبيع ما بقي صاع ( فيه احتمالان ) أظهرهما عند الشافعية الأول ولو لم يعلما العدد فإن نزلناه على الإشاعة فالأقرب البطلان وإن قلنا أن المبيع صاع غير مشاع جاز ونحوه ما في نهاية الإحكام ( وأنت خبير ) بأن التنزيل على الإشاعة متوجه على التقديرين كما صرح به من عرفت ( أما ) على تقدير العلم فظاهر ( وأما ) على تقدير الجهل فلأنه إنما يشترط علم النسبة إذا كان مقدرا بالجنسية المشاعة صريحا أما إذا كان مقدرا بالجزئي المعين الذي تلزمه الإشاعة بسبب من خارج فلا وهنا كذلك كما لو انهالت حنطة على الصاع المعين قبل القبض ( هذا ) والأجود في المسألة على التقديرين عدم الإشاعة وأن المبيع ذلك المقدار كما هو خيرة الدروس وحواشي الكتاب للشهيد وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية وهو المنقول في الإيضاح عن الشيخ كما سمعته آنفا لأنه هو السابق إلى الفهم وعليه دلت الرواية وهي رواية بريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة والأنبار فيه ثلاثون ألف طن فقال البائع قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن فقال المشتري قد قبلت واشتريت ورضيت فأعطاه من ثمنه ألف درهم ووكل المشتري من يقبضه فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي عشرة آلاف طن فقال العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري والعشرون التي احترقت من مال البائع والرواية صحيحة أو حسنة إلا أن في صحة هذا البيع إشكالا من حيث جهالة عين المبيع فيه وقد صرحوا فيما إذا باع شاة غير معلومة من قطيع ببطلان البيع وإن علم عدد ما اشتمل عليه من الشياه وتساوت أثمانها ( فليتأمل ) وقد تقدم لنا عند شرح قوله ولو باع ذراعا من أرض أو ثوب « إلخ » ما له نفع في المقام ( وأما التنزيل ) على الإشاعة فلم أجد من صرح به وإنما ذكر الاحتمالين في التذكرة ونهاية الإحكام مع العلم من دون ترجيح نعم في الإيضاح قال في صورة العلم وقيل بالأول يعني التنزيل على الإشاعة لأنه لو لم يكن مشاعا لكان المبيع غير معين فلا يكون معلوم العين وهو الغرر الذي يدل على فساد البيع ولأن ترجيح أحدهما بعينه بوقوع البيع عليه ترجيح من غير مرجح ولا بعينه هو المبهم وإبهام المبيع يبطل « انتهى » ولم يرجح أحد الوجهين ( واعلم ) أن الشهيد في حواشي الكتاب والشهيد الثاني في الروضة قالا إن أقسام بيع الصبرة عشرة لأنها إما أن تكون معلومة المقدار أو مجهولته فإن كانت معلومته صح بيعها أجمع وبيع نصفها أو ربعها وبالجملة جزء منها معلوم مشاع وبيع مقدار كقفيز تشتمل عليه وبيعها كل قفيز بكذا لا بيع كل قفيز منها بكذا والمجهولة كلها باطلة إلا الثالث وهو قوله بعتك قفيزا منها وهي مشتملة عليه ( وقد عرفت ) الحال في الثالث ( وأما الخامس ) وهو