. . . . . . . . . .
شرح
يده على شيء منها بسبب شرعي كالشراء والإرث والبناء والغرس ونحو ذلك فإنه يملكها ويجب عليه خراجها ومقاسمتها ولا يجوز جحدهما ولا منعهما ولا التصرف فيهما إلا بإذنه باتفاق الأصحاب كما ستعرف وكل أرض خراجية يدعي أحد ملكها ولا يعلم فساده تقر في يده لجواز صدقه وحملا لتصرفه على الصحة فإن الأرض المذكورة يمكن تملكها بوجوه وإن لم يكن فيها آثار كما نصوا على ذلك في المقام وباب إحياء الموات وعليه خراجها ومن الغريب ما قد قيل من أنه إذا لم يجز جحدهما ولا منعهما ولا التصرف فيهما إلا بإذن الجائر كان ذلك إعانة للظالم ومعاونة على الإثم ولم يكن على الجابي والعامل وأمثالهما من عمال الجور إثم ولا وزر لأن جمعهم وأخذهم إنما هو لما يحرم على المأخوذ منه منعه ( وأنت ) خبير بأنه إنما وجب عليه دفعه وحرم منعه لمكان الجائر وأتباعه حفظا لنفسه وماله وإخوانه وعرضه وهذا أمر واضح لا ينبغي أن يكون من مباحث العلماء وليعلم أن الملك للأرض لا يمنع الخراج فيصح أن يملكها ويكون عليه خراج البساتين والدور وكالأرض التي كانت محياة حين الفتح ثم ماتت ثم أحييت بنية الملك فإنها تملك وعليها الخراج وأنه يجوز أخذ الخراج على الدور التي كانت يوم الفتح وكذا ما بني بعد الفتح لأنه لا فرق بينها وبين البساتين إلا أن تقول إنه استمرت السيرة على عدم أخذ الخراج من الدور ما كان منها قبل الفتح وبعده فهي كالمقابر والمساجد ( وليعلم ) أنه لو مات السلطان الجائر ووقع اختلاف بعده ولم يقم سلطان بعده إلى مدة فإنه يجب على أصحاب الأرض الخراجية والبساتين دفع الخراج إلى المجتهد إن لم يكن عليه خوف ولا تقية فإن كان كان له أن يأذن لمن هي في يده بصرفها ولنستطرد الكلام حيث اقتضاه المقام فيما يأخذه الجائر باسم الخراج والمقاسمة والزكاة ففي النهاية والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والكتاب ونهاية الإحكام والدروس واللمعة وشرح الإرشاد لفخر الإسلام وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والروضة والمسالك والكفاية والمفاتيح وغيرها أنه يجوز شراء ذلك من الظالم الجائر وإن علم المالك لكن عبارة النهاية والنافع وغيرهما شاملة لزكاة الأنعام وغيرها كما ذكر وهو صريح السرائر والمسالك وبقية العبارات مقتصر فيها على زكاة الأنعام وفي المقنع لا بأس بشراء الطعام من السلطان وفي التنقيح أن الدليل على جواز شراء الثلاثة من الجائر مع كونه غير مستحق النص الوارد عنهم عليهم السلام والإجماع وإن لم نعلم مستنده ويمكن أن يكون مستنده أن ذلك حق الأئمّة عليهم السلام وقد أذنوا لشيعتهم في شراء ذلك فيكون تصرف الجائر كتصرف الفضولي إذا انضم إليه إذن المالك « انتهى » وفي التذكرة أنه حق اللَّه أخذه غير مستحقة فبرئت الذمة منه ( واستدل ) عليه بخبر أبي عبيدة وعبد الرحمن بن الحجاج وستسمعهما إن شاء اللَّه تعالى وفي إيضاح النافع يجوز ابتياعه منه كما يجوز ابتياع عوض الخمر والخنزير من أهل الذمة وفي جامع المقاصد أن عليه إجماع فقهاء الإمامية والأخبار المتواترة عن الأئمّة الهداة عليهم السلام والقول بتحريمه يستلزم الضرر والحرج العظيم وفي تعليق الإرشاد نقل حكاية الإجماع تارة وتارة نسبته إلى الأصحاب وأخرى إلى الشيخ وعامة المتأخرين وفي المسالك أذن أئمتنا عليهم السلام في تناوله وأطبق عليه علماؤنا ولا نعلم فيه مخالفا وإن كان ظالما في أخذه ولاستلزام تركه والقول بتحريمه الضرر والحرج العظيم على هذه الطائفة وقد نقلت حكاية الإجماع عن رسالة المحقق الثاني في الخراج وفي المفاتيح والرياض أنه لا خلاف فيه وفي الأخير أن الإجماع عليه قد استفاضت حكايته في كلام جماعة وفي جامع المقاصد لا فرق بين قبض الجائر لها وإحالته بها إجماعا ( وقال أيضا ) لا يعتبر رضا المالك قطعا