تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
وهم مسلمون وهذا فعلهم ولا نعرف فساده وصحته إلا منهم مضافا إلى حصول الظن بذلك بالاشتهار بين المؤرخين وغيرهم ولا كذلك الضرب والتسلط والقول بعدم حصول الظن في المقام إما لقلة المخبرين أو لاختلافهم أو لتسامحهم في أمثال ذلك خصوصا ممن لم يألف النظر ولم يعرف وجوه الخطأ مكابرة محضة لأن جماعة من المؤرخين قد اشتهروا بصحة النقل والاعتماد عليه كالطبري والواقدي والمسعودي والبلاذري وابن الأثير والمدائني وصاحب المغازي وغيرهم على أن في نقل بعض علمائنا بلاغا لأن ذلك من الموضوعات التي يكتفي فيها بالظنون الضعيفة كما هو مسلم عند الكل ( مضافا ) إلى أنا ما سمعنا ولا وجدنا أن أهل العراق وأهل الشام ادعوا أن هذه الأرض المضروب عليها الخراج ملك لهم بل وجدناهم لا يدعون ذلك أصلا ( اللَّهمّ ) إلا أن يكون أحدهم أحيا أرضا مواتا أو تصرف في أرض الخراج ببناء أو غرس فكيف يحكم بكونها ملكا لهم من دون أن يعلموا ذلك أو يدعوه وكذلك الحال في معرفة كون الأرض عامرة وقت الفتح أو مواتا فإنه يعول فيه على الأمارات عند تعذر العلم ( هذا ) ولا بد في المفتوحة عنوة من أن يكون فتحها بإذن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام وأن تكون معمورة حين الفتح والحكمان مشهوران بل كادا يكونان محل إجماع كما في مجمع البرهان ويعرف الثاني كما قدمنا الإشارة إليه بنقل من يوثق بنقله واشتهاره بين المؤرخين إن كان كما قلنا في الفتح عنوة وبضرب الخراج من الحاكم وإن كان جائرا وأخذ المقاسمة من ارتفاعها عملا بأن الأصل في تصرفات المسلمين الصحة « فتأمل » وبالقرائن المفيدة للظن المتآخم للعلم كتقادم عهد البلد واشتهار تقدمها على الفتح وكون الأرض مما تقضي القرائن المذكورة بكونها مستعملة في ذلك الوقت لقربها من البلد وعدم المانع من استعمالها عادة ونحو ذلك مما لا يضبطه إلا الأمارات المفيدة للعلم أو ما يقاربه ( بل قد ) يقال بكفاية مطلق الظن والظاهر أن أكثر السواد أو كله كان معمورا وقت الفتح ولأجل ذلك سميت أرض السواد كما سمعت آنفا ( وأما ) الأول فقضية كلام أصحابنا حيث يعبرون بالفتح عنوة ويدعونه في أكثر الأراضي ولا سيما في أرض السواد ويحكمون عليها بالأحكام المترتبة على الفتح بإذن الإمام أن ذلك بإذن منه عليه السلام وإلا فلا فائدة في ذكر ذلك وترتيب هذه الأحكام « فليتأمل » على أن في الروايات الصحيحة ما يدل على أن أرض العراق أرض خراجية لجميع المسلمين من وجد ومن سيوجد إلى يوم القيمة وقضية ذلك أن فتحها كان بإذن الإمام عليه السلام كما نقل من أن عمر استأذن أمير المؤمنين عليه السلام في فتح العراق ومن أن الحسن عليه السلام ( الحسين خ ل ) كان في الجيش الذي فتح السواد بل قد قيل إن عمر كان لا يصدر في تدبير الحروب إلا عن رأي أمير المؤمنين عليه السلام وفي قبول سلمان تولية المدائن وعمار إمارة العساكر أكبر شاهد على ذلك فلا يعرج بعد ذلك على ما قيل من عدم تحقق المفتوحة عنوة وإن علم لا تعلم المعمورة في ذلك الزمان وإن علمت لم يعلم كون الفتح بإذنهم عليهم السلام ( وقد نقول ) بعدم الاحتياج إلى إذن المعصوم على الخصوص بل يكفي الإذن المستفادة من مطاوي الآثار وعلى ذلك استمرت الناس ( السيرة خ ل ) ( ومن الأخبار ) صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ( قال ) سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت عنوة بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ( فقال ) إن أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل العراق سيرة فهم إمام لسائر الأرضين الحديث ( ومنها ) صحيحة الحلبي ( قال ) سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن السواد