. . . . . . . . . .
شرح
القول بالبطلان إلا أن يقول إن عقد البيع لا يلزم فيه لفظ مخصوص بل كل ما يدل على الانتقال فلو لم يلتزم هذا القول تكون إجازة المالك بمثابة عقد ثاني ثم نقل عن شيخه أن النهي في المعاملة لا يقتضي الفساد وأن ليس للمبيع لفظ مخصوص وأن الشيخين يخالفان في المسألتين وأنه هو موافق لشيخه فيهما ومن العجيب احتفاله وغيره بهذين الخبرين العاميين الذين قد عرفت دلالتهما وقضية كلامه في الكتاب المذكور أن الإجازة بيع فكأنه قول ثالث كما ستسمع ويمكن أن يقال لا شيء من عقد الفضولي بحرام حتى عقد الغاصب لأن الصيغة ليست تصرفا والمحرم على الغاصب استيلاؤه لا لفظه بالصيغة ( وقد يشهد على ذلك ) أنهم جوزوا بيع المحجور عليه لفلس بعض أعيان المال من دون إذن الغرماء إذا وفى غيره بمال الديان وكذلك الراهن إذا باع الرهن الذي عند المرتهن من دون إذنه ( فليلحظ ذلك ) وليعلم أنه قد حقق في فنه أن النهي في المعاملة يقتضي الفساد إذا توجه النهي إلى نفس المعاملة كالنهي عن التحليل في النكاح والكنايات في الطلاق أو إلى جزئها أو إلى وصفها اللازم كالنهي عن بيع الملامسة والمنابذة ( أما ) إذا توجه إلى وصف مفارق منهي عنه فيها كالنهي عن الغش ونحوه فالظاهر الفساد أيضا ( وأما ) إذا توجه إلى أمر مقارن مفارق كزمان أو هيئة مخصوصة أو نحو ذلك من الأمور الخارجة فلا فساد والأصحاب حيث يقولون يدل على الفساد ينزل كلامهم على ما عدا الأخير وحيث يقولون لا يدل يحمل على الأخير ( وربما ) جمع بوجه آخر ذكره الأستاذ قدس سره في فوائده الحائرية ولم تثبت عندنا صحته ( وربما ) قيل بعدم إمكان الجمع فليلحظ ما نهي عنه في المقام هل هو من الأخير أو مما عداه عند من اختار الجمع بالوجه الأول ( وأما أخبار الحدائق ) التي ادعى وضوح دلالتها وتعجب من الأصحاب كيف لم يستدلوا بها فهي التي تقدم ذكرها وبيان حالها ( حجة ) القائلين بالصحة أن عقد الفضولي ثابت في النكاح بالإجماع كما حكاه علم الهدى في الحر والعبد وأبو عبد اللَّه بن إدريس العجلي في الحر خاصة وحكاه الشيخ في الخلاف في العبد خاصة والأخبار المستفيضة المعتبرة وثبوته فيه مع كمال احتياطهم فيه كما يستفاد من كلماتهم ورواياتهم يقتضي ثبوته هنا بطريق أولى ( وبمثل هذه الفحوى ) استدل جماعة كثيرون في مقامات كثيرة ( وقياس ) الأولوية وإن لم يكن من دلالة اللفظ حجة عند الأكثر كما يستفاد ذلك من فروعهم من مقامات لا تحصى وهذا الدليل يشمل بيع الغاصب لأن من جملة أدلة صحة عقد الفضولي في النكاح الذي انعقد عنها إجماع السيد والشيخ على الظاهر خبر نكاح العبد بدون إذن سيده ومن المعلوم أن العبد إنما عقد لنفسه إلا أن تقول إنه مترقب للإذن ولا كذلك الغاصب وفيه نظر واضح على أن من أدلته ما لا يترقب فيه إذن فراجع وتأمل وإنه عقد مشتمل على إيجاب وقبول صدر من أهله في محله لأنه قد صدر من بالغ عاقل مختار ومن جمع هذه الصفات كان أهلا للإيقاعات وقد وقع على عين يصح تملكها وينتفع بها وتقبل النقل من مالك إلى آخر فيكون صحيحا وبالإجازة يصير لازما لعموم الأمر بالوفاء بالعقد فكانت الآية الكريمة دالة على وجوب الوفاء بالمعاملة على من وقعت على ملكه مع رضاه بها سواء كان مباشرا للعقد أو لا لمكان استدلال العلماء بها قديما وحديثا من دون خلاف بينهم في ذلك أصلا واستنادهم إليها في محل النزاع والوفاق كما تقدم بيان ذلك في بيع المكره وغيره فكانت عامة شاملة لما نحن فيه ( ودعوى ) اشتراط المباشرة في خصوصها ( تقييد ) لها من دون دليل كدعوى اشتراط مقارنة القصد للعقد في المكره مع ثبوت عدم الاشتراط هنا في الجملة إذ صحة المعاملة غير منحصرة في