تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
ابن زيد وخبر قرب الإسناد وما رواه في الاحتجاج مما خرج من الناحية المقدسة في توقيعات محمد بن عبد اللَّه الحميري في السؤال عن ضيعة السلطان فيها حصة مغصوبة فهل يجوز شراؤها من السلطان أم لا فأجاب عليه السلام لا يجوز ابتياعها إلا من مالكها ( والجواب ) عن خصوص الخبر العامي باحتمال أن يراد بما لا يملك ما لا يصح تملكه واحتمال ما ذكره في التذكرة في الأول واحتمال رجوع النفي إلى اللزوم لمكان التعرض وإن كان نفي الصحة أقرب إلى الحقيقة ( وقد يقال ) في ترجيحه على نفي الصحة بلزوم بطلان بيع الوكيل والوصي والولي ( وفيه ) أنه يمكن أن يقال إن المراد بالمملوك ما هو أعمّ من مملوك العين أو التصرف وهو مستعمل في كلامهم كثيرا وهذه الاحتمالات يبعد احتمالها في أخبارنا الموافقة له فالجواب عنها وعنه أيضا بحملها على ما إذا كان البيع لنفسه لا للمالك كما صنع شيخنا في الرياض قال ولا كلام فيها حينئذ وصرح به جماعة من أصحابنا ( وفيه ) أنه على هذا يلزم أن لا يكون بيع الغاصب من قبيل بيع الفضولي مع أن الأكثر كما في الإيضاح على أنه من أفراده وبه صرح في التذكرة والمختلف ونهاية الإحكام والدروس وحواشي الشهيد والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها على أن أدلة الفضولي تشمله كما ستسمع فالأقعد في الجواب أن تحمل على ما إذا علم المشتري بالغصبية كما تضمنته سؤالاتها والظاهر من السوق والمقام قصرها عليه مضافا إلى ما مر من أدلة الفضولي فيتعين هذا الحمل جمعا بين الأدلة والفرق بين علم المشتري وجهله أن البيع إنما يتحقق مع الجهل بالغصبية ليقع العقد شبيها بالصحيح ويقع في ملك البائع فينتقل منه إلى المالك أما مع علمه فلا يقع العقد صحيحا بوجه فلا يستحق البائع الثمن حتى يستحقه المالك كذا وجد بخط المصنف على نسخة بعض تلامذته نقله الشهيد في حواشيه ( وقد يوجه أيضا ) بأنه مع علم المشتري يكون مسلطا للبائع الغاصب على الثمن ولهذا لو تلف لم يكن له الرجوع عليه ولو بقي ففيه الوجهان فلا يدخل في ملك رب العين وتظهر الفائدة أيضا في تتبع العقود فحينئذ إذا اشترى به البائع متاعا فقد اشتراه لنفسه فأتلفه عند الدفع إلى البائع فيتحقق ملكه للمبيع فلا يتصور نفوذ الإجازة هنا لصيرورته ملكا ( وتمام الكلام ) عند تعرض المصنف لمسألة ما ذا تتبع العقود ( فإن قلت ) من جعل بيع الغاصب من أقسام الفضولي لا يفرق بين صورة الجهل وعدمها وعموم أدلة الفضولي تشمل القسمين ( قلت ) قد فرق بينهما المصنف في المختلف وولده في الإيضاح والشهيد في حواشيه وقطب الدين على ما نقل عنه وهو قضية كلام الأصحاب حيث جوزوا للغاصب التصرف في الثمن كما ستسمع ذلك كله ( ثم ) إن الأخبار حجة على المخالف إلا أن يتأولها ويقول إنما تكون لها دلالة لو منعت عن الصحة بعد الإجازة من المالك وليس فيها إشارة إلى ذلك بل ظاهرها عدم ذلك لعدم معرفة صاحبها بها وعدم إعلام المشتري العالم بالغصب له « فتأمل » والمصرح بعدم الفرق إنما هو الشهيد في الدروس والمحقق الثاني في جامع المقاصد والمصنف في الكتاب ونهاية الإحكام مستشكل كما سنبين الحال في ذلك على أن الشهيد في حواشيه قصر الصحة على صورة الجهل كما عرفت فينحصر الخلاف من المحقق الثاني وعلى هذا يكون عقد الغاصب حراما ولا كذلك غيره من عقود الفضولي لكن قضية جوابه في التذكرة عن رواية حكيم بن حزام التي فيها لا تبع ما ليس عندك بأن النهي لا يدل على الفساد أن عقد غير الغاصب أيضا حرام وهو لا يحسن في رواية البارقي والحرمة في غير الغاصب أيضا قضية ما اختاره صاحب كشف الرموز ونقله عن شيخه المحقق ( قال فيه ) البحث في المسألة يبتني على اقتضاء النهي الفساد وعدمه فمن قال بالأول يلزمه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 187 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي