تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
صدورها عن المالك لمكان ثبوت الولاية لجماعة غير المالك كالوكيل ونحوه والمأمور بالوفاء بالمعاملة في الوكالة إنما هو المالك لمكان رضاه بوقوع العقد في ملكه وما نحن ( فيه ) من هذا القبيل ولا فرق بين تقدم الولاية كالوكالة وتأخرها كما هنا وهذا الدليل يشمل أيضا بيع الغاصب ( هذا ) كله مضافا إلى خبر البارقي العامي المشهور المجبور ضعفه كقصور دلالته إن كان بالشهرة المعلومة والمنقولة المعتضدة بالأصول الدافعة للاحتمالات التي نوقش بها في الدلالة وقد استوفينا الكلام في الخبر في باب الوكالة وأسبغناه وأشبعناه عند قوله ولو قال اشتر شاة بدينار فاشترى شاتين ( وفي الخبر الصحيح ) في طريق الموثق في آخر قضى علي عليه السلام في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب فاشتراها رجل فولدت منه غلاما ثم قدم سيدها الآخر فقال هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني فقال خذ وليدتك وابنها فناشده المشتري فقال خذ ابنه يعني ابن الذي باعك الوليدة حتى يرد ابنك قال أبوه أرسل ابني قال لا واللَّه لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه وهو ظاهر الدلالة على ما نحن فيه وليس فيه إلا ما عساه يظهر منه من رد الأب بيع الابن أولا فلا تنفع الإجازة بعده عند القائل بصحة الفضولي ( ويدفع ) بأن أقصاه أنه ظاهر في عدم الرضا وهو غير صريح بل ولا ظاهر في الرد لاحتمال كونه للتردد وهو غير مستلزم له ( فتأمل ) جيدا وهذا الخبر قد يشهد على صحة بيع الغاصب أيضا وستسمع عن الشهيد أن الرد لا يتحقق إلا بقوله فسخت ونحوه وأما نحو قوله لم أجز ولا أرضى فإن له الإجازة بعده وليعلم أنه لا فرق في ذلك بين البيع والشراء كما صرح به جماعة منهم المصنف في نهاية الإحكام وأشار إليه في التذكرة والشهيد في مسائله المدونة والمحقق الثاني في جامع المقاصد وإن كانت المسألة مفروضة في البيع كالرواية ( واعلم ) أنه يجري في سائر العقود لأنه إذا ثبت في النكاح والبيع ثبت في جميع العقود إذ لا قائل باختصاص الحكم بهما كما في الروضة ذكر ذلك في كتاب النكاح ( نعم ) قيل باختصاصه بالنكاح وقيل ببطلانه في النكاح وغيره والإجازة كاشفة عن صحة العقد كما هو ظاهر جماعة وصريح الدروس وحواشي الكتاب واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد وإيضاح النافع والميسية والمسالك والروضة والرياض وفي الأخير أنه الأشهر وفي مجمع البرهان أنه مذهب الأكثر وفي التنقيح لو كانت الإجازة ناقلة لزم وقوع البيع بالكناية ( وفيه نظر ) يعلم وجهه مما يأتي من أن القائل بالنقل لا يقول إنها بيع واختار صاحب مجمع البرهان أنها ناقلة وهو الظاهر من الفخر في الإيضاح وقد نقله عنه الشهيد في حواشي الكتاب ثم إني وجدته قد صرح به في موضع آخر وإليه مال صاحب كشف اللثام في باب النكاح ولم يرجح شيئا المحقق الثاني في تعليق الإرشاد واستشكل فيه المصنف فيما يأتي من الكتاب وكذا صاحب الكفاية وقد سمعت ما في كشف الرموز عن شيخه فكأنه قول ثالث ( احتج ) الأولون بأن السبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائط وكلها كانت حاصلة إلا رضا المالك فإذا حصل الشرط عمل السبب التام عمله لعموم الأمر بالوفاء بالعقود فلو توقف العقد على أمر آخر لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصة بل هو مع الأمر الآخر ( وفيه نظر ) لأن الشرط ما يتوقف عليه تأثير المؤثر وإن لم يكن جزء سبب ( والفرق ) بينهما غير واضح وما ذكروه من أن العقد سبب تام بمقتضى الآية فمع الإجازة مسلم ويتوقف تأثيره عليها من حينها كما هو قاعدة الشرط ومع عدمها ظاهر بطلانه ( وقد اعترفوا ) باشتراطها على أنا قد نقول إن المفهوم من قوله عز وجلإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍوكذا الأخبار والإجماع أن رضا صاحب المال جزء سبب فلا يصح العقد بدونه وأنه إذا لم يكن الرضا جزءا