تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
فإنه غير مقدور للمكره « انتهى » وقد بقي الكلام في بيان الوجه في صحة عقد المكره الذي تعقبه الرضا على القول به والفرق بينه وبين الهازل إن تم وأما الفرق بينه وبين فاقد العقل أو مسلوب الاعتبار بعبارته كالصبي فواضح كما تسمعه ( فنقول ) احتج في جامع المقاصد على بطلان عقد المكره الراضي به بعده بعدم القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضا لأن الظاهر من كون العقود بالقصود اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخر وزاد عليه في مجمع البرهان أنه لا فرق بينه وبين غيره كالطفل ونحوه وأن فرقهم بعيد جدا مضافا إلى الأصل والاستصحاب وعدم الأكل بالباطل ونحن نقول إن مقتضى الأصول عدم الصحة كما قالا أعني أصل عدم النقل واستصحاب عدم الصحة وإن الأصل عدم تأثير إجازته بعد زوال المانع والأصل بمعنى الراجح مقارنة القصد للعقد وكذا قياسه على الفضولي لا يجدي لمخالفته أيضا للأصول والنص والفتوى الدالان على جوازه مختصتان بغير محل الفرض فلم يشملا ما نحن فيه ( فلم يكونا شاملين لما نحن فيه خ ل ) وكذا الفرق بينه وبين الصبي ونحوه مما هو مسلوب العبارة لاشتراك العقدين في المقتضي والمانع وإن اختلف وجه الأخير لاشتراكهما في عدم اعتبار العقد بنفسه ( وأما المقتضي ) وهو عموم لزوم الوفاء بالعقود فوجه الاشتراك فيه أن هذا العموم إن شمل العقد الغير المعتبر شمل عقد الصبي أيضا وإن خص بالمعتبر منه في نظر الشارع لم يشمل عقد المكره على أن هذا الفرق إن تم جرى في الهازل والعابث من غير ريب مع اتفاقهم على المنع فيهما كما قيل ( هذا ) أقصى ما يمكن الاحتجاج به للمنع ( والجواب ) أنا لا نسلم عدم القصد لأن القصد قصدان كما صرحوا به في عدة مواضع قصد اللفظ وقصد مدلوله والأول مقصود قطعا والمدلول تابع والهازل غير قاصد المدلول لمكان الهزل فاتضح الفرق ولم يبق إلا الرضا ويأتي الكلام فيه والأصول بحذافيرها منقطعة بعموم الأمر بالوفاء بالعقود بالتقريب الذي تقدم ذكره عند شرح قول المصنف ولا الإيجاب ولا الاستيجاب وهو أن اللام في العقود إشارة إلى الجنس المتداول في ذلك الزمان المضبوط في الفقه كالبيع والإجارة لا خصوص أفراد كل عقد عقد مع تداوله وكيفيته المخصوصة لأن ذلك يستلزم الإجمال في العموم مع قيام الإجماع واستمرار الطريقة على الاستدلال به كما أن إبقاءه على حاله يستلزم أن يكون الباقي في جنب الخارج كالعدم فالجمع بين الأمرين يقتضي المصير إلى ما قلناه فيدخل هذا العقد في جنس تلك العقود ويكون فردا من أفرادها وإن جهل اشتراكه معها في الخصوصيات وذلك لا يمنع من دخوله في العموم فيجب الوفاء به حتى مع الإكراه لكنه لما انعقد الإجماع على مانعيته لم يحكم به معه فإذا زال وجب الحكم به للعموم بل قد استظهرنا في باب الوقف صحة وقف المكره إذا تعقبه الرضا حتى على القول باشتراط القربة إذ لا مانع إلا ما قد يتخيل من أن قصدها فيما بعد غير مؤثر واستظهرنا تأثيره كرضاه وقد انعقد الإجماع على أن ما أمر بالوفاء به إنما هو العبارات الصادرة عمن يكون لها أهلا دون العبارات المسلوبة الاعتبار بالكلية كعبارات الصبي فكان المانع عن عدم دخول عقده فيه لازما لذاته غير منفك عنه فلا يتصور فيه زوال المانع أبدا ولا كذلك المكره فإن المانع عن دخول عقده فيه أمر خارج عن ذات العقد ممكن الزوال فإذا زال دخل في العموم ولولا ما قدمناه وما يأتي في كلام الشهيد لقلنا إن الهازل والعابث والناسي كذلك فإن كان هناك إجماع على عدم اعتبار رضاهم بعد زوال ذلك فذاك وإلا فالحكم فيهم كالمكره من دون تفاوت وأنت قد عرفت أن المصرح بذلك إنما هو المصنف لا غير في ثلاثة من كتبه في الهازل ( وأما الناسي )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 174 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي