تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
صحة بيع المكره قد نفى عنه الخلاف في الغنية والرياض واستظهر ذلك أعني عدم الخلاف في مجمع البرهان وادعى عليه الإجماع في التذكرة والحدائق وذلك في غير المكره بحق وأما فيه ففي الغنية أن صحة بيعه معه مما لا خلاف فيه وعلى ذلك نص جماعة كثيرون وفي التذكرة ونهاية الإحكام أن في معنى الإكراه بيع التلجئة وقد ينطبق عليه إجماع التذكرة ( وفيها أيضا ) الإجماع على اشتراط القصد وقد نص عليه الأكثر وظاهرهم عدم الخلاف فيه وفي التذكرة لو باع الهازل لم ينعقد عندنا لأنه غير قاصد وقد سمعت ما في الرياض وفاقد القصد ما كان كالهازل والغافل والنائم كما في نهاية الإحكام والمشهور أن المكره لو باع ثم رضي بعد زوال عذره انعقد بيعه وفي الرياض والحدائق أن ظاهرهم الاتفاق على ذلك وهو ظاهر الكفاية حيث قال قالوا ( فتأمل ) وقد يلوح ذلك من جامع المقاصد حيث قال إن كانت المسألة إجماعية فلا بحث وإلا فللنظر فيه مجال وقد نص على ذلك في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وشرحه لفخر الإسلام ونهاية الإحكام وحواشي الشهيد والدروس واللمعة والروضة والمسالك والمفاتيح وظاهر المحقق الثاني في تعليق الإرشاد وجامع المقاصد وقد سمعت كلامه في الأخير التوقف أو الميل إلى عدم الصحة كما هو خيرة مجمع البرهان وفي الكفاية أن فيه إشكالا وفي ظاهر طلاق الخلاف التصريح بعدم صحة عقده والإجماع عليه قال طلاق المكره وعتقه وسائر العقود التي يكره عليها لا تقع إجماعا منا وبه قال شريك وقال ح « 1 » وأصحابه طلاق المكره وعتاقه واقع وكذلك كل عقد يلحقه فسخ فأما ما لا يلحقه فسخ مثل البيع والصلح والإجارة فإنه إذا أكره ينعقد عقدا موقوفا فإن أجازها وإلا بطلت « انتهى » فليتأمل في كلامه بل قد يقال إن الإجماع مقدوح بمصير الأكثر إلى خلافه في البيع كما عرفت وفي النكاح بل في الطلاق كما هو رأي بعض وظاهرهم الاتفاق كما في الحدائق على عدم صحة عقد ما عدا المكره لو رضوا به بعد زوال العذر وقد نص على ذلك في الغافل والهازل والنائم في نهاية الإحكام والتذكرة والكتاب وزاد في التذكرة الناسي وقد يفهم ذلك من بقية العبارات كما فهمه صاحب الروضة وغيره من عبارة اللمعة وغيرها وفي الرياض قد اتفقوا على المنع في الهازل والعابث ( ووجه ) فهمه من بقية العبارات أنهم يشترطون القصد وغيره ثم إنهم يقتصرون على استثناء المكره فحسب وقضية ذلك أن غيره ليس كذلك ومن المعلوم أن الهازل والعابث غيره « فتأمل جيدا » وقد سمعت ما في الحدائق كما سمعت أيضا من نص على ذلك في فاقد العقل وفي المسالك قد حكموا بفساد عقد الهازل ولم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا فكان اللازم إما إلحاقه بالمكره أو إبداء الفرق بكونه غير قاصد للفظ ( وفيه تأمل ) والظاهر منه تردده في المسالك والروضة وقضية كلام الروضة أن الشهيد قد نص على أن فاقد القصد كالغافل لا يعتد بإجازته اللاحقة ولم أجد له نصا على ذلك أي الغافل لا في الدروس ولا غاية المراد ولا اللمعة ولا حواشيه على الكتاب وما يعطي ذلك من عبارة الروضة هي قوله وألحق المصنف بذلك يعني الغافل والهازل والنائم بقرينة ما قبله وما بعده المكره على وجه يرتفع قصده أصلا فلا يؤثر فيه الرضا المتعقب كالغافل والسكران وهو حسن مع تحقق الإكراه بهذا المعنى فإن الظاهر من معناه حمل المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله وتمييزه « انتهى » ومحل الشاهد قد عرفته وهذا قد نقله عن الدروس كما هو موجود فيها المحقق الثاني في جامع المقاصد وقال ما حاصله ليس لهذا محصل لأن الإكراه الذي يرتفع به القصد لا يتحقق في اللسان
هامش
( 1 ) ( ح ) كذا في نسختين والظاهر أنه رمز لأبي حنيفة ( حاشية )