. . . . . . . . . .
شرح
القياس أولا والمقيس عليه ثانيا إلا ما قام الدليل المعتمد به عليه فيكون مع الفارق ( وأما ) الاختبار فيمكن أن يفوض إليه الولي المساومة والمماكسة وتدبير البيع فإذا انتهى الأمر إلى اللفظ أتى به الولي كما في التذكرة ونهاية الإحكام وكما صرحوا به في باب الحجر على أن في خبر أبي الجارود الذي رواه علي بن إبراهيم في تفسيره دلالة ظاهرة على أن الاختبار إنما هو بالبلوغ وعدمه فإذا علم بلوغه بأحد الأسباب دفع إليه ماله إن أنس منه الرشد وإلا فلا وستسمع الخبر إن شاء اللَّه تعالى والأصل معارض بمثله مقطوع بالأخبار المستفيضة الصريحة بالمنع عن بيعه وشرائه وأمره إلى أوان بلوغه ( ففي ) خبر حمران أن أبا جعفر عليه السلام قال الغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة الحديث وهو طويل ( وقد ) رواه في مستطرفات السرائر نقلا عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب إلا أنه رواه عن حمزة بن حمران ( وروي في الخصال ) عن عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ( قال ) سئل أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره قال حتى يبلغ أشده قال وما أشده قال احتلامه ( الحديث ) وقد تضمن ذكر اليتيمة أيضا إلى غير ذلك من الأخبار كخبر العياشي وخبر أبي الجارود والضعف منجبر بالشهرة وحملها على ما إذا استقل بالبيع من دون إذن الولي لا حاجة إليه على بعده وكونها أخص من المدعى غير ضائر لعدم القائل بالفرق هذا إن تم دعوى اختصاصها بما له بناء على التبادر وإلا فهي عامة أو مطلقة والمراد بجواز أمره تصرفه بالبيع والشراء ونحوهما فالقول بأنه لا منافاة بين صحة عقده وبين عدم دفع المال إليه كما يظهر من مجمع البرهان لا وجه له فإن الخبر المذكور قد دل على عدم جواز أمره يعني تصرفه بجميع أنواع التصرفات والعقد الواقع منه إن كان صحيحا موجبا لنقل الملك فهو التصرف الذي دل الخبر على المنع منه وإلا فهو لغو ( وأما ) حديث عمومات الكتاب والأخبار الآمرة بالوفاء بالعقود ( ففيه ) أنها إما أن تصرف إليه أو إلى معامليه والأول باطل لأنه ليس محلها ولا من أهلها والثاني كذلك لأنه يستلزم حيث يعقد من دون ولي أما جواز التصرف في مال اليتيم المتفق على المنع منه أو الضرر الكثير إن أمر بالصبر إلى أوان بلوغه وإجازته على أنه قد لا يجيز وإذا ثبت في هذه الصورة المنع ثبت في غيرها لعدم القائل بالفرق ( ولعل ) من نقل عنه الخلاف يحكم باللزوم من حين صدور العقد ولا يأمر بالصبر ( وفيه ما مر ) مضافا إلى ما أشرنا إليه فيما مضى من عدم بقائها على عمومها أو اختصاصها بالعقود المتداولة زمن النزول إن قلنا بأن الإيجاب وحده أو القبول كذلك يسمى عقدا وقد سمعت ( وستسمع ) ما ينبغي أن يحمل عليه هذا العموم ودخول مثل هذا العقد فيها غير معلوم فيدفع بالأصل على أنه لعلمه بعدم تكليفه وعدم عقابه قد لا يقصد النقل ولا يغني غنى حينئذ رشده وتمييزه وإذن الولي والعلم بحاله مع هذا الاحتمال كاد يكون متعسرا أو متعذرا « فليتأمل » نعم قد نقول بجواز بيعه أو تصرفه فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهلية لتداوله في الأعصار والأمصار حتى كاد يكون إجماعيا من المسلمين قاطبة ( ولعل الأولى ) تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة فإنه هو الذي يمكن دعوى اتفاق المسلمين عليه وهل هو معاطاة كما هو الظاهر أو إباحة أخرى غير المعاطاة احتمالان ( وقد ) تقدم لنا ما يرجح الأول وخبر أبي الجارود الذي أشرنا إليه وهو من أدلة المسألة هو ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في حديث ( قال ) فيه قوله عز وجلوَابْتَلُوا الْيَتامىالآية ( قال ) ومن كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم فإذا احتلم وجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ( إلى أن قال )