. . . . . . . . . .
شرح
الكلام ونقل الأقوال فيما كتبناه على كتاب القضاء من هذا الكتاب وقد سمعت ما ذكره الأستاذ من أنه لا بد من المعاشرة الظاهرية في ثبوت حسن الظاهر ( البحث الثاني ) في الكبائر والكلام فيها يقع في مقامين ( الأول ) في أنه هل في المعاصي صغيرة أم لا فالشيخ في المبسوط والعماد والمتأخرون قاطبة على أن المعصية نوعان صغيرة وكبيرة وليس كل معصية كبيرة ( وفي مجمع البرهان ) تارة نسبه إلى المشهور وتارة إلى أكثر العلماء وتارة إلى العلماء وفي ( مصابيح الظلام ) أنه المشهور المعروف ولهم على ذلك أدلة متضافرة من الكتاب والسنة والشيخ في العدة في الدليل الثاني على حجية خبر الواحد حيث قال كل خطأ وقبيح كبير والمفيد والقاضي والتقي والطبرسي على ما نقل عنهم والعجلي على أن كل معصية كبيرة وإن اختلفت مراتبها لاشتراكها في مخالفة أوامر اللَّه جل شأنه وإطلاق الصغر والكبر إضافي إلى ما فوق أو إلى ما تحت لا في حد ذاته فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا كبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة ويظهر من مجمع البيان والعدة والسرائر أن ذلك اتفاقي حيث نسب في الثلاثة إلى أصحابنا وعلى هذا القول تزول العدالة بالمعصية كبيرة كانت أم صغيرة وذلك يؤدي إلى أن لا نقبل شهادة أحد لأنه لا قطع بالتوبة كما ذكره في المبسوط وقد سمعته وسمعت ما أجاب به في السرائر من أنه قادر على التوبة من تلك الصغيرة فإذا تاب قبلت شهادته ( ورد ) بأن إمكان التوبة لا يرفع الحرج لما مر من وجوب الاختبار ليحكم بعود العدالة وكثيرا ما يحتاج ذلك إلى زمان يفوت فيه الغرض المقصود من مراعاة العدالة من شهادة ونحوها ( ورد ) أيضا بأن التوبة متوقفة على العزم على عدم المعاودة والعزم على ترك الصغائر متعذر أو متعسر وأنت خبير بأن هذا مشترك الإلزام على أنا نمنع التعذر فضلا عن التعسر وقد نقل مولانا ملا عبد اللَّه في شرح التهذيب عن والده ملا محمد تقي أنه قال إنه منذ أربعين سنة أو ثلاثين لم يفعل إلا راجحا والترديد مني لأنه لم يحضر الشرح المذكور الآن فما ظنك بالعزم على ترك الصغيرة ( وأجيب ) أيضا بأن العدل عند هؤلاء من اجتنب الأكبر ولم يصر على الأصغر بمعنى أنه إذا عن له معصيتان إحداهما أكبر من الأخرى اجتنب الكبرى وأخذ بالصغرى لكن من غير إصرار وقد ضعفه جماعة ( وأجاب ) في الذخيرة بما حاصله أن كل ذنب عندهم لا يقدح في العدالة بل ما عظم منه كالقتل والزنا كما أنه عند أصحاب القول الآخر كذلك وأما غير العظيم فلا يقدح إلا مع الإكثار والإصرار وإن اشترك الكل في كونه كبيرة ببعض الاعتبارات أو أن القادح إنما هو ارتكاب الذنوب بحيث يخرج عن سمت الورع والتقوى عرفا وهذا يختلف بحسب الأحوال وأنواع المعاصي فرب نوع يقدح فيه الواحد ورب نوع لا يقدح فيه الآحاد وإن كثرت كالمعاصي التي تقع في الناس غالبا ولا ينجو منها إلا البالغون في التقوى أو أن القادح هو التظاهر وعدم المبالاة والإكثار بحيث لا تظهر عليه آثار التقوى والورع ( قلت ) وأنت خبير بأنه لا يبقى للنزاع على هذا ثمرة ويعود لفظيا على أنه حكم عليهم بغير ما يرضون هذا جواب السرائر يعطي أن العدالة تنقدح عندهم بكل ذنب ومن ثم احتاج إلى التعلق بإمكان التوبة وهذا القول ضعيف لأن النزاع إن كان معنويا ففيه مضافا إلى ما مر أن العدالة من الأمور اللازمة غالبا سواء قلنا إنه ملكة أم لا فلا وجه لدعوى دورانها على عرض المعصية أو التوبة ( التي ظ ) تجيء مرة وتذهب أخرى وإن كان لفظيا فظاهر ضعفه إذ لا يعود بطائل ( المقام الثاني ) في بيان الكبائر على اختلاف الأقوال فمنهم من وكل بيانها إلى التحديد ومنهم من رده إلى التعديد أما ( الأول ) قد اختلفوا على أقاويل والمشهور بين أصحابنا أنها ما توعد اللَّه تعالى عليه بالنار بخصوصه كما