تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
انتهى ولم أجد أجود مما حققه مولانا الأستاذ الشريف أدام اللَّه سبحانه حراسته في بيانها ونحن ننقل كلامه الشريف برمته نفعنا اللَّه تعالى ببركته ( قال ) في ما صنفه في مناسك الحج الصحيح عندنا في الكبائر أنها المعاصي التي أوجب اللَّه تعالى سبحانه عليها النار وقد ورد تفسيرها بذلك في كثير من الأخبار المروية عن الأئمّة الأطهار صلوات اللَّه عليهم أجمعين نحو صحيحة عبد اللَّه بن يعفور الواردة في صفة العدل حيث قال فيها ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك الحديث ( قلت ) الظاهر أن الخبر غير صحيح لا في التهذيب ولا في الفقيه قال وصحيحة الحسن بن محبوب قال كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الكبائر كم هي وما هي فكتب الكبائر « 1 » من اجتنب ما أوعد اللَّه عليه النار كفر عنه سيئاته إن كان مؤمنا والسبع الموجبات قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين وأكل الربا والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف ( وصحيحة ) محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سمعته يقول الكبائر سبع قتل المؤمن متعمدا وقذف المحصنة والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة وأكل مال اليتيم ظلما وأكل الربا بعد البينة وكلما أوجب اللَّه عليه النار ( وصحيحة ) أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سمعته يقول ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال معرفة الإمام واجتناب الكبائر التي أوعد عليها النار ( ورواية ) الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً )قال الكبائر التي أوجب اللَّه عليها النار ( ورواية ) عباد بن كثير النواء قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الكبائر فقال كلما أوعد اللَّه عليه النار والظاهر أن المراد بوعيد النار وإيجابها المتكرر في الأخبار ما هو أعمّ من الصريحي والضمني فإنه قد ورد في كثير من المعاصي أنه من الكبائر وليس في الكتاب تصريح بوعيد الفاعل لها بالنار وذلك كالعقوق واليأس والأمن وكتمان الشهادة وغيرها والوعيد العام لا يكفي في ذلك لتحققه في المعاصي كلها بنحو قوله تعالى( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ )فيلزم أن تكون كل معصية كبيرة والمفروض خلافه فالمعتبر إذا هو الوعيد الخاص بالمعصية ولكن أعمّ من أن يكون صريحا أو ضمنا والوعيد الضمني ثابت في ترك الحج قطعا فإن تسميته كفرا في الكتاب العزيز لا يقصر عن إيجاب العقاب والوعيد بالنار بل هو في الحقيقة أشد من ذلك ( فإن قيل ) قد ورد في بعض الأخبار حصر الكبائر في السبع ( كحسنة ) عبيد بن زرارة ورواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سمعته يقول الكبائر سبع ( سبعة خ ل ) منها قتل النفس متعمدا والشرك باللَّه العظيم وقذف المحصنة وأكل الربا بعد البينة والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة وعقوق الوالدين وأكل مال اليتيم ظلما قال والتعرب والشرك واحد ( ورواية ) أبي الصامت عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال أكبر الكبائر سبع الشرك باللَّه العظيم وقتل النفس التي حرم اللَّه عز وجل إلا بالحق وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين وقذف المحصنات والفرار من الزحف وإنكار ما أنزل اللَّه عز وجل وهذه الأخبار تنافي ما تقدم من الكبائر هي ما أوعد عليه النار من غير حصر فما وجه التوفيق ( قلنا أولا ) إن هذه الأخبار مع تدافعها من حيث اشتمال كل منها على ما ليس في الآخر « 2 » وامتناع إرادة المجتمع من الجميع مع اعتبار العدد الخاص لأنه خلاف ما يقتضيه
هامش
( 1 ) لا بد في تركيب هذا الخبر من إمعان النظر فتدبر ( منه قدس سره ) ( 2 ) إن في العبارة سقطا لأن خبر المبتدأ ساقط ونحن نقلناه كما وجدناه ( منه قدس سره )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 91 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي