. . . . . . . . . .
شرح
خلف إمام ثم تبين كفره أو فسقه وبذلك نطقت الأخبار وهذا من أقوى الشواهد وستسمع الكلام فيه مستوفى ( وأما رواية ) ابن يعفور فهي عليهم لا لهم كما قال المولى الأردبيلي والسيد صدر الدين والأستاذ دام ظله وإلى ذلك أشار صاحب المدارك قال في ( مصابيح الظلام ) إن مضمونها أن العادل هو الذي يستر عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه لا أنه الذي لا يكون له عيب ولا عثرة نعم لا بد أن لا يظهر منه ذلك إذا صدر منه باطنا بحيث لو أظهره مظهر يصير فاسقا مضافا إلى حرمة التجسس وإشاعة الفاحشة فيصير الساتر لعيوبه عادلا لحسن ظاهره بالوجدان ولحسن باطنه بحكم الشرع ومقتضى قواعده ويعضد ذلك أصالة صحة تصرفات المسلم وحمل أفعاله على الصحة وتكذيب السمع والبصر نعم لا بد من حسن الظاهر المتحقق بالمعاشرة الظاهرية وعلى ذلك ينزل إجماع الخلاف وكلام من وافق من القدماء وقد تضمنت هذه الرواية اعتبار صلاة الجماعة ومعروفيته بها بل ظاهرها أن الجماعة في الفرائض واجبة وأن المتخلف عنها يحرق بيته وكل ذلك مخالف للإجماع هذا حاصل ما قاله الأستاذ دام ظله في معنى الخبر ثم إنه تأول الأولين بأن المراد معرفة كون الرجل معروف العدالة بين المسلمين حتى يصير حجة لكل من احتاجه منهم والأخير بالحمل على التقية وقد أطال صاحبا مجمع البرهان والذخيرة الكلام في هذا الخبر وقال الأستاذ دام ظله ربما كان الاحتياط في مراعاة الملكة وربما كان في ترك المراعاة بل هو الأظهر في الأكثر انتهى ( قلت ) ومن هنا يعلم الجواب عما عساه يقال إن احتمال أن لا تكون العدالة حسن الظاهر يكفينا لأن الشغل اليقيني يقتضي اليقين بالفراغ ولا يحصل ذلك إلا باعتبار الملكة ( وقد يجاب ) أيضا بأن الأخبار تكفي في بيان معناها وقد دلت على ما ذكرناه فالمراد بالعادل الواقعي هو ما اقتضى الدليل إطلاق العادل عليه في نفس الأمر لا ما كان عادلا في نفس الأمر والدليل قد يفيد القطع وقد يفيد الظن إذ لو كان المراد من الفاسق الذي لا يقبل قوله الفاسق في نفس الأمر وإن لم نعلم به لزم التكليف بما لا يطاق فلا بد أن يراد ما أمكن معرفته إما علما أو ظنا معتبرا والمشهور كما في الذخيرة والكفاية اعتبار المروءة في عدالة الإمام والشاهد وفي ( الماحوزية ) نقل حكاية الإجماع على ذلك واحتمل في مجمع البرهان الإجماع على اعتبارها في غير مستحق الزكاة والخمس وتأمل في قدح المباحات التي تؤذن بخسة النفس في العدالة وفي ( المفاتيح ) أن المشهور قدح منافيات المروءة فيها والمشهور كما في الذخيرة جعلها جزءا من مفهوم العدالة وبعضهم جعلها شرطا في قبول الشهادة حيث لم يأخذها في تعريفه لكنه عدها في شروط قبول الشهادة وقد جعلها المصنف في شهادات الكتاب شطرا وشرطا وذلك لأنه أخذها في تعريف العدالة ثم قال الخامس من شرائط قبول الشهادة المروءة ولعله قصد في ذلك الإشارة إلى أنه لا بد من اعتبارها في قبول الشهادة سواء اعتبرت في العدالة أم لا ولم تذكر في الشرائع والمختلف والإرشاد والإيضاح في موضع منه حيث قال كيفية تبعث على ملازمة الطاعات والانتهاء عن المحرمات ولا في زكاة الدروس ولا في كلام جماعة من القدماء كما سمعت كلامهم وفي ( قضاء مجمع البرهان ) لا أعرف دليلا على اعتبارها ونحوه قال في الكفاية وفي شهادات مجمع البرهان لم يثبت اعتبارها شرعا ولا لغة ولا عرفا وفي ( الماحوزية ) ليس ببعيد عدم اعتبارها لأنه مخالفة للعادة لا الشرع وما ادعوه من تلازم التقوى والمروءة في حيز المنع قال وربما استدل عليه بقول الكاظم عليه السلام في حديث هشام لا دين لمن لا مروءة له ولا مروءة لمن لا عقل له ثم إنه تأمل فيه ( قلت ) الدليل على اعتبارها قول الصادق عليه السلام في خبر عثمان عن سماعة في علامات المؤمن من عامل الناس فلم يظلمهم