تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
بعضهم أن الإصرار على نوع واحد وقيل إنه الإكثار ولو من أنواع شتى وقيل أن يتكرر تكرارا يشير بقلة مبالاته بالدين ( وعن بعضهم ) أن المراد به عدم التوبة قال في ( الذخيرة ) وهذا ضعيف ( قلت ) قد جاء هذا في رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام لكن السند ضعيف ولعل تضعيفه له لمخالفته ما في الصحاح والقاموس والنهاية الأثيرية من أن الإصرار الإقامة على الشيء والملازمة والمداومة ويمكن أن يقال إنه لما عصى ولم يتب فهو مخاطب بالتوبة ولما لم يتب في الحال فقد عصى فهو في كل آن مخاطب بالتوبة ولما لم يتب فقد أقام واستمر على عدم التوبة التي هي معصية وينزل ما جاء في الخبر على إرادة العزم فإن الفاعل للشيء العازم على المعاودة إليه مقيم بل لا معنى للإقامة على الذنب إلا ذلك إذ ليس المراد الملازمة الفعلية فكان هذا القول أظهر الأقوال وراجعا إلى ما ادعي عليه الشهرة فتأمل ( فإن قلت ) إن فعل الصغيرة من دون توبة يكفر باجتناب الكبائر وإلا فلا مورد للآية الشريفة وهو قوله عز وجلإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ( قلت ) تكفير ترك الكبائر في حال غفلته عن الفعل أو غفلته عن أنه لا بد من التوبة أو حيث يكون ترك التوبة لاتكاله على ترك الكبائر ولعل هذا ندامة وتوبة وأما حيث يفعل الصغيرة ويمضي عليه زمان تقع فيه التوبة ولا يتوب مع تفطنه لذنبه وعزمه على معاودته فلا نسلم أنها ( أنه خ ل ) تكفير بترك الكبائر بل هو الإصرار كما عرفت ( قال الشهيد في قواعده ) وأما من فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها توبة ولا عزم على فعلها فالظاهر أنه غير مصر ولعله مما يكفره الأعمال الصالحة انتهى وهو نص فيما قلناه ولا خلاف كما في مجمع البرهان والذخيرة في زوالها بارتكاب الكبيرة وبالإصرار على الصغيرة وعلى ذلك نص جمهور الأصحاب وقد سمعت كلامهم في قدح المروءة ولا خلاف أيضا في عودها بالتوبة كما في الذخيرة قال وكذلك من حد في معصية ثم تاب رجعت عدالته وقبلت شهادته ( قلت ) هذا نفى عنه الخلاف في الخلاف تارة ونقل إجماع الفرقة عليه أخرى وقد يظهر من الخلاف الإجماع على أنه لا يكفي مجرد إظهار التوبة بل لا بد من أن يظهر منه العمل الصالح وفي ( الكفاية ) أنه المشهور وفي ( الذخيرة ) أنه الأشهر قال ويجيء على قول من اعتبر في مفهوم العدالة الملكة أن لا يكفي التوبة في عود العدالة بل يحتاج إلى عود الملكة ورسوخها في النفس انتهى وهذا هو الذي أوضحناه فيما تقدم وفي ( مجمع البرهان ) الظاهر أنها تعود بالتوبة والعمل الصالح ولو ذكرا أو استغفارا بحيث يقال عليه شرعا إنه عمل صالح وقال لا يبعد كونه إجماعيا ثم قال لا يبعد أن يكتفى بالتوبة إذا علم كونها توبة وندامة وعدم العود بوجه بأن يمضي زمان يمكن فيه العود ولم يكن له مانع عن الذنوب وعما ينقض التوبة وما فعل فهي مع الاستمرار عليها في الجملة والإصرار عليها مدة هو العمل الصالح ثم قال بل لا يبعد العود بمحض التوبة والعمل الصالح في قوله عزّ وجلّوَأَصْلَحَتأكيد لعموم قبول التوبة في الآيات والأخبار مثل التائب من الذنب لا ذنب له والظاهر أنه مقصود الشيخ في ( المبسوط ) من قوله تب أقبل شهادتك انتهى وقد تقدم تمام نقل الأقوال في المسألة عند الاعتراض ( الإيراد خ ل ) على القائلين بالملكة والظاهر كما في مجمع البرهان وقوع التوبة في بعض الذنوب دون بعض وقد منعه المحقق الطوسي في التجريد وقد قطع الأصحاب بثبوت العدالة وزوالها بالمعاشرة الباطنية والعدلين وأنه في الثاني تكفي المشاهدة من دون المعاشرة والمشهور كما في مجمع البرهان ثبوتها بالاستفاضة وتأمل فيه في الكتاب المذكور إلا أن تكون متاخمة للعلم أو تفيد ظنا أقوى من المعاشرة ثم إنه احتمل إمكان ثبوتها بالمعاشرة في الجملة وبالعدل الواحد انتهى وهذا موافق للمشهور في عدالة الراوي دون غيره وتمام