تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
في مجمع البرهان وقال الأستاذ الشريف أدام اللَّه تعالى حراسته في مناسك الحج إنه الصحيح عندنا غير أنه حرسه اللَّه تعالى قال ما أوجب اللَّه عليه النار وفي ( الكفاية ) المعروف بين أصحابنا أنه كل ذنب توعد اللَّه عز وجل عليه العقاب في الكتاب العزيز وفي ( الذخيرة ) أنه المشهور بين أصحابنا ولم أجد في كلامهم اختيار قول آخر انتهى ( قلت ) وقد عرفت بذلك في الدروس والروض وغيرهما ثم قال في الدروس وعدت سبعا وهي إلى السبعين أقرب وفي ( الروض والروضة ) أنها إلى السبعمائة أقرب ومرادهم بالعقاب أمر آخر أعمّ مما يحصل من الأمر والإيجاب إذ لا شك في أن الصغيرة ذنب يستحق عليه العقاب فلو كان المراد ذلك اتجه قول من قال إن كل ذنب كبيرة تأمل جيدا ( وقيل ) إنه كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد ( وقيل ) هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين ( وقيل ) كل ذنب علمت حرمته بدليل قاطع ( وقيل ) كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب أو السنة والمعتزلة على أن الكبير ما زاد عقابه عن ثواب صاحبه والصغير ما نقص لقولهم بالإحباط والتخليد على الكبير ( وقال بعضهم ) إن أردت الفرق بين الصغيرة والكبيرة فأعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل مفاسدها فهي من الصغائر وإلا فمن الكبائر مثلا حبس المحصنة للزنا فيها أعظم من مفسدة القذف مع أنهم لم يعدوه من الكبائر وكذا دلالة الكفار على عورات المسلمين ونحو ذلك مما يفضي إلى القتل والسبي والنهب فإن مفسدته أعظم من مفسدة الفرار من الزحف ومنه يخرج الوجه في كلام ابن عباس هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع وقال شيخنا أدام اللَّه تعالى حراسته الكبيرة ما عده أهل الشرع كبيرا عظيما وإن لم يكن كذلك في نفسه كسرقة ثوب ممن لا يجد غيره مع الحاجة والصغيرة ما لم يعدوه كسرقته ممن يجد انتهى وهو قريب مما تقدمه وقد يلزم أن سارق الرغيف ممن لا يجد غيره كبيرة وسارق الدرهم من مال اليتيم المالك ألف ألف دينار صغيرة فليتأمل وأما الآخرون فقد اختلفوا أيضا فبعضهم على أنها سبع الشرك وقتل النفس وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والزنا والفرار من الزحف والعقوق وبعض على أنها تسع بزيادة السحر والإلحاد في بيت اللَّه أي الظلم فيه وآخرون أنها عشر بزيادة الربا وفريق أنها اثنتا عشرة بزيادة شرب الخمر والسرقة وجماعة على أنها عشرون السبعة الأول واللواط والسحر والربا والغيبة واليمين الغموس وشهادة الزور وشرب الخمر واستحلال الكعبة والسرقة ونكث الصفقة والتعرب بعد الهجرة واليأس من روح اللَّه سبحانه والأمن من مكر اللَّه عز وجل وزاد بعضهم أربع عشرة أخرى أكل الميّتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللَّه به والسحت والقمار والبخس في الكيل والوزن ومعونة الظالمين وحبس الحقوق من غير عسر والإسراف والتبذير والخيانة والاشتغال بالملاهي والإصرار على الذنوب ( قال ) وقد يعد أشياء أخر كالقيادة والدياثة والغصب والنميمة وقطيعة الرحم وتأخير الصلاة عن وقتها والكذب خصوصا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وضرب المسلم بغير حق وكتمان الشهادة والسعاية إلى الظالم ومنع الزكاة المفروضة وتأخير الحج عن عام الوجوب والظهار والمحاربة بقطع الطريق وفي ( الهداية ) باب الكبائر قال الصادق عليه السلام الكبائر سبع ( سبعة خ ل ) الشرك وعد ما ورد في خبر أبي الصامت الآتي في كلام الأستاذ دام ظله وعن ابن مسعود أنه قال اقرءوا من أول سورة النساء إلى قوله تعالى( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ )فكل ما نهي عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة وقد سمعت ما نقل عن ابن عباس وما في الدروس والروض وقال في ( المفاتيح ) اختلف الفقهاء في الكبائر اختلافا لا يرجى زواله وكأن المصلحة في إبهامها اجتناب المعاصي كلها مخافة الوقوع فيها