. . . . . . . . . .
شرح
أن المذاهب في التوبة ثلاثة ( الأول ) الاكتفاء بتكرار ظهور التوبة ومجرد استمرار ما على التوبة ( والثاني ) اعتبار إصلاح العمل وأنه يكفي في ذلك عمل صالح ولو ذكر أو تسبيح ( الثالث ) عدم الاكتفاء بمجرد إظهار التوبة بل لا بد من الاختبار مدة يغلب معه الظن بأنه أصلح سريرته وأنه صادق في توبته ولعل هذا هو الأشهر عندهم واكتفى الشيخ في المبسوط في قبول الشهادة بإظهار التوبة عقيب قول الحاكم تب أقبل شهادتك وهو الذي يعطيه كلام السرائر في الجواب عما أورد عليهم في قولهم إن المعاصي كلها كبائر كما ستعرف ذلك واعتبار إصلاح العمل سنة أو ستة أشهر ليس لأصحابنا وإنما هو قول لبعض العامة كما في قواعد الشهيد وكل ذلك ظاهر في عدم اعتبار الملكة في تعريف العدالة إذ لم توجد الملكة بساعة واحدة وكذا المروءة وفي عدم احتياج إثبات العدالة إلى المعاشرة الباطنية بل يدل على عدم اشتراط العدالة قبل الشهادة لأنه قد يتوب الشاهد فيأتي بها بل يأتي بها بعد رده بالفسق بل لا يحتاج إلى الجرح والتعديل وتصير معظم هذه المباحث قليلة الفائدة ومنزلة على احتمال أنه لا يتوب ويدل على قبول مجهول الحال بعد التوبة بطريق أولى ( وما عساه يقال ) في الجواب من أن الملكة لا تزول بمخالفة مقتضاها في بعض الأحيان إلا أن الشارع جعل الأثر المخالف لمقتضاها مزيلا لحكمها بالإجماع وجعل التوبة رافعة لهذا المزيل وبالجملة الأمر تعبدي لكن لا يكفي مجرد قول تبت خصوصا وهو حال هذا القول غير عدل ولا يكتفى بالساعة بل لا بد من الاختبار حتى يحصل الظن بحصول الندم ثم هذا لا يحتاج إلى طول ممارسة كما في أصل الملكة بل ربما يظهر في الحال ( ففيه ) أنه خلاف تصريحهم بالزوال والعود وإن سلم بقاء الملكة فإنما يسلم حيث يكون المنافي مخالفة مروءة ونحوها أما لو كان كبيرة تشعر بعدم الاكتراث بالدين فغير مسلم وأنه اعتماد على كفاية الظن في تحصيلها ورد لقول الشيخ والمحقق ومن وافقهما هذا ويحتمل أن يكون مراد الشيخ أنها تعود بمحض التوبة وهي الندامة والعزم على عدم الفعل لكون الذنب قبيحا والعمل الصالح تأكيد كما يظهر من قوله عز وجل( ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ )فمراد الشيخ تب توبة حقيقية وإذا تحقق عندي ذلك أقبل شهادتك وليس مقصوده رفع عار الرد فتأمل ( وقد يجاب ) عن هذا الإيراد بأن الشأن فيها كالشأن في الكريم إذا بخل والشجاع إذا جبن ويأتي تمام الكلام في ذلك عند ذكر الزوال والعود ويرد عليهم ( ثالثا ) أنه قد اشتهر بينهم تقديم الجرح على التعديل عند التعارض وهذا لا يتأتى إلا على القول بأن العدالة حسن الظاهر وأما على القول بأنها الملكة فلا يتجه لأن المعدل إنما ينطق عن علم حصل له بعد طول المعاشرة والاختبار أو بعد الجهد في تتبع الآثار وعند هؤلاء يبعد صدور المعصية فيبعد صدور الخطأ من المعدل ويرشد إلى ذلك تعليلهم في تقديم الجرح على التعديل أنا إذا أخذنا بقول الجارح فقد صدقناه وصدقنا المعدل لأنه لا مانع من وقوع ما يوجب الجرح والتعديل بأن يكون كل منهما اطلع على ما يوجب أحدهما وأنت خبير بأن المعدل على القول بالملكة إنما يخبر بما علمه وبما هو عليه في نفس الأمر والواقع ففي تقديم الجرح حينئذ وتصديقهما معا جمع بين النقيضين تأمل فإنه ربما دق ويرد عليهم ( رابعا ) ما ذكره الأستاذ دام ظله في حاشية المعالم من أن اعتبارها في الراوي يقضي بعدم الاعتماد إلا على قول المعصوم لعدم استحالة صدور فسق من صاحب الملكة قال ولذا قال القائلون بها بذلك وعلى فرض كون العدالة الملكة لا بد من رفع اليد عنها للزوم انسداد باب معرفة العادل انتهى ويرد عليهم ( خامسا ) إطباق الأصحاب إلا السيد وأبا علي على عدم إعادة الصلاة على من صلى