. . . . . . . . . .
شرح
عن معنى اللفظ جزما وهي شرط ولا بد من ثبوتها والعلم بها لأن الشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط ولا يحصل العلم بها إلا بالمعاشرة الباطنية المتكررة المطلعة على الوثوق وعدم الميل ولا يحصل ذلك إلا بوجدان الملكة والهيئة الراسخة وكذا الحال في لفظ الفاسق فإن الكتاب والأخبار والإجماع تدل على عدم قبول شهادة الفاسق وعدم جواز إمامته والفسق اسم للخروج عن الطاعة في نفس الأمر والواقع فلا بد من عدمه بحسب نفس الأمر والواقع على قياس ما قلناه في العدالة ولا يوجد الوثوق بالعدم إلا بالهيئة الراسخة كما نشاهد بالعيان أن كل الناس له ملكة في ترك بعض المعاصي كالزنا بالأم والبنت ونجزم أن كثيرا من الناس له ملكة في ترك اللواط والزنا وشرب الخمر والحاصل أنهم يتفاوتون على تفاوت مراتبهم فلا بد من الجزم بالعدالة وعدم الفسق بالنسبة إلى كل المعاصي ولعلهم يقولون إن أصل الصحة في فعل المسلم لا يجدي فإنما هو فيما يتعلق بحاله من أقواله وأفعاله مما لا يعلم إلا من قبله وأما قبول قول المسلم المجهول الحال في التذكية والطهارة ورق المحاربة ونحوها فهو من دليل خارجي مع اعتضاده بما عرفت فليلحظ ذلك وليتأمل فيه ولعلهم يقولون إنه لا ملازمة بين حمل فعل المسلم على الصحة وبين العدالة كما مر في أول البحث وأقعد ما يستدل لهم به من الأخبار خبر ابن يعفور فإنه أشد ما ورد في أمر العدالة ويرد عليهم ( أولا ) ما ذكره في ( مصابيح الظلام ) من أن حصول الملكة بالنسبة إلى كل المعاصي بمعنى صعوبة الصدور لا استحالته ربما يكون نادرا بالنسبة إلى نادر من الناس إن فرض وتحقق ومعلوم العدالة مما تعم به البلوى وتكثر إليه الحاجات في المعاملات والإيقاعات والعبادات فلو كان الأمر كما يقولون للزم الحرج واختل النظام مع أن القطع حاصل بأنه في زمان الرسول والأئمّة صلّى اللَّه عليه وعليهم ما كان الأمر على هذا النهج بل تتبع الأخبار الكثيرة يحصل القطع بأن الأمر لم يكن كما ذكروه في الشاهد ولا في إمام الجماعة ويؤيده ما ورد في أن إمام الصلاة إذا أحدث أو حصل له مانع آخر أخذ بيد آخر وأقامه مقامه انتهى ( وقال السيد صدر الدين ) لا ريب في كون الملكة عدالة لأنها قوة تنشأ من ثلاث اعتدالات الحكمة والعفة والشجاعة وهذه الصفة المجيدة المتولدة من هذه الصفات الحميدة لا تحصل إلا للأوحدي الذي لا يسمح الدهر بمثله إلا نادرا مع شدة الحاجة إلى العدل من سكان البر والبحر وإن قلوا ودعوى أن الشارع وإن اعتبر هذه الملكة لكنه جعل حسن الظاهر مع عدم عثور الحاكم أو المأموم على ما ينافيها دليلا عليها وذلك غير عزيز قاضية بانتفاء ثمرة النزاع لاتفاقهم على اشتراط حسن الظاهر موجبة للعبث في هذا الاعتبار من الشارع والعياذ باللَّه أعني اعتبار ثبوت هذه الملكة أولا والاكتفاء بالاستدلال على ثبوتها بحسن الظاهر وأي فائدة في ذلك إلا أن يقال إن الشأن فيها كسائر الملكات تعرف بآثارها فتأمل ويرد عليهم ( ثانيا ) أن الحكم بزوالها عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروءة ورجوعها بمجرد التوبة ينافي كونها ملكه قال ( المحقق في الشرائع ) وفي اشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد والأقرب الاكتفاء بالاستمرار لأن البقاء على التوبة إصلاح ولو ساعة ونحوه قال المصنف في شهادات الكتاب قال ولا يشترط في إصلاح العمل أكثر من الاستمرار على رأي ونحو ذلك قال الشهيد في دروسه وقواعده ففي الأول الاستمرار على التوبة إصلاح للعمل وفي الثاني الأظهر أنه لا بد من الاستبراء ولا تقدير لتلك المدة إذ المعتبر ظن صدقه في توبته وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال المستفادة من القرائن على أن بعض الذنوب يكفي في التوبة منها تركها المجرد من غير استبراء كمن عرض عليه القضاء مع وجوبه فامتنع ثم عاد ( والحاصل )