ولو قصر في ابتداء السفر ثم رجع عنه لم يعد ولا اعتبار بأعلام البلدان ولا المزارع ولا البساتين
شرح
ثم بعد ذلك عنّ له أن يقيم في موضع الإقامة عشرة مستأنفة فإنه يخرج مقصرا لعدم المقتضي للتمام وهو عزم الإقامة عند الشيخ وعزم العود عند الشهيد ثم يتم من وقت النية لحصول المقتضي له كما إذا خرج المسافر إلى مسافة مقصودة ثم عنّ له في أثنائها إقامة العشرة في موضع لم يصل إليه بعد ولكنه دون المسافة فإنه يتم في الطريق وموضع الإقامة ثم نعتبر نهاية مقصده بعد ذلك ولو فرض تجدد نية العود لا غير رجع إلى التمام على مذهب الشهيد إلى أن يأخذ في الرجوع فيقصر ولو انعكس الفرض بأن رجع عن نية الإقامة المستأنفة بعد الخروج إلى مقصده فإنه يرجع إلى التقصير لزوال المقتضي للتمام وكذا لو رجع عن نية العود عند الشهيد هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالقول الثاني واعلم أن الظاهر أن في حكم ناوي العشرة فيما نحن من مضى عليه ثلاثون يوما ( وأما القول الثالث ) وهو الذي أشرنا إليه في صدر المسألة وهو أنه يتم ذاهبا وآئبا وفي المقصد ودار الإقامة على كل حال فقد ذهب إليه جملة من مشايخنا المعاصرين أفاض اللَّه سبحانه علينا بركاتهم ولم أجد لهم على هذا الإطلاق موافقا من المتقدمين والمتأخرين إلا ما سمعته عن المصنف في جواب السيد مهنا بن سنان المدني وقد عرفت الحال فيه وأنه ليس موافقا لهم على التحقيق لأنه أفتى أولا بالقصر ثم احتاط بالإتمام ورجحه وما قد يوجد في بعض الحواشي على الهوامش مما نسب إلى الإمام فخر الإسلام نجل المصنف من أن نية الخروج إلى القرى المتقاربة والمزارع الخارجة عن الحدود لا تقطع نية الإقامة بل يبقى على التمام سواء قارنت النية الأولى أم تأخرت وسواء نوى بعد الخروج إقامة عشرة مستأنفة أم لا انتهى وكلامه هذا مع عدم صحة نسبته إليه قد بلغ من الشذوذ غايته ولا سيما في المقارنة وقد تقدم في مبحث توالي العشرة طعن الشهيد الثاني في نسبة هذا الكلام إليه والتشنيع على القائل به ( وعساك تتوهم ) أن الشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي وصاحب كشف الالتباس قائلون في بعض تفاصيلهم بهذا القول حتى أن صاحب كشف الالتباس ادعى إجماع المسلمين على ذلك لأنك قد علمت أن أصحاب هذا القول يقولون إنه لو خرج إلى ما دون المسافة في جهة مقابلة لجهة بلده ثم رجع إلى دار الإقامة عازما على الخروج إلى بلده بحيث يقال له إنه مسافر من دون عزم إقامة عشرة مستأنفة ولا عزم على الخروج في كل يوم إلى ما دون المسافة أنه يتم في الذهاب والإياب والمقصد ودار الإقامة ولم يوافقهم على ذلك أحد من هؤلاء الثلاثة ولا غيرهم إلا من شذ كما عرفت ذلك بما لا مزيد عليه على أن مشايخنا دام ظلهم لم يطلعوا على ذلك كله ولو أنهم تتبعوا لعلموا أن الأصحاب المتعرضين لهذا الفرع مطبقون على التقصير في العود ولا أقل من أن يظفروا بالإجماعات المنقولة والمحكي نقلها من مركب وبسيط وإنما تمسكوا ببعض ما ذكرناه في حجة الشق الأول من المختار وأنت قد عرفت الحال وأنه لم يبق بعد اليوم في المسألة إشكال واللَّه سبحانه هو العالم وأولياؤه صلوات اللَّه عليهم بحقيقة الحال
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو قصر في ابتداء السفر ثم رجع عنه لم يعد )
وإن كان الوقت باقيا كما في التذكرة ونهاية الإحكام والذكرى وكذا لو تردد عن عزمه في الذهاب والرجوع فالأصح أنه لا يعيد وفي ( الإستبصار ) يعيد في الموضعين مع بقاء الوقت جمع بذلك بين خبر زرارة وخبر المروزي ولو كان الرجوع أو التردد بعد بلوغ المسافة بقي على القصر إلى أن يقصد عشرة أو يمضي عليه ثلاثون مترددا كما مر مكررا قال في ( الذكرى ) فلو تمادى في سفره مترددا ومضى عليه ثلاثون يوما