. . . . . . . . . .
شرح
أن يتغير معه الحكم الشرعي ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل قال في ( الحدائق ) فهذا بظاهره يرجع إلى الاحتمال الثاني أي إلى ما فهمه صاحب المجمع وصاحب المدارك وقال هذا منه قول بأن الحكم مع الجهل ليس كالحكم مع العلم وفيه رد للإجماع المدعى ( قلت ) لعل مراده أن عدم معذورية الجاهل هي الأصل والقاعدة الثابتة شرعا لكنه لا مانع من أن يكون الشارع قد جعله معذورا في خصوص المقام لثبوته من الشرع فإن العام الشرعي ربما يخصص كما هو الحال في كثير من القواعد الشرعية ومنها هذه القاعدة بالنسبة إلى الجهر والإخفات فيكون مسلما للإجماع مقرا لمدعيه عليه فيكون ما فهمه في الروض هو الصحيح الموافق للقواعد ثم إن ما ذكره المصنف في المختلف من أن كلام السيد في الرسيات يشعر بالإعادة في الوقت من حيث إن سؤال السائل تضمن تخصيص سقوط فرض القضاء بخروج الوقت وهو يدل بمفهومه على الإعادة في الوقت والسيد لم ينكره فالظاهر أن مطمح نظر السيد إنما هو إلى الجواب عن أصل الإشكال من غير نظر إلى الخصوصية المذكورة وصحة ما ذكره السائل أو بطلانه من تلك الجهة فليتأمل وهل الحكم يختص بجاهل وجوب التقصير من أصله أو ينسحب في الجاهل ببعض الأحكام كمن لا يعلم انقطاع كثرة السفر بإقامة العشرة وكالمصلي في موضع يعتقد أنه أحد الأربعة وليس منها قولان وقد توقف المصنف في نهاية الإحكام وهو ظاهر المدارك وكذا الروض وحكم في مجمع البرهان بالانسحاب مستندا إلى الاشتراك في العذر المسوغ لذلك وهو الجهل وفي ( الذخيرة والمصابيح ) ترجيح عدم الانسحاب وفي ( الروض ) أن ظاهر النص والفتوى أن الحكم مختص بجاهل وجوب التقصير وفي ( الحدائق ) أنه المشهور وفي ( الكفاية ) أنه أنسب بالقواعد ( قلت ) ومقتضى القاعدة عدم معذورية الجاهل للإجماع الذي نقله الرضي والرسي وهو المعروف من مذهب الأصحاب من غير شك ولا ارتياب إلا فيما استثني للدليل فهذا عندهم غير معذور لدخوله في مطلق الجاهل الذي اتفقوا على عدم معذوريته والتعليل الذي استندوا إليه مع أنه قياس محض جار في الجهل بالأحكام الشرعية مطلقا من أحكام السفر وغير السفر صلاة كانت أو غيرها وهم لا يقولون به هذا ولو صلى من فرضه التمام قصرا جاهلا فالمشهور وجوب الإعادة كما في ( الروض والحدائق ) كما لو قصر بعد نية الإقامة الموجبة للتمام جاهلا فإن ظاهر الأصحاب وجوب الإعادة واختار صاحب الجامع الصحة فيما نقل عنه ونفى عنه البعد في مجمع البرهان ورجح في الذخيرة والكفاية والحدائق العمل على خبر منصور في خصوص مورده وكأنه مال إليه في الروض وهذا صحيح منصور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إذا أتيت بلدة وأزمعت المقام بها عشرة فأتم الصلاة وإن تركه جاهلا فليس عليه الإعادة وهو وإن كان صحيحا لكنه لا يقاوم القاعدة اليقينية فلا يخصصها فيطرح على أنه لم يعمل به غير الشيخ يحيى بن سعيد ومن وافقه من متأخري المتأخرين فيكون شاذا ونقل عنه أيضا أنه الحق بجاهل الحكم المذكور ناسي الإقامة فحكم بأنه لا إعادة عليه ومن وافقه من متأخري المتأخرين في ذاك خالفوه في هذا وقالوا إنه خروج عن مورد النص واحتمل في الحدائق معذورية الجاهل في هذا المقام مطلقا وفاقا لبعض مشايخه استنادا إلى خبر محمد بن إسحاق الوارد في الامرأة التي صلت المغرب ركعتين في سفرها حيث إن أبا الحسن عليه السلام قال ليس عليها قضاء أوليس عليها إعادة وأيد ذلك بمؤيدات ركيكة وقال في ( المصابيح ) قد حكم الأصحاب بشذوذ هذا الخبر قال ووجه الشذوذ مخالفته للأخبار المتواترة الدالة على أن المغرب ثلاث ركعات مضافا إلى فعل النبي صلى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام وإجماع المسلمين بل هو ضروري ومقتضى ذلك عدم إجزاء