. . . . . . . . . .
شرح
استفاده من قرينة المقابلة وأنت خبير بأن هذا الإيذان لا يكاد يظن في الأذهان على أنا قد نقول إن علل الشرع ليست من قبل العلل الحقيقية وإنما هي معرفات والتعليل إنما وقع بيانا للحكمة وإلا فالعلة الحقيقية إنما هي من الشارع وهل يعدل بهذا عن تلك الأخبار العالية المنار الظاهرة ظهورا تاما في الدلالة على المختار وأما موثقة سماعة قال سألته عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول قال إذا سمع صوته فهو يجزيه وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه فقد تشعر بالمعارضة لأن في التعبير بالإجزاء إشعارا أو ظهورا في عدم المنع عن القراءة أصلا أو عدم كونه للحرمة وأنت خبير بأنه لا يقوى على ضعفه وإضماره وقصور دلالته على مقاومة تلك الصحاح الصراح المستفيضة ( فإن قلت ) هلا جبرته بالشهرة المنقولة في الدروس وغيره وبما يظهر من دعوى الإجماع في التنقيح وغيره ( قلت ) هذه الشهرة لم نتحققها فضلا عن الإجماع لأن الصدوق والمفيد والسيد والشيخ وأبا المكارم وابن حمزة والقاضي والتقي وأبا المجد الحلبي وابن إدريس وظاهر الآبي على خلافها كما سمعت مما حكيناه أو نقلنا حكايته وإنما نشأ ذلك من المحقق وكثير ممن تأخر عنه ( سلمنا ) وأقصاه أن يكون صحيحا وأنى لنا بوضوح دلالته وجبر الشهرة لقصور الدلالة في محل التأمل لكن قد نستنهض ذلك مؤيدا ( سلمنا ) أنه صحيح واضح الدلالة وأن التنقيح في دعوى الإجماع صريح وأنه لم يحصل لنا ريب فيه على أن شيئا من ذلك لم يكن لكنا نقول أين يقعان من تلك الأخبار المستفيضة فتأمل وأضعف من ذلك الاستدلال بالصحيح عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة قال لا بأس إن صمت وإن قرأ فإنه ليس من المدعى لوروده في صورة عدم سماع القراءة وقد أطبقوا إلا من شذ على الجواز هنا وأضعف منه الاستدلال بالإجماع المحكي على عدم وجوب الإنصات للقراءة مطلقا كما هو ظاهر الآية بل هو كذلك للاستحباب فتعليل الأمر بالإنصات في النصوص بالأمر به قرينة عليه ( وفيه ) أن الصحيحة صريحة باختصاص الآية بالفريضة ولا إجماع على عدم الوجوب فيها والإجماع على الاستحباب في غيرها لا ينافي الوجوب فيها وأما إلحاق استماع الهمهمة بالاستماع التام فلعموم الآية وصدق السماع وللتصريح به في عدة أخبار منها الحسن الذي هو كالصحيح فإن فيه وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ وما رواه الفقيه عن عبيد بن زرارة أنه إن سمع الهمهمة فلا يقرأ والموثق الذي فيه فيسمعون صوته ولا يفهمون ما يقول فيقيد بذلك إطلاقات الأخبار الأخر لوجوب حمل المطلق على المقيد على أن محل القيد أظهر أفراد المطلق مضافا إلى عموم الصحيح الذي فيه من قرأ خلف إمام يأتم به بعث على غير الفطرة إلى غير ذلك من العمومات الأخر مع فتوى الأعظم وأما الأخيرتان من الجهرية فقد يشعر الإنصات والسماع باختصاص التحريم فيما يجهر فيه من الركعات الأول التي يجهر فيها مضافا إلى الأصل وعموم ما دل على وجوب وظيفتهما واختصاص ما دل على سقوط القراءة بحكم التبادر بالمتعينة منها لا مطلقا وليست متعينة إلا في الأوليين وأما الأخيرتان فإن وظيفتهما القراءة المخير بينها وبين التسبيح مع أفضليته كما تقدم في محله على أن القائل بسقوط القراءة فيهما على سبيل الوجوب كاد يكون نادرا فليتأمل جيدا لكن عموم ظواهر الأخبار وصدق الجهرية على الأخيرتين أيضا والتنصيص في صحيحة زرارة على النهي عن القراءة في أخيرتي الجهرية معللا بأنهما تبع للأوليين اللتين يجب فيهما الإنصات وتعليله النهي عن القراءة بالإنصات المأمور به في الآية يفيد التعميم مع عدم بعد السماع والإنصات فيهما أيضا إذ لا منافاة بين السماع والإنصات وبين وجوب الإخفات لما مر في بحث