ويحرم قطع الصلاة الواجبة اختيارا ( 1 )
شرح
لبيان كيفية الرد كما في الأخبار التي قدمناها ولا بأس بذكر الخبر كملا لتظهر للناظر قوة ما ذكرنا من الاحتمال وهو ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال دخل رجل يهودي على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وعائشة عنده فقال السام عليك ( عليكم خ ل ) فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وعليك ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد عليه صلّى اللَّه عليه وآله كما رد على صاحبه ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد عليه صلّى اللَّه عليه وآله كما رد على صاحبه فغضبت عائشة فقالت عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة والخنازير فقال لها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء إن الرفق لم يوضع على شيء قط إلا زانه ولم يرفع عنه قط إلا شانه فقالت يا رسول اللَّه أما سمعت إلى قولهم السام عليك فقال بلى أما سمعت ما رددت عليهم فقلت عليكم الحديث كما تقدم وسياق الخبر كما ترى إنما هو فيما ذكرناه لا في بيان كيفية الرد فالمراد منه إنما هو زيادة لفظ السلام في الرد على المسلم دون الكافر وذكره بهذه الكيفية وقع تعليما لذلك والأخبار الكثيرة صريحة في أن الكيفية الواجبة في الرد يقدم فيها الظرف كما عرفت انتهى « 1 » وجمع بعض الأصحاب بين الأخبار بالتخيير ويفهم من هذا المقام اعتبار قصد القرآن في سلام المصلي على من سلم عليه فتأمل
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويحرم قطع الصلاة الواجبة اختيارا )
قيد الصلاة بالواجبة كما في الذكرى وجامع المقاصد والروض ومجمع البرهان والذخيرة والكفاية وغيرها وفي ( الذخيرة ) ذكره المصنف والمتأخرون وتحريم قطع الصلاة الواجبة اختيارا من بديهيات الدين كما في شرح المفاتيح ومحل وفاق كما في موضع من الذخيرة وشرح نجيب الدين ولا أعرف فيه خلافا كما في المدارك والمفاتيح والكفاية وموضع من الذخيرة وفي ( مجمع البرهان ) كأنه إجماعي وفي ( كشف اللثام ) الظاهر الاتفاق عليه وفي ( الشرائع والنافع والمعتبر والمنتهى والإرشاد والتحرير والتذكرة والدروس والبيان والموجز الحاوي وكشف الالتباس والهلالية وإرشاد الجعفرية والميسية والمفاتيح ) وغيرها عدم التقييد بالواجبة قال الأستاذ دام ظله في ( شرح المفاتيح ) مقتضاه حرمة قطع النافلة أيضا اختيارا وهو الأوفق للدليل انتهى وفي ( مجمع البرهان ) لا يحرم قطع النافلة ولا مطلق العبادات المندوبة إلا الحج على ما قيل ونحوه ما في فوائد الشرائع في بحث الخلل الواقع في الصلاة وظاهر السرائر وقواعد الشهيد الإجماع على جواز قطع العبادة المندوبة قال ما نصه لأن عندنا العبادة المندوب إليها لا تجب بالدخول فيها بخلاف ما يذهب إليه أبو حنيفة ما خلا الحج المندوب فإنه يجب بالدخول فيه انتهى ومثله قال الشهيد في قواعده وصرح جماعة كثيرون فيما إذا تذكر في أثناء ركعتي الاحتياط أن صلاته تامة بالتخيير بين القطع والإتمام قالوا لأنها نافلة ويأتي ذكرهم بأعيانهم
هامش
( 1 ) قد يلوح من كلام السيد علي خان في رياض السالكين أن صيغة الجواب عليكم السلام قال ما نصه والغالب في كلامهم أن يقولوا للميت والغائب عليه السلام وللحاضر السلام عليك ووجهه أن المسلم على القوم يتوقع الجواب بأن يقال له عليك السلام فلما كان الميّت والغائب لا يتوقع منهما جواب جعلوا السلام عليهما كالجواب انتهى وقد ورد في القرآن الجواب بصيغة سلام كما في قوله عز وجل( قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ )فتأمل ( منه قدس سره )